سهيل الطناطنى رئيس لجان العمل الصحى بقطاع غزة

رسالة شاهد عيان تحت القصف فى غزة

الأحد، 28 ديسمبر 2008 07:37 م
رسالة شاهد عيان تحت القصف فى غزة شهادة على المذبحة الإسرائيلية من قلب غزة -AFP

سجلت الشهادة أميرة عبد السلام
ورد لليوم السابع رسالة خاصة من سهيل الطناطنى رئيس لجان العمل الصحى بقطاع غزة، شاهد العيان بين أصوات المدافع ودوى القنابل، حكى فى رسالته تفاصيل الهجوم الإسرائيلى الوحشى على القطاع، ننشرها كاملة تسجيلاً أميناً للجريمة الإسرائيلية.



يقول سهيل الطنانى فى شهادته: بتاريخ 27/12/2008، وحوالى الساعة 11:30 صباحاً، وأثناء وجودى فى عملى بمدينة غزة بحى الرمال لإجراء مقابلات لإحدى المشاريع الشبابية، تنامى إلى مسامعنا صوت انفجار بعيد، حينها تساءلنا عن مصدر الصوت، وقبل أن يلفظ أحد منا بكلمة كانت سلسلة انفجارات عمّت أرجاء المدينة، فخرجنا من المكتب لنستطلع الأمر، وفهمنا أن كل محافظات غزة تتعرض للقصف من الطائرات الصهيونية الأمريكية الصنع، وبعدها توجهنا بسيارة العمل إلى مستشفى العودة التابع لاتحاد لجان العمل الصحى بمحافظة شمال غزة، وكانت الأهوال فى الطريق، خرج أطفال المدارس من مدارسهم يبكون من هول الانفجارات، التى لا زالت مستمرة، وعند وصولنا منطقة جباليا، كانت الطائرات الإسرائيلية ما زالت تصب حممها على هذه المنطقة المكتظة بالسكان، التى يعيش فيها 150.000 نسمة، وفى الطرقات شاهدنا سيارات الإسعاف والسيارات الخاصة وهى تنقل المصابين إلى المستشفيات على طول الطريق.



كنت أحاول أن أتصل بالبيت لأطمئن على زوجتى وبناتى، ولكن كل محاولاتى باءت بالفشل لانقطاع شبكة الاتصالات الأرضية والخلوية، وعند وصولنا إلى المستشفى، كان المشهد أعظم، فقد امتلأ قسم الطوارئ بالمصابين والأقسام مليئة عن بكرة أبيها، ومن أجل استيعاب أعداد أخرى من الجرحى والمصابين، قامت إدارة المستشفى بتجهيز قاعة التثقيف الصحى بعدد من الأسرّة لاستيعاب الإصابات الكبيرة، التى هى أكبر من قدرة المستشفى، وتم تجهيز قسم الجراحة، الذى لم يفتتح بعد بسبب الحصار المفروض على غزة، وكانت الأشياء الجميلة هى وصول عدد كبير من الشباب المتطوعين للإسعاف من أجل مساعدة الطواقم الطبية، بعدها توجهنا إلى مستودع الأدوية المركزى، الذى كان عبارة عن خلية نحل من العاملين من أجل دعم أقسام المستشفى بالأدوية والمستهلكات الطبية، التى هى أصلاً بها نقص كبير من جراء الحصار المفروض على غزة منذ عامين، كل هذا العمل كان تحت القصف الجوى الغاشم الذى لا يُميز بين طفل، امرأة أو شيخ، أمّا عن الإصابات، فكانت فى غالبيتها فى الأجزاء العلوية من الجسم.


وعند حوالى الساعة الرابعة مساءً خفّت حدة الغارة الأولى، وفى طريق عودتى للبيت فى منطقة النصر بغزة، وأثناء مرورنا بالسيارة فى أزقّة مخيم جباليا، كانت رائحة الموت تفوح من كل مكان، وبيوت العزاء قد فُتحت للشهداء وأمتها الناس للعزاء، ولكن عند وصولنا منطقة الفالوجا، استوقفنى مشهد يجمع ما بين الموت وصراع البقاء، فعلى مسافة لا تزيد عن مائة متر من أحد بيوت العزاء، اصطف طابور من الناس أمام مخبز لشراء الخبز، علماً بأن هذا المشهد طارئ على غزة بسبب اشتداد الحصار ونقص الدقيق، وعندما وصلت إلى البيت سألت عن زوجتى وبناتى وإخوتى واطمئننت عليهم، ولكننى لمست الخوف فى عيون بناتى اللواتى هالهن القصف أثناء وجودهن بالمدارس، وحدثنى أحد إخوتى أنه بمقر قوات الـ 17 القريب من المنزل، استشهد حوالى 30 شاباً من العاملين فى المقر، وأصيب آخرون فى ذلك الموقع.



وعند حلول المساء وبانتصاف الليل، بدأت الغارات من جديد فى ظل انقطاع التيار الكهربائى، وعمّت الغارات كافة أرجاء القطاع، واستهدفت مساجد وورش حدادة ومنازل للمواطنين، وحتى هذه اللحظة، لم تكف الطائرات عن القصف، وتزرع الموت فى أرجاء القطاع، تُرّوع الآمنين، وتنتشر الموت بعين الأطفال والنساء والشباب والشيوخ.



ورغم كل هذا، لازالت غزة على موعد مع الحياة، ولا ينقصنا سوى الوحدة الوطنية خلف لواء المقاومة بكل أشكالها، وتغليب المصلحة الوطنية العليا فوق كل المصالح، وننتظر من الشعوب العربية الدعم والتأييد والدعاء، وخاصة شباب العرب لا قادتها، وننتظر الدعم والتأييد الإنسانى من العالم أجمع لفضح الجرائم الصهيونية بحق شعبنا الأعزل.








أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة