أثناء عطلة العيد، وبالمصادفة «ببورت غالب»، التقى مجموعة من المستثمرين المصريين، المشهود لهم بالكفاءة، والأمانة، والفهم الواسع للأمور.. وخلال أربعة أيام متواصلة، كان حديث «الأزمة الاقتصادية العالمية» هو الغالب، والشاغل.
وعلى مائدة الإفطار قبل الإقلاع للعودة، اتفق الجميع على التالى:
أولاً: رغم التهوين الحكومى من آثار «الأزمة» على مصر.. ورغم أننا لم نحس بتداعياتها وبشكل مؤثر حتى الآن.. إلا أننا جميعاً متأكدون أنها «طايلانا.. طايلانا»، ومن الواجب حساب السلبيات، وتقدير آثار التداعيات بلاتهوين أو تهويل.
ثانياً: إن التأثير الحقيقى سوف يظهر من بداية العام الجديد 2009، وحتى نهايته، وربما يستمر حتى ربيع أو صيف 2010، وستكون مصر من أقل دول العالم تأثراً، للأسباب التالية:
1 - توافر السيولة بالبنوك المصرية بصورة كافية، وتفيض عن حاجتنا.
2 - بما أننا نستورد %55 من غذائنا، وأسعار المواد الخام والأولية انخفضت إلى النصف تقريباً، فهذا سيؤدى إلى خفض معدلات التضخم، وتوفير نصف الدعم الذى كان مقرراً، لاستيراد المواد الغذائية من دقيق، وزيت، وبقول.. إلخ.
3 - سيتوقف تهريب الأموال للخارج، للخوف والرعب من إفلاس البنوك هناك.
4 - كثير من المهاجرين بأمريكا وأوروبا يقومون الآن بتسييل، وتحويل مدخراتهم إلى مصر، لأمان البنوك هنا، وضمان الحكومة لكامل الودائع.
5 - فى قطاع التصدير هناك 2 مليار دعما للمصدرين، وتسهيلات كبرى لكل مستثمر صناعى، مما يجذب استثمارات عربية وأجنبية.. ولكن التداعيات والسلبيات على السياحة وقناة السويس، وعودة المغتربين من الخليج، ستظل مؤثرة وواضحة.
وكان السؤال: ماذا نحن فاعلون كمستثمرين موجودين على أرض الواقع؟
وجاءت الإجابة حاسمة:
1 - إن «وقت الأزمات» هو دائماً «وقت الفرص»، لمن يعرف السوق.. ولكل من لديه «سيولة».. عملاً بمبدأ «القرش صياد»، فيمكنك الآن شراء أراض أو مبان أو حتى منقولات «بتسهيلات» مريحة، وبدون فوائد.. وبأسعار تقل 20 أو 25% عما كانت عليه قبل الأزمة.
2 - إن المستثمر، كبيراً أو صغيراً، يمكنه الآن استغلال الفرصة، لتوافرالمواد الخام، والمقاولين، والمعدات، والفنيين، والعمال، والمهندسين، والنجارين، والحدادين، والسباكين، وسيحصل على تشطيبات مرضية ومقبولة، وبلا صداع.
باختصار: لدينا 18:12 شهرا، للإنجاز، والاستعداد، لما بعد الأزمة.. فبعد الأزمة ستعود الأوضاع إلى ما كانت عليه، وربما بوتيرة أسرع، وساعتها، كما يقولون:
«اللى سبق أكل النبق». وهكذا «يفكر» المستثمرون الواعون، فعندهم تتحول «الأزمة» إلى «فرصة»، والشاطر من يرى فى التراب.. ذهباً!