فنون دمياط التلقائية تواجه الاندثار

الإثنين، 03 نوفمبر 2008 02:09 م
فنون دمياط  التلقائية تواجه الاندثار الميكنة تعطل المواهب التلقائية للدمايطة

كتب عبد الرحمن مقلد
اشتهرت دمياط بحرفية أهلها ودقتهم وحرصهم على عملهم وإتقانهم له، مما جعل من أهلها فنانين تلقائيين تعلموا أصول الفن دون أن يتلقوه فى أكاديمية الفنون، عرفوا التشكيل والزخرفة فى أكاديمياتهم الخاصة فى الورش الصغيرة التى يتربى فيها الصغار على أيدى أبائهم ويتشربوا منهم روح الفن، فيستطيع الطفل الصغير أن يحفر ويشكل من الأخشاب مالا يستطيع أن يفعله الفانون الكبار.

فى الفترة الأخيرة بدأت تتلاشى هذه الحرفية شيئاً فشيئاً لتدخل محلها منتجات السوق الحديثة وتغيرت كذلك ملامح المدينة كثيراً لتتخلى عن تشكيلها الجمالى وتناسقها المعروفة.

الشاعر السيد النماس أحد أفراد جيل الرواد فى دمياط، أكد أن المدينة شهدت فى الفترة الأخيرة تغيرات كثيرة حيث أزيلت العمارة القديمة وأقيم محلها العديد من الأبنية التى لا يوجد لها شخصية محددة وتعطى طابعاً غير مريح للنظر، وأكد عم "السيد" أن طباع الناس تغيرت كذلك فى الفترة السابقة وأصبحت المدينة أقل نظافة وأقل جمالاً، ولم يعد هناك حرص من أهلها على نظافتها كما كان يحدث قديماً، وأكد أن هذه التغيرات جاءت نتيجة التغيرات التى شهدها المجتمع المصرى كله، فتلاشت شخصية "المعلم" صاحب الورشة الواحدة التى يعلم الصغار فيها أسرار المهنة ويشرف على "الصنايعية" ويربى فيهم الدقة وأخلاقيات المجتمع لتحل محلها شخصية المعلم صاحب العديد من المصانع، المعلم التاجر الذى يقتصر دوره على التجارة والتعاملات المادية، كما حلت الآلة محل الإنسان، وهذا ما أثر على جودة العمل وإتقانه وأدى لاختفاء الملمس الجمالى المميز له.

الأديب محمد العتر .. تحدث عن ملامح دمياط الجمالية التى تتمثل له فى نخيل منطقة السنانية الذى يتميز بتناسقه الرائع .. وكذلك الأسطول البحرى الموجود فى عزبة البرج، أكبر أسطول صيد على ساحل المتوسط، وكذلك الحرفيات وكمية الزخرفة غير المعقولة التى لا يستطيع أن يلمس جمالياتها إلا الذين ينبهون لها فقط.

محمد العتر كتب أربع روايات تنطلق من فكرة المكان وتعبر عن البيئة الدمياطية وكل يدور فيها من أحداث وكذلك عاداتها وتقاليدها وهى "حارة النفيس"، "غيبوبة"، "باب الحرس"، و"أيام بلا شمس" التى يحدث فيها عن تأثير حرب 56 على دمياط، ومن الأشياء الطريفة التى تسردها الرواية حكاية "وهيبة بائعة الطعمية" التى بسببها وصفت الصحف الإسرائيلية "الدمايطة" فى وقتها بأنهم لا يستطيعون النوم إلا إذا أكلوا من "طعمية وهيبة"، أما رواية "غيبوبة" فيتناول أحد أجزائها حكاية مسجد "على الصياد"، وهو المسجد الذى كان ولا يزال يطل على النيل، وكان معتقداً أن السيدات اللواتى لا ينجبن يستطعن الإنجاب إذا اغتسلن فى ماء النيل أمامه دون أن يراهن أحدٌ، كما تحدث العتر عن المعتقدات التى كانت موجودة فى دمياط، ومن أشهرها مولد سيدى "أبو المعاطى" الذى كان يعقد أول شهر شعبان من كل عام وكان يسير فيه ما يسمى "السيارة"، وهى موكب كبير يضم جميع الحرفيين ويعرض فيه جميع الأعمال الحرفية المصنوعة بواسطة الدمياطية، يؤمهم مشايخ الطرق الصوفية من مسجد الشرباصى إلى مسجد أبو المعاطى.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة