إشارة تنبيه .. قصة نوران رفعت

الإثنين، 03 نوفمبر 2008 08:35 م
إشارة تنبيه  .. قصة  نوران رفعت لوحة للفنان الفلسطينى عبد الناصر عامر

لم أكن فى بال رائق لأرد على حديثهم, فاكتفيت برد التحية فقط . تركت من يدخل يدخل ، ومن يخرج يخرج ، واكتفيت بالنظر إلى الساعة. كنت أفكر فيما سيقوله لى اليوم . ما الأمر الهام الذى جعله يحدد هذا الموعد الغير معتاد ؟ انتظرته بفارغ الصبر. مرت الدقائق ثقيلة كعجوز تجر قدميها على طريق طويل .
كان الوحيد الذى اهتم لأمره بالفعل , وكنت اعتبره صديقاً مخلصاً لى , كنا نتحدث كثيراً , كان دائماً يأخذ رأيى فيما يتعرض له من مشكلات, وكنت أحاول أن أهون عليه , أهدئه , طالما كان عزيزاً على نفسى فكنت أحدث أمى عنه وصديقاتى ومعارفي. كنت فخورة به فلم يكن مريباً كاذباً كالباقين . ولم يكن متكلفاً كأنه قادم من كوكب آخر مثلهم بل كان إنساناً تلقائياً , صادقاً, وصديقاً، و وفياً، وهذا هو الأهم . أحسست بالراحة الشديدة حين برزت صورته المألوفة ممتزجة بذلك الصوت المميز لمن يستأذن فى الدخول, ولم يلبث أن بدا حديثه بالسؤال عنى, وعن حالى إلا أننى لم أتمالك نفسى فسألته عن الأمر الذى يريدنى فيه والذى حدد له موعدا فى هذا الوقت المتأخر من الليل. أحسست بكف باردة تعتصر قلبى حين رأيت كلماته الصادمة. أحقاً ما أراه صحيح ؟ أيريد لقائى ؟

حدثت نفسى ربما تكون نيته سليمة. ربما فقط خانته تعبيراته فرفضت بكل ما أملك من كياسة ولباقة. أخبرته أن ما نحن فيه هو أفضل الأوضاع الممكنة, وأنه ليس هناك ضرورة لوجود وضع آخر , فوجئت به يثور , يتحدث عن التخلف والرجعية, وحين توقفت عن الرد بدأ يتحدث عن علاقتنا وعن حبنا ، وعن أشياء لا أدرى من أين أتى بها ؟ من الذى أقنعه بكل تلك الحكايات الخرافية ؟

كانت ثورته أكبر حينما أخبرته أننى أحب خطيبى ، وأنه يعلم ذلك ، وأننا أصدقاء. أصر على أن من تتكلم مع أحد غير خطيبها هى بالتأكيد لا تحبه بل تخونه, كانت تلك أيضا كلمات خطيبى وقد أخبرنى بها من قبل. أخبرنى أنه سيقولها لى . أخبرنى بعينيه اللتين تقطران حناناً وتمتلئان خبرة ,إلا أنه تركنى أخوض التجربة بعد وعدى له ألا أدع أحداً يجرحنى . أخبرنى أن ما أريده ليس هنا وليس الآن ربما فى أجيال قادمة ربما. انتبهت على صوت إشارات تنبيهه التى تخلع القلوب من مكانها ( كنت أعتقد أنه صديق رائع) كانت تبدو صور الوجوه الغاضبة التى يبعث بها كأنها وجوه شياطين تثير جنونى ترى من يحق له الغضب الآن ؟ ( كان عزيزاً على نفسى كثيراً ) . نقلت عينى بين ذرى الحذف والتجاهل ( ربما لا يستحق الأمر) تذكرت نظرة أمى حين ترانى أتحدث معه .كانت تعتقد أنى جننت وأن الله لم يجمع بين اثنين إلا ووفق بينهما فلقد كان خطيبى مجنوناً هو الآخر ليوافقنى على ذلك ( ربما لو لم يقل تلك الكلمات ).

كان لا يزال يرسل إشارات التنبيه المزعجة والوجوه الغاضبة ( أيكون كلام الفتاة صحيحاً ؟) . تذكرت الفتاة التى تخفى وجهها حين حدثتنى عن أنهم ليسوا بهذا النبل الذى يدعون, وتذكرت كيف أنى تحديتها به. قدمته لها كمثال على إمكانية التلاقى . حينها أحسست كأنها تبتسم ابتسامة ساخرة من وراء نقابها. نظرت لصندوق الحوار أمامى , نقـّـلت بصرى بين ذرى الحذف والتجاهل ثم لم ألبث أن مسحت العبرات التى تتساقط من عينى ، وضغطت على قطع الاتصال .



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة