شبح القراصنة يخيم على قناة السويس

الجمعة، 21 نوفمبر 2008 08:33 م
شبح القراصنة يخيم على قناة السويس قناة السويس مصدر العائدات الحيوى بالنسبة لمصر

يخيم شبح القراصنة الصوماليين فى خليج عدن على قناة السويس، المحور الإستراتيجى للتجارة العالمية ومصدر العائدات الحيوى بالنسبة إلى مصر. وكانت شركات ملاحة بحرية أعلنت أنها ستبدل مسار سفنها، بحيث تعبر جنوب أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، متفادية القناة التى تربط البحر المتوسط بالمحيط الهندى.

وقال عماد جاد المحلل فى مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، "هذا أمر خطير بالنسبة إلى مصر التى لا يمكن أن تقبل بتعريض مصدر عائداتها الثالث للخطر". وتدرك القاهرة أن القراصنة الصوماليين تجاوزوا خطا أحمر منذ 15 نوفمبر، مع احتجازهم ناقلة النفط السعودية "سيريوس ستار" بعدما شنوا أكثر من تسعين هجوما منذ بداية 2008. ولكن حيال هذا التهديد المتصاعد لمصالحها، خرجت مصر خالية الوفاض من اجتماع الدول العربية المطلة على البحر الأحمر الذى كانت دعت إليه أمس، الخميس.

فبعدما أكد أن "كل الخيارات" ستكون مطروحة، أقر المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكى فى ختام الاجتماع بعدم اتخاذ أى قرار. وإذ شدد على أن هذه الدول، وبينها المملكة العربية السعودية، أعربت عن "قلق" مشترك، أوضح أنه لم تتم مناقشة فكرة تشكيل قوة عربية لاحتواء أعمال القرصنة. وأضاف جاد أن "الدول العربية عاجزة ولا تعرف ماذا تفعل للتصدى لعدم الاستقرار فى الصومال، مصدر المشكلة"، معتبرا أنه "لا خيار أمامها سوى طلب مساعدة القوى الكبرى". وتعبر نحو 18 ألف سفينة سنويا قناة السويس التى يبلغ طولها 190 كلم، ما يوازى تسعين ألف مليون طن و7,5 فى المائة من التجارة العالمية.

كان المهندس الفرنسى فردينان دو لوسيبس وراء هذا المشروع العملاق العام 1869. وبعد قرار تأميم القناة الذى أصدره الرئيس المصرى الراحل جمال عبد الناصر العام 1956، شهد هذا المعبر حروبا عدة حتى إعادة افتتاحه العام 1975. ويخضع حاليا لمراقبة عسكرية دقيقة. وقال مدير منتدى البحث الاقتصادى سمير رضوان "منذ أزمة النفط الأولى العام 1973، ازدادت أهمية القناة بالنسبة إلى مصر يوما بعد يوم. كل صباح، تضخ القناة 15 مليون دولار فى خزينة الدولة المصرية، أى أكثر من خمسة مليارات دولار كانت متوقعة العام 2008 ونحو 3،3 فى المائة من إجمالى الناتج الداخلى.

وبعد قرار زيادة تعرفة العبور بنسبة7,1% فى أبريل، حققت عائدات القناة مستويات قياسية حتى تجاوزت نصف مليار دولار فى أغسطس، بحيث تضاعفت خلال ستة أعوام. كذلك، باتت قناة السويس معبرا حيويا لمنتجات الصين والهند، وتعتبر عائدات عبورها مؤشرا إلى استقرار التجارة العالمية.

الواقع أن تصاعد أعمال القرصنة فى خليج عدن بات يرخى بتأثيراته السلبية على النمو العالمى.

أكد محمود عبد الوهاب المتحدث باسم إدارة القناة، أن عائدات هذا المرفق فى أكتوبر كانت 467 مليون دولار، وهى الأدنى منذ ستة أشهر، بسبب تباطؤ التجارة العالمية. لكنه تدارك "أن هذا الأمر لا يمت بصلة إلى أعمال القرصنة، فلم نتبلغ إلغاء عمليات عبور لهذا السبب"، لافتا إلى أن المعدل اليومى للعبور فى الأيام الأخيرة بلغ سبعين سفينة. وحتى لو بادرت سفن تجارية إلى تفادى عبور القناة، وهى فرضية غير واقعية، فإن القطع البحرية العسكرية المتوجهة إلى الخليج أو العائدة منه ستظل تعبرها، ما يؤمن عائدات كبيرة لمصر. ففى العام 2006، بلغت كلفة عبور حاملة الطائرات الفرنسية كليمنصو ذهابا وإيابا 2,6 مليون دولار.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة