من زمان.. وليس فقط الآن.. طريق الأهلى سالك إلى اليابان.. مع الاعتذار للمرة الوحيدة التى رفض فيها الحكم المغربى عبدالرحيم العرجون أن يحصل البطل على لقب مستحق العام الماضى فى نهائى تعلم منه الأهلى الكثير.
فى 4 سنوات أحرز الأهلى ثلاثة ألقاب 2005 و2006 و2008.. وقبلها كان رصيده ثلاث بطولات أيضا 1982 و1987 و2001.. بلغ الزعيم اللقب السادس ليحطم الرقم ويتجاوز الزمالك الذى توقف عند الرقم «5»، هذه هى الأرقام التى لا يخطئها الأهلى مثلما لا يخطئ فى فن إمتاع وإسعاد جماهيره.. دائما هو حاضر وموثوق فيه وسفير فوق العادة لمصر والمصريين.
ومع شديد الاحترام لفريق القطن الكاميرونى بنجومه صغار السن فائقى اللياقة والسرعة والمهارة.. لابد أن يكسب العقل أولا وأخيرا.. لابد أن يتفوق العقل على كل أشكال الحماس والمهارة.. لابد أن يتميز الفكر الجماعى على الفكر الفردى.. وهذا كان سر فوز الأهلى باللقب سواء فى مواجهة أنيمبا النيجيرى فى الدور قبل النهائى أو فى موقعة القطن الكاميرونى فى النهائى.
لم تكن عند مانويل جوزيه المدير الفنى مشكلة فى أن يترك لاعبى القطن يعبرون عن أنفسهم ويسيطرون، لكنه أراد لهم فقط أن يحرثوا فى الماء.. بمعنى أن تكون حركتهم وتحركاتهم وسرعتهم بلا أثر.. وتم تطبيق ذلك بامتياز فى الشوط الأول، فكانت كل الطرق إلى مرمى أمير عبدالحميد مغلقة إلا من بعض الهفوات البسيطة التى استغل القطن واحدة منها فى الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع وأحرز هدف التعادل.
وبين الشوطين توقع الجميع تحولا فى المباراة لأن زمام المباراة أفلت من القطن الذى كان مطلوبا منه إحراز 3 أهداف أخرى لكى يصعد إلى منصة التتويج.. وكانت تعليمات جوزيه واضحة وترفع شعار المغامرة.. لا مجال للتوازن ولا للحسابات ولابد من الوصول كل دقيقة إلى مرمى الأهلى بأعلى سرعة.. وكان الأهلى يريد أن يحتفظ بإيقاع الشوط الأول ظنا منه أن حماس القطن لن يسعفه فى فرض سيطرة كاملة لأنه يعتمد فقط على الحلول الفردية.. لكن الحسابات كانت لصالح مدرب القطن الذى استفاد من سرعة لاعبيه فى تنويع أساليب الاختراق من الأجناب والعمق.. وهنا أفلت الزمام من الأهلى لفترة طويلة أحرز فيها القطن هدفه الثانى وأعطى انطباعا أنه فى الطريق إلى مفاجأة وصدمة للكرة المصرية.
لكن سرعان ما تدخل جوزيه وهو متمكن فى كيفية التدخل فى الوقت المناسب.. وأدرك أنه لابد من اللجوء إلى الواقعية وعدم البحث عن مغامرات جديدة داخل الملعب، فحرص على تأمين منطقة الوسط وكافح من أجل أن يزيد من إغلاق الأطراف.. وساعده الحكم الجزائرى المحايد المتميز فى أن يطمئن وأن يتفرغ بهدوء لتمرير الدقائق العصيبة فى الشوط الثانى.. لم يتراجع عن استراتيجيته فى ترك لاعبى القطن يستحوذون على الكرة ويمرون ويخترقون، لكنه فى نفس الوقت منعهم من أن يلعبوا بحرية كاملة فى منطقة الجزاء.. لابد من المزاحمة وتواجد المدافعين أينما يتواجد مهاجمو الكاميرون.
ونجحت جهود جوزيه فى تحجيم «ثورة» الأسود عندما دفع بأحمد فتحى وسيد معوض وأنيس بوجلبان ليجعل فى كل طرف لاعبين أحدهما يتصدى لمهاجم القطن والآخر يغطى عليه.. وحرص على توفير عمق دفاعى طوال الوقت، فلم يكن مسموحا أن يلعب المدافعون على خط واحد، ولم يكن مسموحا بالفلسفة فى المنطقة الخطيرة. وظل جوزيه يراهن على الخبرة التى يتمتع بها لاعبوه ليلجأوا لها فى الوقت المناسب.. وكانت هذه الخبرة سببا مباشرا فى إحراز الهدفين وفى محاصرة «هياج» الأسود.. حتى أنهى موقعة «جاروا» تعادلية (2/2) وهو تعادل بطعم الفوز.
موقعة جاروا تعادلية (2/2) بطعم الفوز والتتويج
الأهلى من زمان.. طريقه سالك لليابان
الجمعة، 21 نوفمبر 2008 02:45 ص
حسن تألق وأحرز الهدف الأول