من الضرورى أن أوضح أن هذه الأمور لا يمكن التعامل معها عبر القرارات أو إنزال العقوبة والأذى بالأشخاص، بل تتطلب الحوار المتكافئ الجاد والإقناع والتحفيز، فهذا هو الطريق الوحيد لتحديد النسل، لأن أى طريق غيره سوف يأتى بنتائج عكسية.
لكنى ومن واقع فهمى لطبيعة المجتمع المصرى أرى أن سياسة التحفيز هى الأقوى فى الأثر، والأفضل فى التغيير، فلو تم تحفيز الموظفين بزيادة مرتباتهم، وإعطاؤهم علاوات اجتماعية وربط ذلك بألا يزيد إنجابهم للأبناء عن طفلين، أما فى حال إنجاب الطفل الثالث فيترتب على ذلك منع العلاوة وخفض الزيادة على المرتب، عندها ستكون الاستجابة لتحديد النسل كبيرة.
ومن وجهة نظرى أرى أن الضرورة والمصلحة العامة تقتضى تنظيم الأسرة بطريقة معينة، دون الاعتماد على المنع المطلق، لأنه من حق الزوجين فقط، وإنما من خلال تنظيمه والمباعدة بين المواليد والحفاظ على صحة الأم والطفل الرضيع، وهذا يجعلنى أعود إلى عامل التحفيز الذى يعد أهم العوامل الدافعة نحو تنظيم عملية النسل فى مصر.
ولا يفوتنى هنا أن أذكر أن المستوى الثقافى لدى الأسر المصرية هو الذى يحدد مدى الوعى بهذه القضية، فنحن نجد أن الأسر التى تتكون من زوجين حاصلين على مؤهلات عليا غالبا لا ينجبون إلا طفلا أو طفلين على الأكثر، وكلما نزلنا إلى المستوى الأدنى فى التعليم، زاد عدد أفراد الأسرة، وهذا ليس رأيى الخاص، وإنما النتائج التى أظهرتها لنا البيانات والتقارير الخاصة بالجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، ومن هذا المنطلق يتبين لنا مدى حاجتنا إلى الوعى السياسى والمجتمعى والثقافى حتى لا يتخطى معدل الزيادة السكانية سنويا 1.5 % سنويا، وهو ما يتوافق مع المعدلات العالمية.