خالد صلاح

أكرم القصاص

كأنه

.. وأدرك جحا الأزمة العالمية

الخميس، 30 أكتوبر 2008 03:27 ص

إضافة تعليق
احتاجت الحكومة شهراً أو أكثر لتدرك أن العالم فيه أزمة مالية أدت لإفلاس بنوك، وهدمت مؤسسات وشركات, كان العالم كله يقف على قدم، اجتماعات وخطط، سحب أرصدة، تساؤلات عن مصير الرأسمالية. أزمة تدق الأبواب، وخطر يهدد الاقتصاد, والحكومة فى مصر هادئة، مطمئنة, تضاعفت الأزمة، واستمر الاطمئنان, ظهرت أعراض الأزمة فى البورصة، استمر الهدوء: «الاقتصاد مستقر، مؤسساتنا المالية بعيدة عن الخطر».

وبعد شهر.. اعترفوا بالأزمة وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد، المجموعة الاقتصادية التى ظل وزراؤها يشيعون الاطمئنان، أمانة السياسات التى كان أمينها يخطب قبل أسبوع ليطمئن الجميع، كل هؤلاء عادوا فى المؤتمر الصحفى ليعلنوا الاكتشاف «الأزمة أكبر مما توقعنا».
وأخيرا أدرك جحا الأزمة العالمية، عندما مست النار طرف ثيابه. بعد أن ظل مطمئنا، يقول «طالما بعيد عن بيتى خلاص»، وجحا شخص افتراضى، أما حكومتنا، ولجنة سياسات الحزب الحاكم، فكلاهما من فرط الثقة يكادان يكونان كائنات افتراضية، معزولة عن العالم، ومع كل ما يعلنونه من إيمان بالعولمة، وتأكيدات بالاطلاع على مجريات العالم، فإننا نراهم غارقين فى شبر ماء، مثلما غرقت العاصمة والأقاليم، فى قطرات المطر.

من أين يأتى المواطن، بثقة يضعها فى حكومة وحزب، يمارسون الخداع، ويشيعون اطمئنانا كاذبا، يزيفون الأرقام، ويخلطون المعلومات عمدا، ثم يدعون الشفافية. كيف يمكن تصديق رئيس الحكومة وهو يخطب معلنا عن خطورة أنفلونزا الطيور ويطلب جهدا دوليا، وهو الذى كان ووزراء الزراعة والصحة ينفون أى خطر، ويكذبون تقارير منظمة الصحة العالمية عن البؤر الفيروسية المتوطنة، الآن يقف رئيس الحكومة ليخطب معترفا بخطر أنفلونزا الطيور، ووزراء المجموعة الاقتصادية يعترفون بخطر الأزمة العالمية.

لم يطلب منهم أحد أن يداروا أو يحجبوا، بينما يرفعون راية الشفافية خفاقة، وهم يعلمون أن المواطن يتحمل فى كل الأحوال، ولايمكن القول إنهم يكذبون حتى لا يصدموا المواطنين، لأنهم يتركون مواطنيهم، نهبا لصخور غشيمة، وطرقات وحشية.

من يصدقهم إذا قالوا إن الخصخصة خير، والفكر الجديد سيحل كل المعضلات، بينما يعجزون عن «رتق» صخرة فى جبل المقطم، وكيف يواجهون الأزمة العالمية، وهم يرتدون ثوب جحا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة