◄ اتحاد العلماء صار اتحادا للمخبرين وعليه التنسيق مع الحكام والـCIA.
◄ الشيعة يعتقدون بولاية أهل البيت لأن الله أذهب عنهم الرجس.. والرسول صرح بذلك مرارا.
أسماء وألقاب بها نتغنى!! فهذا مهيب مليك وهذا رئيس ملك!! وهذا المتخم رئيس لاتحاد المسلمين الجياع, لا يدرى كم أهْلَكَ ولا فى أى واد سلك!! قل لى بربك من أهَّلك؟! ومن صدَّرَك؟! وقل رب ضاقت فلم يبق إلاك والأمر لك!!
ألقاب مملكة فى غير موضعها كالهِر يحكى انتفاخا صولة الأسد!
اجتمع القوم إذاً فأصدروا بيانا أجهز على كل ما تبقى لهم من مصداقية ويكفيهم الفقرة الخامسة التى تضمنها البيان سيئ الذكر والتى تقول (قرّر المجلس تشكيل لجنة متخصصة تقوم بالرصد الميدانى حول جميع النشاطات والأعمال المذهبية الضارّة بوحدة الأمّة، وتضع بناءً على ذلك خطّة عملية تعالج الواقع القائم على الأرض باتجاه المحافظة على وحدة الأمّة الإسلامية وتعميقها وبنائها على أسس راسخة متينة تداوى نقاط الخلاف التى يستغلها الأعداء من أجل إحباط مساعى الوحدة).
كنا نتمنى على هؤلاء السادة أن يطالبوا بحرية الرأى والمعتقد وأن يؤكدوا على المبادئ القرآنية الثابتة (لا إكراه فى الدين) وأن يؤدوا واجبهم فى التصدى لحمى التعصب الدينى التى اجتاحت المنطقة، والتى أفضت إلى القتل الجماعى، وتفجير المساجد، وقتل المصلين، وتهجير مسيحيى العراق بدلا من تشكل لجنة رصد وترصُّد ولكنهم لم يفعلوا ولن يفعلوا؛ لأنهم لا يرون مشكلة تهدد العالم الإسلامى، إلا ما يسمونه بالتبشير المذهبى!!
المعنى واضح, وهو أن هيئة العلماء ــ وبدلا من أن تدارى فشلها فى رصد هلال رمضان ــ قررت تشكيل لجنة للاستخبارات تقوم بالترصد لكل ما تعتبره أنشطة ضارة، وطبعا ولأن الشيخ القرضاوى يعتقد أن (واجبه الشرعى) يملى عليه, (إسداء النصح للأمة حكاما ومحكومين إذا أصابها ما يهدد سيادتها ومصلحتها العليا أو سلامة ديارها، أو وحدة أراضيها، أو استقرارها) فقد صار الاتحاد بذلك (اتحادا للمخبرين) يتعين عليه أن ينسق جهده مع السادة الحاكمين والاتحاد العالمى للمخبرين والـ CIA ورحم الله أمير المخبرين, فلقد أتخم بالأمن بلاد المسلمين!!
أما كفانا أمنا ورصدا وتنصتا وتفتيشا؟!
ألم يصرح أحد الشيوخ من قبل جهارا نهارا بأنه يعطى محاضرات لرجال الأمن ليبصرهم بالخطر الشيعى محرضا لهم على الانقضاض على هذه (الثلة الحاقدة) قبل أن يستفحل خطرها؟!
أمناء أم أوصياء؟!
فى رسالته إلى الدكتور كمال أبوالمجد أعلن الشيخ القرضاوى أن التسنن (هو الذى يتوافق مع تطلُّعات البشرية المعاصرة إلى التحرُّر، والمساواة دون تمييز لأسرة لها حقُّ حكمهم بغير اختيارهم؛ فلا وصية لهم ملزمة من السماء ولا أحد له حقُّ العصمة فلا يعترض عليه).
فات الشيخ أن يضيف إلى هذا الإعلان المانفيستو أن الإسلام يرفض أيضا وصاية من يسمون أنفسهم بعلماء الدين على رقاب البشر، تحت أى عنوان كان.
ألم يقرأ الشيخ قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً واحداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) التوبة 31.
وإذا كان الشيعة يعتقدون بولاية أهل البيت، فهم يفعلون هذا لأن الله تبارك وتعالى أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ولأن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله صرح بذلك مرارا وتكرارا وإذا كان الشيخ لا يعجبه الحديث فهو لا يختلف عمن يسمونهم (منكرو السنة النبوية) ويصدرون الفتاوى بكفرهم، ومن ثم فادعاؤه بأن (لا وصية لهم من السماء) هو مكابرة بلا سند ولا دليل. أما ادعاؤه الآخر (أن لا أحد له حقُّ العصمة) فلا يعترض عليه، فهو متعلق بأهل البيت فقط لا غير، أما هو فيرى نفسه معصوما وفوق النقد ونحن لم ننس شريطه الشهير وهو يهاجم العبد لله قائلا: شيعى من المنصورة يرد على القرضاوى! وامصيبتاه!
ناهيك عن رفضه الهزلى (لتميز أسرة لها حق الحكم) ولا ندرى هل ينطبق هذا الرفض الثورجى على الأسر الخليجية الحاكمة أم أنه قاصر على رفضه أئمة أهل البيت؟!
يطالب بيان اتحاد (علماء المخبرين): بالكفّ عن أى محاولة منظمة أو مدعومة للتبشير بالمذهب غير السائد فى المناطق التى يسود فيها المذهب الآخر.
المثير للسخرية أن هذا البند جاء ثانيا فى حين جاء الإعلان عن هذا القرار المخجل بتشكيل (لجنة الاستخبارات) خامسا!!
العقل الكهنوتى الأمنى كان يوجب أن تكون اللجنة أولا!!
فلتشكل اللجنة وتقوم بمهامها الاستخبارية وفقا لأحكام الشريعة القرضاوية ثم تقدم تقريرها وتقول: بعد البحث والتحرى ووفقا لمصادرنا السرية الموثوقة ضبط كاتب شيعى يكتب مقالا، فجرى توقيفه وإعدامه فى محكمة طالبانية ميدانية سريعة (take away) برئاسة الملا (سلطان) صديق القرضاوى المفاجئ!!
معركة حرية الرأى والعقيدة
حرية الرأى والتعبير والمعتقد لن تكون لطرف دون طرف، ولا لتيار فكرى دون غيره ولا لأتباع دين دون غيرهم. تلك هى القضية الكبرى التى غابت عن هؤلاء المبجلين، وتركتهم فى ظلمات لا يبصرون. تلك هى القضية التى لا تنفصل عن قضية الحرية والديمقراطية.
انتهى زمان الخليفة الملك وناصحه القرضاوى الأمين وارث ابن شهاب الزهرى، نديم الكأس المروانى، عندما سقطت تلك التى كانوا يسمونها خلافة، ونحن الآن فى زمن الشعوب وحرية الفكر الأمين.. ونحن فى زمن حرية الفكر والاعتقاد، وعلى هيئة أمناء المخبرين أن تقرأ وتعى هذا الواقع الجديد!!
ولّى عصرك أيها الشيخ فلا الزمان زمانك ولا الرجال رجالك!