فى رأيى هناك مشكلتان، أو «همّان»، يشغلان بال الأخوة الأقباط، المشكلة الأولى، تتعلق بدور العبادة من حيث الشروط اللازمة لبنائها أو إصلاحها، والثانية، الخاصة بتوليهم الوظائف العامة، وهى ليست موضوعنا هنا، فأنا يهمنى الآن مسألة بناء دور العبادة، والتى أرى أننا فى حاجة شديدة لإصدار قانون لتنظيم تلك العملية.
ودعونا نتفق من الآن على عدد من المعايير، التى يحب أن يتضمنها هذا القانون من حيث تحديد حجم السكان فى منطقة ما، والعدد الذى يناسبهم من دور العبادة سواء الإسلامية أو المسيحية، والأمر نفسه بالنسبة لمواصفات البناء، فأى بناء لابد أن يتم وفقاً لرسومات هندسية معينة، يلتزم بها المقاول الذى يبنيه ولا يخرج عنها ، وهذا يجب أن يتواجد فى حالة بناء المساجد أو الكنائس، وحتى لا تترك الأمور هكذا دون ضبط، ويكفينا ما هو موجود من عشوائية فى البناء، خاصة بالنسبة للمساجد، التى تنتشر فى أماكن كثيرة، ربما ليست فى حاجة إليها.
إن وجود مثل هذا القانون، لاشك سيخفف من حدة المشكلة الأولى، ويقلل بالتأكيد من الدعاية السلبية ضد مصر فى الخارج، وسيظهر أنها بلد متسامح دينياً، وينهى مسألة الحساسية الدينية الموجودة لدى الكثيرين.
إننى أرى أنه إذا صدر قانون يلبى كل تلك الاحتياجات، فسيكون بمثابة خطوة على طريق تفعيل المواطنة، والدولة المدنية التى ننشدها، وهذا لا يعنى أن يتم إطلاق الأمر هكذا دون أى شروط، وإنما المهم أن يتم الاتفاق على كل شىء فى إطار حوار مجتمعى بناء، يجب أن نفكر من الآن فى إطلاقه، وبحيث نصل فى النهاية إلى قانون يضع ضوابط وشروطاً متساوية بين الجميع، لا فرق هنا بين مسجد أو كنيسة، خاصة أنه ليس بدعا، وإنما تم النص عليه فى الدستور، الذى أشار فى مادتيه 40، 46 إلى حرية العقيدة لكل المواطنين، وبحيث يكون كل منهم حراً فى ممارسة شعائره الدينية دون قيود، وهذا يتطلب منا, الآن وأكثر من أى وقت مضى, الاتفاق على المعايير الموحدة التى تدعم هذا الاتجاه.