تبارى العديد من المسئولين فى مصر مؤخراً فى الإدلاء بعشرات التصريحات والحوارات والتعليقات، وحطموا جميعا الأرقام القياسية فى شهر رمضان الكريم، وساعدهم فى ذلك كثرة الحوادث والكوارث والأزمات التى وقعت على رأس المصريين طوال الشهر، بداية من كارثة المقطم مروراً باختطاف عدد من المصريين والسياح الألمان والإيطاليين والرومانيين فى الصحراء الغربية، واستمرار زيادة أسعار جميع السلع والمنتجات، وانتهاءً بحريق مجلس الشورى، إلى جانب ظهور العديد منهم فى برامج حوارية فى العديد من البرامج التليفزيونية والإذاعية، وجاء أداؤهم جميعاً ومن دون استثناء بطيئاً ومملاً ومكرراً وممطوطاً وغير واضح المعالم والرؤى، ويشبه كثيرا حال المسلسلات الدرامية فى رمضان وفى غيره.
أثبتت التجارب أن المسئولين فى مصر أنواع وأصناف وفرق، يختلفون فى اختيارات ملابسهم وطريقة أداء حواراتهم وإلقاء بياناتهم، ويشتركون فى الارتباك الشديد حال مباغتتهم فجأة بكارثة إلهية، أو لقاء حى على الهواء مباشرة، أو أثناء وقوفهم أمام الرئيس مبارك فى إحدى جولاته الميدانية، التى يفتتح فيها مشروعا جديدا، وهو ما حدث فى رمضان، حين كان يفتتح الرئيس محطات للصرف الصحى ومياه الشرب فى مدينة جمصة. ورغم أن كلاً من وزيرى الإسكان والصحة قد ذاكرا جيدا ما سيقولانه أمام الرئيس، إلا أن الارتباك وصل إلى ذروته حين كان الرئيس يستفسر عن شىء ما، أثناء عرضهما للإنجازات التى ساهما فى تحقيقها.
وامتد الأمر إلى ارتباك هؤلاء المسئولين أمام السيد جمال مبارك، وهو ما ظهر جلياً من وزير التربية والتعليم فى الزيارة الأخيرة لجمال إلى إحدى قرى محافظة الفيوم، وأيضاً من مسئولين آخرين أثناء زياراتهم إلى حى العجوزة.
الجمهور يرصد ويتابع حال المسئولين وطرق تعاطيهم مع الكوارث والأزمات، وأصبح على يقين من أن المسئولين يستأسدون حال التعامل معهم سواء فى فرض ضرائب جديدة أو رسوم أو غرامات ومخالفات وتسعيرات جبرية، ويستأنسون حال محاولاتهم إيجاد مبررات واهية تبعد التهم عنهم حال وقوع أية كارثة، وأن هؤلاء لا يستحون من الله ومن القسم والعهد الذى قطعوه على أنفسهم بالمحافظة على مسكن وصحة ومأكل ومشرب وتعليم أى مواطن مصرى يعيش فى أى شبر على أرضها، وسواء أكان هذا المواطن ابن رئيس أو وزير أو غفير.
المسئولون فى الحكومة لديهم حب ظهور إعلامى كبير، سواء أكان هذا الظهور مرئياً أو مقروءاً أو مسموعاً، ليتحدثون ويقولون أى شىء، ويهرجون أحيانا، وأصبح بعضهم ينافس العديد من الممثلين الذين أصبحوا قاسما مشتركا فى شتى الأعمال الفنية والبرامج والإعلانات، من أمثال حسن حسنى وعزت أبو عوف وأحمد خليل، ونحن نحترم ونقدر رغبتهم فى الظهور فى أى مكان، ولكن يجب أن يكون هذا الظهور مدروساً ومطلوباً وضرورياً، وللإدلاء بأشياء يعرف المسئول جيدا مدى صحتها، ويتأكد من أنه قادر على تنفيذ أى من الوعود التى يقطعها على نفس لكسب المزيد من "الشو" الإعلامى.
المواطنون على اختلاف ألوانهم وثقافتهم وأعمارهم يتابعون الفضائيات، ويعرفون أن المسئولين فى كل دول العالم المتقدمة والمتأخرة يستقيلون حال عجزهم عن أداء واجباتهم التى كلفوا بها، من أجل المواطنين الغلابة، لا من أجل رئيس الجمهورية أو نجله أو الكراسى التى يجلسون عليها.