ربيع الكتاب فى القاهرة.. هل حقًا تراجع معرض القاهرة الدولى فى دورته الـ57؟

السبت، 07 فبراير 2026 04:30 م
ربيع الكتاب فى القاهرة.. هل حقًا تراجع معرض القاهرة الدولى فى دورته الـ57؟ معرض القاهرة الدولي للكتاب

محمد عبد الرحمن

اختتمت منذ أيام فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، والتي حملت شعار: "من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونًا"، وهي مقولة مأثورة لشخصية العام الأديب العالمي نجيب محفوظ، الأديب المصري والعربي الوحيد الحائز على جائزة نوبل في الأدب حتى الآن، فيما حلّت دولة رومانيا ضيف شرف المعرض.

ووفقًا للإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية، بلغ عدد زوار المعرض في دورته الأخيرة نحو 6.2 ملايين زائر، بزيادة تتجاوز مليون زائر عن الدورة السادسة والخمسين، محققًا رقمًا قياسيًا جديدًا، يؤكد صدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب لمعارض الكتب الدولية من حيث كثافة وزخم الحضور.

ورغم هذه الأرقام اللافتة، ظهرت خلال فترة انعقاد المعرض وبعد اختتامه عدد من التقارير العربية أشارت إلى وجود تراجع في المعرض، لا سيما فيما يتعلق بحركة المبيعات، مرجعة ذلك إلى ارتفاع إيجارات الأجنحة بنسبة تُقدّر بنحو 45% مقارنة بالدورات السابقة.

ورغم صحة هذه الزيادة، بحسب تأكيدات اتحادي الناشرين المصريين والعرب، فإن تلك التقارير أغفلت عددًا من الحقائق الجوهرية، على رأسها القفزة غير المسبوقة في عدد دور النشر المشاركة، والتي تجاوزت 1400 دار نشر، في رقم قياسي يسجل لأول مرة في أي معرض عربي أو إفريقي، ليضع معرض القاهرة ضمن قائمة أكبر خمسة معارض كتاب على مستوى العالم.

كما أشارت هذه التقارير إلى أن أسعار بعض الإصدارات وصلت إلى 1200 جنيه (نحو 24.3 دولارًا) للكتب المتوسطة، في قراءة لا تعكس المشهد الحقيقي بدقة. فمتوسط سعر الكتاب لدى دور النشر المصرية الخاصة تراوح ما بين 250 إلى 300 جنيه للكتاب الواحد، بينما وصلت بعض الإصدارات إلى نحو 600 جنيه، أي ما يعادل 12.8 دولارًا، والأخير هو متوسط السعر تقريبًا في عدد كبير من دور النشر العربية.

ووصلت درجة الانتقائية في تلك التقارير إلى حد التغافل التام عن الدور الحيوي الذي تلعبه دور النشر الحكومية، مثل: الهيئة المصرية العامة للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة، والمركز القومي للترجمة، والتي قدمت خصومات وصلت إلى نحو 50%، إذ بلغ متوسط سعر الكتاب في هيئة الكتاب نحو 75 جنيهًا (ما يعادل 1.6 دولار)، في حين طرحت الهيئة العامة لقصور الثقافة كتبها بأسعار مدعمة تبدأ من 5 جنيهات وتصل إلى 60 جنيهًا فقط للكتاب.

بالتأكيد يمكن إنكار الزيادة العامة في أسعار الكتب خلال السنوات الأخيرة، إذ شهدت صناعة النشر ارتفاعًا ملحوظًا في تكاليف الإنتاج خلال الفترة من 2022 إلى 2025، متأثرة بتقلبات الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد والطاقة، إذ يبلغ حجم الإنتاج المحلي من الورق في مصر نحو 200 ألف طن سنويًا، مقابل استهلاك يقدَّر بنحو 500 ألف طن سنويًا، ما يضطر الناشر إلى استيراد الجزء الأكبر من احتياجاته، خاصة الورق الأبيض وورق الصحف. ورغم ذلك، فإن هذه الزيادات لم تنعكس سلبًا على حركة البيع داخل معرض القاهرة الدولي للكتاب.

وبالنظر إلى الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الثقافة، والتي تعتمد على تقديرات عدد التذاكر المباعة، والدعوات الرسمية الموجهة للصحفيين والإعلاميين وبعض الشخصيات العامة، فإن عدد الزوار تجاوز 6 ملايين زائر كما أُشير سابقًا. وبحسبة بسيطة، إذا افترضنا أن 20% فقط من هذا العدد – أي نحو 1.2 مليون شخص – قاموا بشراء الكتب، وهي نسبة أقل من الواقع بكثير، فإن هذا الرقم وحده يمثل قوة شرائية ضخمة لا تحققها العديد من المعارض الدولية الكبرى، بل ويتفوق على أعداد الزيارات نفسها في كثير من المعارض العربية والعالمية.

لكن النسبة الحقيقية لمعدلات الشراء، بحسب تأكيدات دور النشر الخاصة نفسها، تبدو مختلفة تمامًا عمّا تروّج له بعض التقارير، فبحسب تصريحات الناشر الدكتور عمرو مغيث، مدير عام مؤسسة بيت الحكمة الثقافية للنشر، والحائزة على جائزة أفضل دار نشر عربية المقدمة من اتحاد الناشرين العرب في الدورة المنقضية لـ "اليوم السابع"، فإن ما يميز الدورة الأخيرة من معرض القاهرة الدولي للكتاب هو أن نحو 80% إلى 90% من زوار المعرض قاموا بشراء كتب، وليسوا مجرد زوار للتنزه.

وبالنظر إلى هذه النسبة، فهى ميزة فريدة لا تتمتع بها حتى كبرى المعارض الدولية، بما في ذلك معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، إذ يُنظر إلى معرض القاهرة باعتباره كرنفالًا ثقافيًا وعيدًا سنويًا للمعرفة، وليس مجرد سوق لبيع الكتب.

وفي محصلة المشهد بعد ختام أكبر معرض كتاب عربي وإفريقي، وثاني أكبر معرض على مستوى العالم بعد معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، تتأكد قوة معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتفوقه بمسافات واسعة على نظرائه في المنطقة العربية والإفريقية، بما يعكس متانة القوى الناعمة المصرية وريادتها الثقافية والفنية، ودورها المحوري في قيادة الحركة الإبداعية في العالم العربي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة