أوروبا تواجه عواقب هزيمة ترامب.. تراجع الجمهوريون يفتح معركة الرسوم الجمركية من جديد.. بروكسل تتحرك لإعادة التفاوض على الاتفاق التجاري وحماية صادرتها للتعريفات الأمريكية.. مخاوف من تصعيد اقتصادي يشعل الخلافات

الخميس، 05 نوفمبر 2026 03:00 م
أوروبا تواجه عواقب هزيمة ترامب.. تراجع الجمهوريون يفتح معركة الرسوم الجمركية من جديد.. بروكسل تتحرك لإعادة التفاوض على الاتفاق التجاري وحماية صادرتها للتعريفات الأمريكية.. مخاوف من تصعيد اقتصادي يشعل الخلافات الرئيس الامريكى دونالد ترامب

فاطمة شوقي

تترقب العواصم الأوروبية تداعيات التحول السياسى فى الولايات المتحدة بعد الخسارة الكبيرة التي تعرض لها الحزب الجمهورى فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، والتي منحت الديمقراطيين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في تطور يفتح أمام الاتحاد الأوروبي مساحة جديدة لمناقشة مستقبل العلاقات التجارية مع واشنطن، وإعادة طرح الخلافات المتعلقة بالرسوم الجمركية والصادرات الأوروبية إلى السوق الأمريكية.

وتجد بروكسل نفسها أمام فرصة لاختبار مدى تأثير التوازن السياسي الجديد في واشنطن على السياسات التجارية الأمريكية، خصوصًا أن الاتفاق الذي توصل إليه الجانبان في صيف 2025 لم ينهِ جميع نقاط الخلاف، بل أبقى عددًا من الملفات الحساسة مفتوحة، وفي مقدمتها الرسوم المفروضة على الصلب والألومنيوم، والضرائب الرقمية، وشروط النفاذ إلى الأسواق.

ووفقًا لتقارير أوروبية نشرتها صحف إسبانيا ، فإن عددًا من أعضاء البرلمان الأوروبي يرون أن نتائج الانتخابات الأمريكية قد تمنح الاتحاد فرصة للمطالبة بمراجعة الاتفاق التجاري، بعدما تسببت الرسوم الأمريكية في تدهور ظروف وصول الصادرات الأوروبية إلى السوق الأمريكية. واعتبر النائب الأوروبي باسكوالي تريديكو أن الاتفاق يحتاج إلى مراجعة، في ظل الأضرار التي لحقت بقدرة المنتجات الأوروبية على المنافسة.

اتفاق تجاري تحت الاختبار

وأشارت صحيفة لابانجورديا الإسبانية فقد تكمن أهمية التطور الجديد في أن الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2026، وضع سقفًا للرسوم الأمريكية عند 15% على معظم الصادرات الأوروبية، مقابل التزام الاتحاد بإلغاء الرسوم الجمركية على الواردات الصناعية الأمريكية، وتحسين النفاذ إلى بعض المنتجات الزراعية والغذائية.

لكن هذا التفاهم لم ينهِ الخلافات بصورة كاملة؛ إذ لا تزال بعض منتجات الصلب والألومنيوم ومشتقاتهما تواجه رسومًا أمريكية تصل إلى 50%، فيما يتضمن الاتفاق التزامًا أمريكيًا بمواءمة هذه الرسوم مع سقف الـ15% بحلول نهاية عام 2026، وإلا سيكون الاتحاد الأوروبي قادرًا على تعليق بعض الامتيازات التجارية التي منحها لواشنطن.

وتؤكد المفوضية الأوروبية أن الاتفاق يتضمن ضمانات لحماية الشركات والعمال الأوروبيين، بينها آلية تسمح بتعليق التفضيلات الجمركية إذا لم يحترم الجانب الأمريكي التزاماته. كما يمتد الإطار التجاري حتى عام 2029، بما يتيح مراجعته وعدم تركه مفتوحًا دون ضوابط.

هل يستطيع الديمقراطيون كبح الرسوم الأمريكية؟

وقالت صحيفة لاراثون فى تقرير لها إنه على الرغم من التفاؤل الحذر داخل الأوساط الأوروبية، فإن نتائج الانتخابات لا تعني بالضرورة تراجع الرسوم الجمركية الأمريكية بصورة تلقائية. فالرئيس الأمريكي لا يزال يمتلك أدوات قانونية تسمح له باتخاذ إجراءات تجارية منفردة، حتى في ظل وجود أغلبية ديمقراطية في الكونجرس.

وتشير تحليلات شبكة يونيوز  إلى أن انتقال السيطرة على المجلسين إلى الديمقراطيين قد يزيد الرقابة البرلمانية على السياسة التجارية للإدارة الأمريكية، ويفتح المجال لجلسات استماع وضغوط سياسية بشأن آثار الرسوم على الشركات والمستهلكين، لكنه لا يسلب الرئيس سلطته التنفيذية في فرض إجراءات جمركية بموجب قوانين التجارة الأمريكية.

وهنا تظهر المعضلة الأوروبية، وهى أن بروكسل قد تستفيد من زيادة الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية، لكنها لا تستطيع التعويل على الكونجرس وحده لإجبار واشنطن على تغيير سياستها.

الضرائب الرقمية تهدد بإشعال مواجهة جديدة

وأوضحت صحيفة 20 مينوتوس الإسبانية أن الخلافات لا تقتصر  على الرسوم المفروضة على السلع؛ إذ تظل الضرائب الرقمية واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقات عبر الأطلسي. فالولايات المتحدة تعارض الإجراءات الأوروبية التي تفرض ضرائب على الخدمات الرقمية، معتبرة أنها تستهدف شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، بينما يتمسك الاتحاد الأوروبي بحقه في تنظيم السوق الرقمية وفرض قواعد ضريبية على الشركات العاملة داخل أراضيه.

وتخشى العواصم الأوروبية أن يستخدم ترامب هذا الملف ذريعة لفرض رسوم إضافية أو اتخاذ إجراءات انتقامية ضد دول الاتحاد، وهو ما قد يفتح جبهة تجارية جديدة في وقت تسعى فيه أوروبا إلى حماية صادراتها واستثماراتها.

بروكسل تبحث عن استقلال اقتصادي أكبر

وبالتوازي مع مراقبة التحولات السياسية الأمريكية، تتجه أوروبا إلى تقليل اعتمادها على واشنطن في الملفات الاقتصادية والاستراتيجية، عبر تنويع الشراكات التجارية وتعزيز قدرات الصناعة الأوروبية، وتوسيع العلاقات مع أسواق أخرى.

وتعكس هذه التحركات إدراكًا متزايدًا داخل الاتحاد بأن العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، رغم أهميتها، لم تعد بمنأى عن التقلبات السياسية والقرارات المفاجئة. فالتبادل التجاري والاستثماري بين الطرفين يمثل أحد أكبر الروابط الاقتصادية في العالم، وأي تصعيد جديد قد ينعكس على الشركات والوظائف والأسعار في الجانبين.

وبينما يراقب الأوروبيون ما إذا كانت الأغلبية الديمقراطية الجديدة ستفرض قيودًا سياسية على سياسات البيت الأبيض، تظل بروكسل مطالبة بحماية مصالحها وعدم الاكتفاء بانتظار تغير المزاج السياسي في واشنطن.

فرصة أوروبية أم جولة جديدة من الضغوط؟

وتكشف نتائج انتخابات الكونجرس عن مشهد أكثر تعقيدًا بالنسبة لأوروبا؛ فضعف الأغلبية السياسية الداعمة لترامب قد يمنح المؤسسات الأمريكية مساحة أكبر لمراجعة قراراته، لكنه قد يدفع الرئيس أيضًا إلى استخدام الملفات الخارجية والتجارية بصورة أكثر حدة لتعزيز أجندته.

وبالتالي، لا تبدو المعركة الأوروبية المقبلة مجرد محاولة لخفض الرسوم الجمركية، بل اختبارًا لقدرة الاتحاد على التفاوض من موقع أكثر توازنًا، وانتزاع ضمانات تحمي صادراته وصناعته من القرارات الأمريكية المفاجئة.

وفي ظل اقتراب نهاية المهلة المحددة لتسوية رسوم الصلب والألومنيوم، سيكون ملف التجارة عبر الأطلسي أمام اختبار حاسم خلال الأسابيع المقبلة: فإما أن تتحول نتائج الانتخابات الأمريكية إلى مدخل لتفاهمات جديدة، أو تستمر الخلافات لتفتح الباب أمام جولة أخرى من التوتر التجاري بين الحليفين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة