رفض شعبي لسياسات ترامب.. انتخابات التجديد النصفى تكشف حجم الاستياء بين الأمريكيين.. جارديان: حرب إيران وارتفاع الأسعار أبرز الأسباب.. وتركيز الديمقراطيين على معاناة المواطنين وانتقاد النخب أكسبهم أرضية

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 04:29 م
رفض شعبي لسياسات ترامب.. انتخابات التجديد النصفى تكشف حجم الاستياء بين الأمريكيين.. جارديان: حرب إيران وارتفاع الأسعار أبرز الأسباب.. وتركيز الديمقراطيين على معاناة المواطنين وانتقاد النخب أكسبهم أرضية دونالد ترامب - الرئيس الأمريكى

كتبت رباب فتحى

حقّق الحزب الديمقراطي انتصارات واسعة في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في نتائج تعكس تراجعاً كبيراً في شعبية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وحركته السياسية «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» (MAGA)، وتكشف عن حجم الاستياء الشعبي من سياسات إدارته.

ووفقاً لتحليل نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية، فإن هذه النتائج لا تمثل انتصاراً لتيار واحد داخل الحزب الديمقراطي، بقدر ما تعكس نجاح مختلف التيارات، من المعتدلين والتقدميين إلى الشعبويين والاشتراكيين الديمقراطيين، في استثمار حالة الغضب الشعبي تجاه الإدارة الجمهورية.

ولم تكن الانتصارات مجرد رد فعل تقليدي ضد الحزب الحاكم في انتخابات التجديد النصفي، بل حملت مؤشرات على رفض أوسع لنهج ترامب السياسي، بعدما أصبحت معارضة سياساته عاملاً مشتركاً جمع شرائح انتخابية مختلفة خلف المرشحين الديمقراطيين.

 

سياسات ترامب تمنح الديمقراطيين فرصة انتخابية واسعة

واعتبرت الصحيفة أن مجموعة من القرارات والسياسات التي اتخذتها إدارة ترامب أسهمت في تعزيز فرص الديمقراطيين، وفي مقدمتها الحرب غير الشعبية ضد إيران، وما ترتب عليها من ارتفاع الأسعار، إلى جانب السياسات الجمركية المضطربة التي ألحقت أضراراً بالشركات الصغيرة والمزارعين وأثرت في العلاقات التجارية والتحالفات الدولية.

كما استغل الديمقراطيون حالة الاستياء المرتبطة بتخفيضات الرعاية الصحية، وسياسات الترحيل، والاتهامات المتعلقة بالفساد وتحقيق المصالح الشخصية، فضلاً عن الجدل المستمر بشأن مشروع تجديد بركة عاكسة في واشنطن.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع استمرار تراجع شعبية ترامب، ما أتاح للديمقراطيين تحويل الاستياء من سياسات الإدارة إلى أصوات انتخابية في مختلف أنحاء البلاد.

 

انتصارات تمتد من الكونجرس إلى حكام الولايات

أظهر الديمقراطيون أداءً قوياً في مختلف مستويات الانتخابات، إذ تمكنوا من استعادة السيطرة على مجلسي الكونجرس، وتحقيق مكاسب في عدد من انتخابات حكام الولايات، إلى جانب انتزاع السيطرة على السلطتين التشريعيتين والتنفيذيتين في عدة ولايات.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأنها تمنح الحزب الديمقراطي أدوات مؤسسية لمراقبة أداء إدارة ترامب ومحاسبتها، بعدما تمتعت الإدارة الجمهورية بهامش واسع من النفوذ خلال الفترة الأولى من ولايته الثانية.
كما تمكن المرشحون الديمقراطيون من المنافسة بقوة في معاقل جمهورية تقليدية، وهي مناطق لم تكن مدرجة ضمن الحسابات الانتخابية للحزب قبل أشهر قليلة.
وشملت المكاسب مقاعد في مجلس الشيوخ بولايات مثل كانساس وكارولاينا الجنوبية، إلى جانب انتصارات في تكساس، حيث أظهرت النتائج تحولاً في مواقف ناخبين بالمناطق الريفية التي اعتاد الديمقراطيون استبعادها من حساباتهم الانتخابية.
وامتدت المفاجآت إلى ولاية مين، حيث خسر عضو مخضرم في مجلس الشيوخ، أمضى نحو 30 عاماً في المجلس، رغم الجدل الذي أحاط بالمرشح الديمقراطي المنافس.

 

آيوا تتحول إلى ساحة احتفال بانتصارات الديمقراطيين

وفي حفل لمتابعة النتائج أقامه الحزب الديمقراطي بمدينة دي موين في ولاية آيوا، وصلت أجواء الاحتفال إلى مستويات غير مسبوقة، بعدما نجح الحزب في انتزاع منصب الحاكم، ومقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي، وثلاثة من أصل أربعة مقاعد في مجلس النواب.
وفي كلمة أمام أنصاره عقب فوزه بمنصب حاكم الولاية، قال المرشح الديمقراطي الفائز إن الولاية مرت بسنوات صعبة، لكن التوازن في الحكم عاد أخيراً.
وتعكس هذه النتيجة حجم التحول الذي شهدته آيوا، التي كانت من بين الولايات التي واجه فيها الديمقراطيون صعوبات انتخابية خلال السنوات الماضية.

 

غضب الناخبين من الأوضاع الاقتصادية والسياسية وراء الموجة الزرقاء

وترى «الجارديان» أن اتساع الانتصارات الديمقراطية يعكس بالدرجة الأولى تراجع شعبية الجمهوريين، وليس بالضرورة تحولاً مفاجئاً في مواقف الناخبين لصالح الحزب الديمقراطي.
فخلال الأشهر الماضية، ظهرت مؤشرات متزايدة على حالة من الاستياء والغضب بين الأمريكيين بمختلف توجهاتهم السياسية، حيث أصبحت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتراجع القدرة على تحمل تكاليف الحياة من أبرز العوامل المؤثرة في اختياراتهم الانتخابية.

وكانت تقديرات مستشارة سياسية تقدمية، نقلتها الصحيفة، تشير إلى أن انتخابات التجديد النصفي ستحسمها أصوات الناخبين الذين بلغ بهم الاستياء من الأوضاع القائمة حداً دفعهم إلى المطالبة بالتغيير.
وأوضحت أن الأمر لا يتعلق بالضرورة بتأييد واسع ومفاجئ للديمقراطيين، وإنما برفض الحزبين معاً لدى بعض الناخبين، وأن حجم المكاسب الديمقراطية سيتوقف على قدرتهم على إقناع هؤلاء الغاضبين بالمشاركة في التصويت.
وبالنظر إلى حجم المكاسب التي حققها الحزب، يبدو أن الديمقراطيين نجحوا في تحويل هذا الاستياء إلى مشاركة انتخابية واسعة.

 

الديمقراطيون يركزون على معاناة المواطنين وانتقاد النخب

وخلال الحملات الانتخابية، حرص مرشحو الحزب الديمقراطي في معظم الحالات على التواصل المباشر مع الناخبين، من خلال تنظيم لقاءات مفتوحة في دوائرهم والاستماع إلى شكاوى المواطنين ومخاوفهم.
وركزت رسائلهم الانتخابية على انتقاد النخب السياسية وأصحاب المليارات الذين يتمتعون بنفوذ واسع داخل النظام السياسي الأمريكي، محملين إياهم مسؤولية اتساع فجوة التفاوت في الدخول وتراجع فرص تحسين الأوضاع المعيشية بالنسبة لقطاعات واسعة من الأمريكيين.
كما استثمر الديمقراطيون حالة الغضب من ارتفاع تكاليف الوقود، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع القدرة على تحمل تكاليف الرعاية الصحية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالتغيرات التكنولوجية والتوسع في إنشاء مراكز البيانات داخل المجتمعات المحلية.

 

هزيمة الجمهوريين تضع مستقبل حركة ترامب أمام تساؤلات

وتشير النتائج إلى أن الناخبين لم يعودوا ينظرون بالضرورة إلى الحزب الجمهوري باعتباره الخيار الأفضل لمعالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية، بعدما أصبحت سياسات ترامب محوراً رئيسياً في تقييمهم لأداء الحزب.
كما أخفقت محاولات بعض الجمهوريين تحويل النقاش الانتخابي إلى قضايا ثقافية واجتماعية مثيرة للجدل، في ظل تركيز الناخبين بصورة أكبر على مشكلاتهم اليومية وتكاليف المعيشة والخدمات الصحية.

وتواجه الحركة الجمهورية الآن تساؤلات بشأن مستقبلها السياسي، ومدى قدرتها على الحفاظ على تماسكها في مرحلة ما بعد ترامب، خاصة في ظل تراجع نفوذ التيارات التي كانت تعارض بعض توجهاته داخل الحزب.

وفي المقابل، أصبح أمام الديمقراطيين اختبار جديد يتمثل في استثمار انتصاراتهم الانتخابية، وإثبات قدرتهم على إدارة مؤسسات الحكم بكفاءة، وتحويل الوعود الانتخابية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون.

وبحسب تحليل «الجارديان»، فإن هذه النتائج تمنح الديمقراطيين فرصة لإعادة بناء حزبهم وتعزيز حضورهم السياسي، لكنها لا تعني انتهاء أزماتهم الداخلية أو تجاوز الخلافات بين تياراتهم المختلفة.
فالمعركة المقبلة لن تقتصر على محاسبة إدارة ترامب، بل ستمتد إلى إثبات قدرة الحزب الديمقراطي على تقديم بديل سياسي وحكومي مقنع للأمريكيين.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة