الأمن المائي في مواجهة التحديات.. تحلية المياه تفتح ملف القرى المحرومة تحت قبة البرلمان.. ونواب يطالبون باستراتيجية مستقبلية لمواجهة الندرة المائية وتوسيع محطات التحلية وإنهاء مشروعات الصرف المتعثرة

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 05:10 م
الأمن المائي في مواجهة التحديات.. تحلية المياه تفتح ملف القرى المحرومة تحت قبة البرلمان.. ونواب يطالبون باستراتيجية مستقبلية لمواجهة الندرة المائية وتوسيع محطات التحلية وإنهاء مشروعات الصرف المتعثرة مجلس النواب

نور على

** مطالب باستكمال مشروعات متوقفة منذ 2009 و2013 وتفعيل لجان لمتابعة التنفيذ وضمان وصول الخدمات للمواطنين

 

وافق مجلس النواب، خلال جلسته العامة اليوم الثلاثاء، برئاسة المستشار هشام بدوي، على قرار رئيس الجمهورية رقم 373 لسنة 2026، بشأن الموافقة على منحتي مشروع «تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة»، أحد مشروعات محور المياه بالمنصة الوطنية لبرنامج «نُوَفِّي»، في خطوة تستهدف دعم جهود الدولة لتنويع مصادر المياه وتعزيز الأمن المائي المصري.

وشهدت الجلسة مناقشات موسعة بين النواب، عكست اتفاقًا على أهمية التوسع في مشروعات تحلية المياه والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، باعتبارها أحد الحلول لمواجهة تحديات الشح المائي، فيما طالب عدد من الأعضاء بضرورة وضع رؤية استراتيجية واضحة للمستقبل المائي، وعدم الاقتصار على إعداد الدراسات الفنية، إلى جانب تسريع تنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي المتعثرة، خاصة بالقرى والعزب الأكثر احتياجًا.

 

تحذيرات من وصول مصر إلى مرحلة الندرة المائية

أكد النائب أشرف أمين أن الموافقة على المنحتين تمثل خطوة في اتجاه دعم الأمن المائي المصري، مشيرًا إلى أن الحكم على أي مشروع يتطلب الإلمام بكافة تفاصيله وأهدافه.

وأوضح أن المنحة الأولى مقدمة من مرفق المياه الإفريقي بقيمة 500 ألف يورو، والثانية من صندوق المساعدة الفنية للبلدان ذات الدخل المتوسط بقيمة 280 ألف وحدة حسابية، وتستهدفان تمويل الدراسات الفنية اللازمة لإنشاء 5 محطات لتحلية مياه البحر باستخدام الطاقة المتجددة.

وأشار إلى أن مصر تواجه تحديات مائية متزايدة، في ظل الاعتماد الكبير على نهر النيل، الذي يمثل المصدر الرئيسي للمياه، موضحًا أن نصيب الفرد من المياه تراجع من نحو 2000 متر مكعب عام 1959 إلى 470 مترًا مكعبًا سنويًا حاليًا، وهو ما يضع مصر في نطاق الندرة المائية وفقًا للمؤشرات الدولية.

وشدد على أهمية التوسع في مشروعات التحلية، لافتًا إلى أن الخطط المستقبلية تستهدف زيادة إنتاج المياه المحلاة من نحو 1.41 مليون متر مكعب يوميًا إلى 10 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول عام 2030.

واقترح التوسع في طرح مشروعات إنشاء محطات التحلية أمام الاستثمار الوطني والقطاع الخاص، بما يخفف الأعباء الإنشائية عن الدولة ويساعد على تحقيق المستهدفات الاستراتيجية في ملف المياه.

 

بركات يشكر رئيس الوزراء على حل أزمة محطة مياه أشمون

من جانبه، أكد النائب محمد فايز بركات أن قضية المياه تأتي في مقدمة أولويات الأمن القومي المصري، باعتبارها أساس الحياة وركيزة التنمية والاستقرار.

وأوضح أن مشروعات محور المياه ببرنامج «نُوَفِّي» تمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة مائية أكثر استدامة، من خلال تنويع مصادر المياه والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والطاقة المتجددة في مشروعات التحلية.

وتقدم بركات بالشكر إلى رئيس مجلس الوزراء على تدخله لحل العقبات التي واجهت إنشاء محطة مياه أشمون بمحافظة المنوفية، المعروفة بالمرشحة الجديدة بأبو عوالي، مؤكدًا أن المشروع يمثل أهمية كبيرة لأبناء المركز، إذ يخدم 54 قرية وأكثر من 400 عزبة وتابع وتجمع سكني، بتكلفة تقديرية تتجاوز مليارًا و800 مليون جنيه.

وطالب بمواصلة دعم المشروع وتوجيه الجهات المعنية لتسريع وتيرة التنفيذ والانتهاء منه ودخوله الخدمة في أقرب وقت، معلنًا موافقته على المنحتين دعمًا لجهود تعزيز الأمن المائي.

 

الحديدي: المواطن المحروم من مياه الشرب والصرف الصحي أولى بالاهتمام

وفي المقابل، نقل النائب أحمد الحديدي المناقشة من إطار المنح والمشروعات إلى معاناة المواطنين، متسائلًا عن نصيب القرى المحرومة من مياه الشرب والصرف الصحي من خطط الحكومة.

وقال إن أبناء شمال الدقهلية، خاصة مركزي المنزلة والمطرية، ما زالوا يعانون نقص خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، رغم المطالبات المتكررة وطلبات الإحاطة التي تقدم بها النواب على مدار دورات برلمانية سابقة.

وشدد على أن توفير مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي ليس رفاهية، وإنما حق أساسي للمواطن، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في الإعلان عن المشروعات، وإنما في عدم رؤية نتائجها على أرض الواقع.

وطالب رئيس المجلس بالاهتمام بمعاناة أهالي المنزلة والمطرية، والعمل على توفير الخدمات الأساسية لهم، أسوة بالمناطق الأخرى.

 

مخاوف من القروض المصاحبة لمشروعات التحلية

من جانبه، أعلن النائب محمود سامي إمام موافقة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي على المنحة، مؤكدًا أنه لا يوجد ما يدعو للاعتراض على المنح التي لا ترتب أعباء مالية مباشرة على الدولة.

لكنه أبدى تخوفه من القروض التي قد ترتبط بتنفيذ المشروعات لاحقًا، مشيرًا إلى ضرورة تقييم دراسات الجدوى أولًا، ثم بحث آليات تمويل التنفيذ عند الوصول إلى هذه المرحلة.

وأكد أهمية الاستفادة من مختلف الوسائل المتاحة لمواجهة العجز المائي، لافتًا إلى أن الفجوة المائية تنعكس على الاحتياجات الاستيرادية لمصر من السلع والمحاصيل الاستراتيجية، مثل القمح والذرة وفول الصويا.

 

الشويخ يطالب برؤية حكومية تحمي الأمن القومي المائي

بدوره، حذر النائب محمد الشويخ من خطورة التحديات التي تواجه الأمن القومي المائي المصري، مؤكدًا أن ملف المياه يتطلب رؤية استراتيجية أوسع تتناسب مع حجم التحديات الإقليمية، خاصة في ظل التطورات المرتبطة بإثيوبيا والسودان.

وطالب بمشاركة مختلف الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارات الاستثمار والتعليم العالي والبحث العلمي، في وضع رؤية مستقبلية تحقق قدرًا أكبر من الاستقلالية وتحمي الموارد المائية المصرية.

وأكد أن القضية لا يجب أن تقتصر على الحصول على منح لإعداد دراسات فنية لإنشاء خمس محطات تحلية، أو التوجه إلى القطاع الخاص لتنفيذها، وإنما يجب أن تكون جزءًا من استراتيجية متكاملة للأمن القومي المائي.

وأعلن موافقته على المنحة، مطالبًا الحكومة بعرض رؤية أكثر وضوحًا وقوة واستشرافًا للمستقبل أمام مجلس النواب.

 

مشروعات صرف صحي متوقفة منذ 10 سنوات بالمحلة

وفي سياق متصل، انتقد أحد النواب استمرار تعثر مشروعات الصرف الصحي بعدد من قرى وعزب مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، رغم تنفيذ نسب تتراوح بين 70% و80% من الأعمال، مؤكدًا أن بعضها متوقف منذ أكثر من عشر سنوات.

وأشار إلى أن قرى الجابرية والحوامدية وأبو النجا وشبرا بابل لا تزال تنتظر استكمال مشروعات الصرف الصحي، رغم تنفيذ أجزاء كبيرة منها على أرض الواقع، وتقديم طلبات إحاطة وتوصيات برلمانية بشأنها دون تحقيق تقدم ملموس.

وتساءل عن أسباب عدم استكمال مشروعات تم إنفاق مبالغ كبيرة عليها، محذرًا من أن استمرار توقفها يمثل إهدارًا للموارد التي سبق إنفاقها، ويحرم المواطنين من الاستفادة منها.

 

ممدوح فرج الله: التوسع في التحلية ضرورة لدعم الزراعة والاقتصاد الأخضر

وأكد النائب ممدوح فرج الله أن المنحة تأتي في توقيت مهم، لكن أزمة المياه في مصر تحتاج إلى رؤية أوسع من حجم الاتفاقية الحالية.

وشدد على ضرورة التوسع في إنشاء محطات تحلية مياه البحر المتوسط والبحر الأحمر، والاستفادة من المياه المحلاة في دعم الأمن المائي والأنشطة الزراعية والمشروعات الاقتصادية، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو الاقتصاد الأخضر.

وأوضح أن التوسع في التحلية يمثل أحد الحلول المهمة لمواجهة أزمة المياه، مطالبًا بأن يكون دعم ملف المياه محورًا أساسيًا في رؤية مصر 2030.

 

مجاهد نصار: المنحة تدعم تنويع مصادر المياه دون أعباء إضافية

من جانبه، أكد النائب مجاهد نصار أن الاتفاقية تمثل خطوة إيجابية في إطار جهود الدولة لتعزيز مواردها المائية وتنويع مصادرها، من خلال إعداد مشروعات استراتيجية تساعد على مواجهة التحديات المائية وتلبية الاحتياجات المستقبلية دون تحميل الدولة أعباء مالية إضافية.

وأشار إلى أن التوسع في استخدام الطاقة النظيفة وربطها بمشروعات التنمية المختلفة أصبح ضرورة، معلنًا موافقته على الاتفاقية لما تحققه من مصالح وطنية وتدعمه من جهود حماية الأمن المائي والتنمية المستدامة.

 

عمارة يطالب بضوابط زمنية لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي

وطالب النائب أحمد سعيد عمارة بوضع ضوابط زمنية واضحة لتنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، مؤكدًا أهمية توفير مصادر بديلة للمياه لتخفيف الضغط على حصة مصر المحدودة من مياه النيل.

وأشار إلى تأخر تنفيذ محطة مياه الآبار التي تخدم عددًا من القرى التابعة لمجلس قروي صفط الحرية، رغم بدء العمل بها وتوافر الاعتمادات المالية اللازمة.

وأكد أن تأخر المشروعات رغم توافر التمويل أمر غير مقبول، موضحًا أن تأجيل التنفيذ بسبب عدم وجود اعتماد مالي يمكن تفهمه، لكن استمرار التأخير دون مبرر في مشروعات بدأ تنفيذها بالفعل يستدعي المساءلة.

وطالب بتفعيل لجان فرعية داخل لجنة الإسكان لمتابعة مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي المتأخرة، والعمل على إيجاد حلول للعقبات التي تعطل دخولها الخدمة.

 

الدمياطي: العزب سقطت من حسابات الحكومة في مشروعات الصرف الصحي

من جانبه، أعلن النائب محمد الدمياطي موافقته على المنحة، لكنه انتقد عدم استكمال مشروعات الصرف الصحي بعزب مركز قطور بمحافظة الغربية، رغم تبرع الأهالي بأراضٍ لإقامة محطات الرفع، والانتهاء من محطات المعالجة الرئيسية للقرى.

وأوضح أن بعض القرى وصلت نسب تنفيذ مشروعات الصرف الصحي بها إلى نحو 95%، بينما لا تزال العزب محرومة من الخدمة، محذرًا من تداعيات غياب الصرف الصحي على الصحة العامة وانتشار الأمراض والأوبئة.

وطالب بتوجيه جزء من المنح المتاحة إلى تنفيذ مشروعات الصرف الصحي بعزب مركز قطور، بما يضمن وصول خدمات مبادرة «حياة كريمة» إلى جميع المواطنين دون استثناء.

 

الجوجري: قرى بدمياط تنتظر استكمال الصرف الصحي منذ 2009

كما أكد النائب فوزي الجوجري أن البحث عن مصادر بديلة للمياه أصبح ضرورة في ظل التحديات التي تواجه نهر النيل، مشيدًا بتوجه الحكومة نحو التوسع في التحلية والآبار وغيرها من مصادر المياه.

لكنه تساءل عن استمرار معاناة مدن بمحافظة دمياط من ضعف مياه الشرب، رغم وقوعها على نهر النيل، مشيرًا إلى شكاوى أهالي رأس البر وكفر البطيخ وعدد من مدن المحافظة من نقص المياه.

ولفت إلى تعثر مشروعات الصرف الصحي بقرى السواحل وشط جريبة وشط الملح وقرى أخرى منذ أعوام 2009 و2012 و2013، رغم تنفيذ بعضها بنسب لا تتجاوز 50%.

وطالب الحكومة بإعطاء أولوية لاستكمال المشروعات القائمة، لما يمثله استمرار تعثرها من أضرار بيئية وصحية على المواطنين.

 

النواب يوافقون على المنحتين

وفي ختام المناقشات، وافق مجلس النواب على قرار رئيس الجمهورية رقم 373 لسنة 2026، بشأن المنحتين المخصصتين لمشروع تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة، بقيمة 500 ألف يورو من مرفق المياه الإفريقي، و280 ألف وحدة حسابية من موارد صندوق المساعدة الفنية للبلدان ذات الدخل المتوسط، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة