أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن وسائل التربية وأدواتها بمفردها لا يمكن أن تؤتي ثمارها أو تنتج ذرية صالحة دون توفيق ومعونة من الله عز وجل، مشيرًا إلى القاعدة الإيمانية الراسخة: «لا معونة إلا بالله، ولا تيسير إلا من الله، ولا قدرة إلا بالله». ووجه رسالة هامة لكل أب وأم بضرورة ملازمة الدعاء والافتقار إلى الله في رحلة التربية، بترديد كلمات الاستعانة دائمًا: «يا رب معونتك.. يا رب ساعدني.. يا رب احفظهم»، مؤكدًا أن جهد الوالدين قد يضيع هباءً إن لم تحفه الرعاية والتوفيق الإلهي.
درس ابن نوح وأثر هدم التربية
وأوضح «الجندي»، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «dmc»، أن قصة نبي الله نوح عليه السلام مع ابنه تمثل درسًا بليغًا لكل أسرة، فمع كونه نبيًا حريصًا على غرس كل القيم الفاضلة في ابنه، إلا أن النتيجة جاءت صادمة باختيار الابن الانحياز للكافرين والهلاك غرقًا. وعلل الجندي ذلك بوجود طرف هادم تمثل في «الأم الفاسدة» التي نسفت كل ما بناه الأب، مما أخرج منتجًا سيئًا، مؤكدًا أن أي خلل في منظومة التربية أو غياب للعون الإلهي يجعل الجهد البشري عاجزًا عن تحقيق الهداية بمفرده.
معادلة التربية ونموذج السيدة مريم
وشدد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية على أن أي إنسان صالح هو نتاج أمرين لا غنى لأحدهما عن الآخر: «عناية إلهية وتربية أبوية»، فإذا سقطت إحداهما ضاعت التربية. واستشهد بالنموذج القرآني العظيم في سورة «آل عمران»، حين نذرت امرأة عمران ما في بطنها لله واعتصمت بالدعاء قائلة: «وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، فجاءت الاستجابة الفورية بالجمع بين القبول والنشأة الصالحة: «فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا»، مؤكدًا أن هذا «الإنبات الحسن» هو الثمرة الحقيقية التي يجب أن يرجوها كل والدين من ربهما.