أظهرت أحدث نتائج فرز المظاريف المزدوجة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي، بعد الانتهاء من فرز 72.9% منها، عدم حدوث تغيير في توزيع المقاعد بين الكتل السياسية الرئيسية، إذ احتفظت كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لكتلة المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، فيما حافظت الأحزاب العربية على 19 مقعدًا.
وتؤكد هذه النتائج استمرار حالة الانقسام السياسي في إسرائيل، مع عجز الكتلتين الرئيسيتين عن الوصول منفردتين إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والبالغة 61 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا في الكنيست.
المظاريف المزدوجة لا تغير الخريطة البرلمانية
وتحظى المظاريف المزدوجة بأهمية خاصة في الانتخابات الإسرائيلية، إذ تشمل أصوات فئات من الناخبين الذين يدلون بأصواتهم خارج مراكز الاقتراع المسجلين بها، ومن بينهم الجنود والدبلوماسيون والسجناء ومرضى المستشفيات وفئات أخرى وفقًا للقواعد المنظمة للتصويت.
وتخضع هذه الأصوات لإجراءات تحقق إضافية لمنع التصويت أكثر من مرة، قبل احتسابها ضمن النتائج العامة. وكانت اللجنة المركزية للانتخابات الإسرائيلية قد بدأت فرز هذه الأصوات فجر الخميس، وسط ترقب لاحتمال تأثيرها في التوزيع النهائي للمقاعد.
لكن استمرار توزيع المقاعد عند 53 لكتلة نتنياهو و48 لكتلة آيزنكوت و19 للأحزاب العربية، مع فرز 72.9% من المظاريف المزدوجة وفق الأرقام المعلنة، يشير إلى أن النتائج الجزئية لم تغير حتى الآن موازين القوى بين الكتل الرئيسية.
نتنياهو وآيزنكوت أمام معضلة الأغلبية
وتكشف نتائج الانتخابات عن صعوبة تشكيل حكومة مستقرة دون تفاهمات سياسية إضافية. فكتلة نتنياهو تحتاج إلى ثمانية مقاعد للوصول إلى الأغلبية، بينما تحتاج كتلة آيزنكوت إلى 13 مقعدًا، ما يجعل خيارات التحالفات السياسية حاسمة في المرحلة المقبلة.
وتضم كتلة نتنياهو حزب الليكود والأحزاب الدينية واليمينية المتحالفة معه، فيما تضم كتلة آيزنكوت حزب «يشار» بقيادته، إلى جانب قوى معارضة أخرى، من بينها حزب نفتالي بينيت وقوى الوسط واليمين المعارض.
ورغم تصدر الليكود قائمة الأحزاب من حيث عدد المقاعد، فإن ذلك لا يمنح نتنياهو أغلبية تلقائية، كما أن تقدم كتلته على معسكر آيزنكوت بخمسة مقاعد لا يحسم وحده هوية الحكومة المقبلة.
الأحزاب العربية.. 19 مقعدًا في قلب الحسابات
وتبرز الأحزاب العربية باعتبارها أحد أهم عناصر المعادلة البرلمانية، بعدما بلغ مجموع مقاعدها 19 مقعدًا، وفق النتائج المعلنة، وهو مستوى قياسي يمنحها وزنًا مؤثرًا في مشاورات تشكيل الحكومة.
وتتوزع هذه المقاعد بين القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة «رعم»، بما يفتح المجال أمام خيارات متعددة بشأن دعم حكومة بديلة لنتنياهو، سواء من خلال المشاركة المباشرة أو تقديم دعم برلماني من الخارج.
هرتسوغ أمام اختبار تشكيل الحكومة
وتتجه الأنظار إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي يتولى، وفق الإجراءات الدستورية، مشاورات مع الأحزاب المنتخبة بعد اعتماد النتائج النهائية، ثم تكليف المرشح الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة.
ويحصل المرشح المكلف على 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يومًا وفق القواعد المعمول بها.
وتبقى أمام إسرائيل عدة مسارات، من بينها تشكيل حكومة بقيادة نتنياهو عبر استقطاب دعم إضافي، أو محاولة آيزنكوت بناء ائتلاف بدعم من الأحزاب العربية، أو التوجه إلى ترتيبات ائتلافية أوسع، بما فيها حكومة وحدة، إذا تعثرت الخيارات الأخرى.