أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، نقلا عن مسؤول في لجنة الانتخابات، بأن فرز المغلفات المزدوجة سيبدأ عند منتصف الليل، على أن ينتهي يوم غد.
وتتوقع لجنة الانتخابات المركزية أن يتراوح عدد هذه الأصوات بين 600 ألف و650 ألف، مقارنة بنحو 463 ألفًا في انتخابات عام 2022 وذلك نتيجة الحرب واستدعاء أعداد كبيرة من جنود الاحتياط وإجلاء سكان من منازلهم.
لا يزال معسكرا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت عاجزين عن تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة، بعدما أظهرت نتائج فرز 70.7% من الأصوات تقدم معسكر نتنياهو بحصوله على 54 مقعدا، مقابل 47 لمعسكر آيزنكوت و19 للأحزاب العربية، وفق لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية.
ومع حاجة أي ائتلاف حكومي إلى 61 مقعدا على الأقل في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا، تتجه الأنظار إلى أصوات "المظاريف المزدوجة"، التي قد تؤثر في التوزيع النهائي للمقاعد، وسط تساؤلات بشأن المعسكر الذي يمكن أن يستفيد منها.. فما هي هذه الآلية وكيف يمكن أن تغير الموازين؟.
ما هي آلية «المظاريف المزدوجة» ولمن تتوجه؟
تتيح آلية "المظاريف المزدوجة" للناخبين الذين يتعذر عليهم الوصول إلى مراكز الاقتراع المسجلين فيها الإدلاء بأصواتهم في أماكن أخرى.
وتشمل هذه الفئات الجنود وجنود الاحتياط والدبلوماسيين وعناصر الشرطة وموظفي السجون والمرضى المقيمين في المستشفيات، إضافة إلى السكان الذين أُجلوا من منازلهم والأشخاص ذوي الإعاقة المستوفين للشروط القانونية.
وبموجب هذه الآلية، يضع الناخب ورقة اقتراعه داخل مظروف عادي، ثم يضعه داخل مظروف ثانٍ يحمل بياناته الشخصية.
وتتحقق لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية من عدم تصويت الناخب مرتين، قبل فصل المظروف الداخلي عن بياناته الشخصية وإحالته إلى الفرز، حفاظًا على سرية الاقتراع.
وتتوقع لجنة الانتخابات المركزية أن يتراوح عدد هذه الأصوات بين 600 ألف و650 ألف، مقارنة بنحو 463 ألفًا في انتخابات عام 2022 وذلك نتيجة الحرب واستدعاء أعداد كبيرة من جنود الاحتياط وإجلاء سكان من منازلهم.
وبحسب موقع "واينت" الإسرائيلي، يعادل هذا العدد نحو 15 مقعدًا في الكنيست الإسرائيلى. لكن هذه الأصوات لا تُخصص لها مقاعد مستقلة، بل تُضاف إلى الحصيلة العامة للانتخابات.
وتشير نتائج الانتخابات السابقة إلى أن أصوات المظاريف المزدوجة تميل إلى تعزيز حصة الأحزاب الصهيونية بمختلف توجهاتها، نظرا إلى أن الجنود يشكلون نسبة كبيرة من مستخدمي هذه الآلية.
في المقابل، يقل تمثيل الناخبين العرب والحريديم ضمن هذه الفئة، ما قد يؤدي إلى تراجع الحصة النسبية لأحزابهم عند إضافة الأصوات إلى النتائج العامة.
لكن هذا الاتجاه لا يعني بالضرورة أن معسكر نتنياهو سيكون المستفيد، إذ قد تعزز هذه الأصوات حصة أحزاب معسكر آيزنكوت أيضًا.
كما أن تراجع الحصة النسبية للأحزاب الحريدية قد يؤثر في نتائج حلفاء نتنياهو، ومن بينهم حزبا "شاس" و"يهدوت هتوراه".
ورغم أن حجم المظاريف المزدوجة يعادل نحو 15 مقعدًا، فإن تأثيرها الفعلي في توزيع المقاعد يكون عادة أكثر محدودية، وقد يؤدي إلى انتقال مقعد أو مقعدين بين الأحزاب.
ففي انتخابات عام 2022، تراجعت حصة حزب "يهدوت هتوراه" من ثمانية مقاعد إلى سبعة بعد احتساب هذه الأصوات، بينما ارتفعت حصة حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان من خمسة مقاعد إلى ستة.
وشهدت انتخابات مارس 2021 تحولا مشابها، إذ أدى فرز نحو 428 ألف مظروف مزدوج إلى تراجع تمثيل حزب "راعم" إلى أربعة مقاعد، وارتفاع حصة حزب "ميرتس" اليساري إلى ستة مقاعد.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم بتكرار هذه النتائج في الانتخابات الحالية، إذ يتوقف توزيع المقاعد على أصوات الناخبين المتبقية، ونسبة الحسم، واتفاقات تقاسم فائض الأصوات بين الأحزاب.
وقال إيلاد نافيه، مدير مركز المراقبة التابع للجنة الانتخابات الإسرائيلية، لموقع "واينت"، إن فرز المظاريف المزدوجة سيبدأ قرابة منتصف ليل الأربعاء، ومن المرجح أن ينتهي مساء الخميس.
وأوضح أنه من المبكر تقدير تأثير هذه الأصوات في توزيع المقاعد قبل تسجيل جميع صناديق الاقتراع واستكمال فرز المظاريف.
وأشار إلى أن النتائج ستبقى "شبه نهائية" حتى بعد انتهاء الفرز، إذ من المقرر إجراء مراجعة إضافية لصناديق الاقتراع خلال الأسبوع المقبل.
وفي انتظار استكمال هذه الإجراءات، تبقى حصص الأحزاب عرضة للتغيير، فيما قد تؤثر أي تحولات في توزيع المقاعد على فرص المعسكرين في تشكيل الحكومة المقبلة.