تدريب 1000 إمام خلال الشهر الأول على الفكر المعتدل ومهارات الخطاب الدعوى

الإثنين، 26 أكتوبر 2026 01:13 م
تدريب 1000 إمام خلال الشهر الأول على الفكر المعتدل ومهارات الخطاب الدعوى الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف

كتب لؤى على

شهد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، افتتاح دورتي «أصول الفكر المعتدل» و«تحسين الأداء اللغوي»، بمسجد سلامة الشاعر بإدارة أوقاف كرداسة بمحافظة الجيزة، عقب أداء صلاة الفجر مباشرة، وذلك في إطار برنامج تفعيل مراكز التدريب لأئمة وزارة الأوقاف، الذي يستهدف تطوير الكفاءات العلمية والفكرية واللغوية للأئمة، والارتقاء بمستوى الخطاب الدعوي.

وأكد وزير الأوقاف، أن البرنامج التدريبي يستهدف تدريب 1000 إمام خلال الشهر الأول، بواقع 100 ساعة تدريبية على مدار شهر كامل، بما يسهم في ترسيخ الفكر الديني الصحيح، وتنمية مهارات الإلقاء والبيان، وتحسين الأداء اللغوي والصوتي للأئمة، مع إتاحة التدريب بالقرب من أماكن عملهم.

جاء ذلك بحضور الشيخ محمود أبو العزايم، مساعد وزير الأوقاف لشئون التدريب والمراكز الثقافية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، والشيخ محمد مجدي عوض، مدير الإدارة العامة للتدريب، والشيخ سيد عمارة، مدير مديرية أوقاف الجيزة، والدكتور محمود خليل، وكيل المديرية، والشيخ خلف عبد القادر، مدير إدارة أوقاف كرداسة.

 

وزير الأوقاف: إعداد إمام يجمع بين رسوخ العلم وحسن البيان والرحمة بالناس

وشدد الدكتور أسامة الأزهري على أن الهدف من البرامج التدريبية هو إعداد إمام واعٍ بالتحديات التي يواجهها المجتمع، يجمع بين رسوخ العلم، وحسن البيان، والقدرة على التواصل مع الناس، مؤكدًا أن رسالة الإمام لا تقتصر على أداء دوره داخل المسجد، وإنما تمتد إلى المجتمع بمختلف فئاته.

وأوضح أن الإمام يتحمل مسؤولية إنسانية ومجتمعية تتجلى في تفقد أحوال الناس، وزيارة المرضى، ومواساة المصابين، وتعزيز أواصر الثقة والمودة بين أفراد المجتمع، انطلاقًا من أن رواد المساجد ضيوف الرحمن، وأن رعايتهم وخدمتهم مسؤولية تستوجب الاهتمام والتواصل المستمر.

وأعلن وزير الأوقاف إجراء اختبارات عقب انتهاء البرنامج التدريبي، مع تكريم أصحاب المراكز الثلاثة الأولى ومنحهم جوائز مالية، تحفيزًا للأئمة على الاجتهاد في التحصيل العلمي، والتنافس الإيجابي في اكتساب المهارات الدعوية واللغوية.

 

«أصول الفكر المعتدل».. مواجهة الغلو والانحراف في فهم النصوص الشرعية

وفيما يتعلق بمحور «أصول الفكر المعتدل»، أوضح وزير الأوقاف أن البرنامج يستهدف رفع كفاءة الأئمة في مواجهة صور الانحراف في فهم النصوص الشرعية، والتصدي للتصدر للعلم دون امتلاك أدواته، وما قد يترتب على ذلك من غلو وتشدد وتكفير واعتداء على الناس.

وأكد أن حماية المجتمع من الأفكار المنحرفة تتطلب علمًا راسخًا وبصيرة نافذة، إلى جانب امتلاك القدرة على بيان صحيح الدين، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتحصين الناس من التأويلات الخاطئة للنصوص الشرعية.

واستشهد الوزير بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه البزار والطبراني: «إنَّ ممَّا أتخوَّفُ عليكم رجلٌ قرأ القرآنَ، حتَّى إذا رُؤِيَتْ بهجتُه عليه وكان ردءَ الإسلامِ غيره إلى ما شاء اللهُ، فانسلخ منه، ونبذه وراءَ ظهرِه، وسعَى على جارِه بالسَّيفِ، ورماه بالشِّركِ».

وأوضح أن الحديث النبوي يكشف خطورة الانحراف الذي قد يصيب الإنسان رغم ما يظهر عليه من أثر القرآن ونصرة الإسلام، حين ينقلب به الأمر إلى إساءة فهم النصوص، والانحراف في تأويلها، ثم الاعتداء على الآخرين ورميهم بالشرك.

وشدد على أن العلماء والأئمة يتحملون مسؤولية كبيرة في حماية المجتمع من هذه المسارات المنحرفة، والأخذ بأيدي الناس نحو الفهم الصحيح للدين، والحيلولة دون انتقالهم من الاستقامة إلى الغلو والتشدد، داعيًا الأئمة إلى الاستفادة من البرنامج التدريبي، والحرص على تحصيل العلم الشرعي وأدوات فهمه.

 

تحسين الأداء اللغوي.. تطوير مهارات الإلقاء والبيان لدى الأئمة

وفي محور «تحسين الأداء اللغوي»، أكد وزير الأوقاف أهمية تطوير مهارات الإلقاء والبيان والأداء الصوتي لدى الأئمة، بما يساعدهم على إيصال المعاني الدينية بوضوح وتأثير، ويعزز قدرتهم على مخاطبة الجمهور بأسلوب يجمع بين سلامة اللغة وحسن الأداء.

وأشار إلى أهمية التدريب العملي على مهارات التحكم في نبرة الصوت، ومواضع رفعه وخفضه، والإسراع والإبطاء في الحديث، بما يتناسب مع المعاني المراد إيصالها وطبيعة الموقف الدعوي.

واستشهد الوزير بقول الله تعالى على لسان سيدنا نوح عليه السلام: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا﴾، موضحًا أهمية استلهام الدلالات البيانية للنصوص القرآنية في تطوير أساليب الخطاب والتواصل مع الناس.

وأضاف أن تحسين الأداء اللغوي لا يقتصر على دراسة النحو والبلاغة، بل يشمل أيضًا فنون الإلقاء، وإتقان الأداء الصوتي، ومواصلة القراءة والتحصيل العلمي، مستشهدًا بقوله تعالى لسيدنا يحيى عليه السلام: ﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾، بما يعكس أهمية الجمع بين قوة العلم وإتقان البيان وحسن أداء الرسالة الدعوية.

 

حوار مباشر مع الأئمة لتطوير البرامج التدريبية

واختُتم اللقاء باستماع وزير الأوقاف إلى مداخلات عدد من الأئمة، والإجابة عن تساؤلاتهم، في إطار حرص الوزارة على تعزيز التواصل المباشر مع الأئمة، والتعرف إلى احتياجاتهم العملية ومقترحاتهم بشأن تطوير البرامج التدريبية.

ويأتي البرنامج في سياق جهود وزارة الأوقاف للارتقاء بالمستوى العلمي والفكري واللغوي للأئمة، وتفعيل مراكز التدريب بالمحافظات، بما يعزز كفاءة الخطاب الدعوي، ويرسخ قيم الاعتدال والوسطية، ويدعم قدرة الأئمة على نشر الوعي الديني الصحيح، وترسيخ معاني الرحمة والتسامح والتعايش في المجتمع.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة