مع اقتراب جولة الإعادة فى الانتخابات الرئاسية البرازيلية المقررة الأحد 25 أكتوبر ، تتجه الأنظار إلى الدول الذى يلعبه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فى السباق المحتدم بين الرئيس لولا دا سيلفا والمرشح اليمينى فلافيو بولسونارو، وسط اتهامات من معسكر لولا بأن واشنطن تستخدم أدوات سياسية واقتصادية ودبلوماسية لدعم منافسه.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة انفوباى الأرجنتينية فإن استطلاعات الرأي تشير إلى تقارب شديد بين المرشحين، في وقت تهيمن فيه قضايا الفساد والجريمة على الحملة الانتخابية، بينما تثير احتمالات التدخل الأمريكي جدلًا إضافيًا داخل البرازيل.
الرسوم الجمركية والعقوبات في قلب الأزمة
شهدت العلاقات بين برازيليا وواشنطن توترًا خلال الأشهر الماضية، بعدما اتهمت الحكومة البرازيلية إدارة ترامب باستخدام الرسوم الجمركية للضغط عليها. وذكرت تقارير إعلامية برازيلية أن واشنطن ربطت تخفيف الرسوم التجارية بشروط تضمنت الإفراج عن الرئيس السابق جايير بولسونارو، المحكوم عليه بالسجن 27 عامًا بتهمة التخطيط لانقلاب عقب خسارته انتخابات 2022. لكن الوثيقة التي استندت إليها هذه التقارير تحدثت عن «معارضين سياسيين» دون أن تذكر بولسونارو بالاسم.
وأعلن ترامب رفضه سجن الرئيس البرازيلي السابق، واصفًا القضية بأنها «مطاردة ساحرات»، فيما اعتبر أكاديميون أن الرسوم الجمركية مثلت وسيلة ضغط سياسي، بينما تنفي واشنطن سعيها للتدخل في الانتخابات.
وامتد التوتر إلى شركات التكنولوجيا، إذ اتهمت حملة لولا شركة «ميتا» بتقليل ظهور محتواها على فيسبوك وإنستجرام وواتساب. ونفت الشركة هذه الاتهامات، رغم تقارير صحفية تحدثت عن قيود طالت حسابات مرتبطة بالمرشح اليساري.
خطوات أمريكية تعزز الجدل حول دعم اليمين
وفي مايو الماضي، استقبل البيت الأبيض فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق والمرشح اليميني، في خطوة اعتبرها منتقدون لافتة، خصوصًا أنه لا يشغل منصب رئيس دولة أو حكومة. وخلال الزيارة، طلب بولسونارو تصنيف عصابتين إجراميتين برازيليتين، هما «بي سي سي» و«كوماندو فيرميلهو»، منظمتين إرهابيتين، قبل أن تعلن واشنطن إدراجهما على القائمة السوداء بعد يومين.
كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مسؤولين برازيليين، بينهم وزير الصحة ألكسندر باديلها، والقاضي بالمحكمة العليا ألكسندر دي مورايس، وأفراد من الشرطة الفيدرالية شاركوا في تحقيقات تتعلق بمؤيدي بولسونارو. وألغت واشنطن في أغسطس تأشيرة السفيرة البرازيلية لديها، مبررة ذلك بتأخر البرازيل في الموافقة على تعيين السفير الأمريكي الجديد.
في المقابل، رفضت الإدارة الأمريكية اتهامات التدخل، ووصفتها بأنها ادعاءات لا أساس لها، مؤكدة أن السياسيين المحافظين يحققون مكاسب انتخابية بسبب تأييد الناخبين لسياسات ترامب.
هل تحسم مساندة ترامب الانتخابات؟
تشير بيانات استطلاع نشرته مؤسسة «داتافوليا» في يونيو إلى أن 65% من الناخبين البرازيليين لا يهتمون بتأييد واشنطن لأحد المرشحين، بينما قال 15% إن هذا الدعم قد يثير استياءهم، في حين أقر 17% بأنه قد يزيد رغبتهم في التصويت للمرشح الذي يسانده ترامب.
ويرى خبراء أن الدعم العلني من الرئيس الأمريكي قد يؤثر في السباقات المتقاربة، مستشهدين بتجارب انتخابية في أمريكا اللاتينية، من بينها الانتخابات التشريعية في الأرجنتين عام 2025، عندما ربط ترامب المساعدات الاقتصادية الأمريكية باستمرار الزخم السياسي لحليفه الرئيس خافيير ميلي.
لكن محللين يحذرون من المبالغة في تقدير تأثير ترامب، معتبرين أن صعود اليمين في المنطقة يرتبط أيضًا بعوامل داخلية، أبرزها استياء الناخبين من أداء الحكومات القائمة. ووفق متوسط استطلاعات الرأي تقدم فلافيو بولسونارو على لولا بنسبة 47% مقابل 46%، مع بقاء 8% من الناخبين مترددين، ما يجعل نتيجة جولة الإعادة مفتوحة على احتمالات عدة.