قال الفريق الركن الدكتور قاصد محمود، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ يحدد ملامح النصر الذي يسعى إلى تحقيقه في المواجهة مع إيران، من خلال التأكيد على إضعاف قدراتها النووية ومنعها من استعادة وضع اقتصادي يمكّنها من العودة إلى مسارها السابق.
وأضاف، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية من العاصمة الأردنية عمّان، أن تصريحات ترامب الأخيرة قد تعكس توجهًا نحو الخروج من الحرب، لكن لا تزال هناك تساؤلات بشأن شكل هذا الخروج وآلياته، وما إذا كان سيتم عبر تفاهمات سياسية أم من خلال ضربة عسكرية إضافية.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية كانت تأمل في تحقيق اختراق سياسي يخفف الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بما يسمح لترامب بتقديم تطورات الحرب باعتبارها إنجازًا قبل الانتخابات، لكنه أشار إلى أن إيران ربما نجحت في إحباط هذا المسار حتى الآن.
تنسيق أمريكي إسرائيلي واحتمالات توجيه ضربة جديدة
وأشار محمود إلى أن زيارة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى تل أبيب، إلى جانب تحركاته واتصالاته العسكرية، تعكس وجود تنسيق أمريكي إسرائيلي بشأن الخيارات العسكرية المحتملة ضد إيران.
وأضاف أن هناك مؤشرات على رغبة داخل الإدارة الأمريكية في تهيئة الظروف لتنفيذ ضربة جديدة، لافتًا إلى أن التنسيق يشمل التحديات اللوجستية والعسكرية، وفي مقدمتها نقص الذخائر الإسرائيلية، وإمكانية توفير الدعم للطائرات الأمريكية التي قد تشارك في أي عملية تنطلق من المنطقة.
ورأى أن التحركات الجوية التي اقتربت من الحدود الإيرانية ثم عادت، وجرى الحديث عن كونها تدريبات، تثير تساؤلات بشأن طبيعتها وأهدافها، وما إذا كانت تمثل رسالة ضغط على طهران أو جزءًا من استعدادات عسكرية فعلية.
ولفت إلى أن احتمال تدخل ترامب لمنع الضربة يظل قائمًا، في حال رأت واشنطن أنها غير مستعدة لخوض مواجهة جديدة في التوقيت الحالي، لكنه لم يستبعد في المقابل أن تكون هذه التحركات جزءًا من تهيئة الظروف السياسية والعسكرية للتصعيد.
البرنامج النووي الإيراني في صدارة حسابات واشنطن
وفي ما يتعلق بتصريحات ترامب بشأن القضاء على قدرات إيران النووية، قال محمود إن الرئيس الأمريكي يستند إلى الضربات التي استهدفت مواقع رئيسية في البرنامج النووي الإيراني خلال المواجهات السابقة والحالية، معتبرًا أن هذه الضربات ألحقت أضرارًا كبيرة بالبرنامج.
وأوضح أن ترامب يركز حاليًا على إطالة الفترة التي تحتاجها إيران لإعادة بناء قدراتها النووية، وهو ما قد يشير، بحسب تقديره، إلى رغبة أمريكية في إنهاء الحرب دون الانجرار إلى صراع طويل الأمد.
وأضاف أن التطورات السياسية الأخيرة قد تكون أكثر تأثيرًا في تحديد مسار المواجهة من الحسابات العسكرية وحدها، خصوصًا في ظل التحركات الدبلوماسية واتصالات الأطراف المعنية.
نتنياهو قد يستفيد سياسيًا من استمرار الحرب
وعن تقاطع المصالح بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال محمود إن نتنياهو قد يرى في استمرار الحرب فرصة لتأجيل الانتخابات الإسرائيلية أو تغيير المشهد السياسي الداخلي، خاصة في ظل ما وصفه بعدم تحقيقه نتائج مرضية في استطلاعات الرأي.
وأضاف أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية قد تتحفظ على توريط الجيش في مواجهة جديدة عشية الانتخابات، خشية أن يتحول العمل العسكري إلى أداة للصراع السياسي الداخلي، وهو ما قد يفسر، وفق تقديره، وجود تباينات بين القيادة السياسية وبعض القيادات العسكرية.
وفي المقابل، أوضح محمود أن حسابات ترامب ترتبط أيضًا بمستقبل الحزب الجمهوري، إذ يسعى الرئيس الأمريكي، بحسب تقديره، إلى الحد من الخسائر الانتخابية المتوقعة وتحسين فرص حزبه، وليس فقط تحقيق مكاسب سياسية شخصية.
لقاء قاليباف بالمرشد قد يكشف الموقف الإيراني النهائي
واعتبر محمود أن اجتماع رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بالمرشد الإيراني، عقب زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، قد يحمل مؤشرات مهمة بشأن الموقف الإيراني من المساعي الدبلوماسية.
وأوضح أن الموقف الإيراني المعلن سابقًا اتسم بالتشدد، مع اشتراط تنفيذ مطالبه قبل الدخول في محادثات، مشيرًا إلى أن زيارة عاصم منير ربما تضمنت رسائل تحذيرية بشأن العواقب المحتملة لاستمرار الانسداد السياسي.
وأضاف أن السؤال الأساسي يتمثل في ما إذا كانت هذه الاتصالات قد أسفرت عن موقف إيراني أكثر مرونة يمكن تقديمه إلى ترامب باعتباره مخرجًا سياسيًا، أم أن المفاوضات ستظل متعثرة بما يدفع واشنطن إلى إعادة النظر في خياراتها العسكرية.
الساعات المقبلة قد تحدد اتجاه المواجهة
وأكد محمود أن نقص الذخائر والتحديات العسكرية واللوجستية تمثل عوامل مؤثرة في حسابات إسرائيل والولايات المتحدة بشأن تنفيذ ضربة جديدة، رغم وجود تنسيق واستعدادات محتملة.
وأشار إلى أن واشنطن قد تجد نفسها أمام مسارين؛ أولهما التوصل إلى صيغة سياسية تسمح لترامب بتهدئة الضغوط الداخلية واحتواء ارتفاع أسعار النفط، والثاني العودة إلى الخيار العسكري إذا استمر الانسداد وفشلت الاتصالات في تحقيق تقدم.
واختتم محمود بأن ترامب قد يلجأ، وفق أحد السيناريوهات المطروحة، إلى توجيه ضربة قوية ثم إعلان إنهاء الحرب، في محاولة لتقديم نتيجة عسكرية باعتبارها إنجازًا سياسيًا، لكنه شدد على أن مسار الأحداث سيظل مرتبطًا بنتائج الاتصالات الجارية وردود الأطراف المعنية خلال المرحلة المقبلة.