تثير آليات تداول المعلومات عبر الحسابات والمنصات المرتبطة بالإخوان الإرهابية تساؤلات بشأن كيفية انتقال الادعاءات مجهولة المصدر من منشورات محدودة الانتشار إلى روايات متداولة على نطاق واسع، في ظل استخدام أساليب إعلامية تعتمد على التكرار وإعادة الصياغة وتوظيف التفاعل الإلكتروني لإضفاء المصداقية على محتوى لم يخضع للتحقق.
من الحسابات المجهولة إلى المنصات الإعلامية
تبدأ إحدى آليات صناعة الشائعات بطرح معلومات عبر حسابات مجهولة أو صفحات لا تكشف مصادرها، قبل انتقالها إلى منصات أخرى تعيد تقديم المحتوى بصياغات مختلفة، ما يخلق انطباعا بوجود مصادر متعددة تؤكد الرواية نفسها.
وتكمن خطورة هذه العملية في أن تكرار المعلومة لا يعني بالضرورة صحتها، خصوصا عندما تعتمد الحسابات المتعددة على مصدر واحد غير معروف، بينما يجري التعامل مع حجم الانتشار باعتباره مؤشرا على المصداقية.
التكرار الإلكتروني وصناعة الانطباعات
تعتمد بعض أساليب التضليل الرقمي على تكرار العبارات والعناوين المثيرة، واستخدام مقاطع مصورة أو منشورات مقتضبة تفتقر إلى السياق الكامل، بهدف جذب انتباه الجمهور وتشجيعه على إعادة تداول المحتوى.
ويساعد الانتشار المتكرر على ترسيخ الادعاءات في أذهان المتابعين، حتى عندما لا تتوافر أدلة مستقلة تؤكد صحتها، وهو ما يجعل الفصل بين المعلومات الموثقة والروايات المتداولة تحديا أمام المستخدمين.
التحقق من المصادر لمواجهة الشائعات
يمثل تتبع المصدر الأول للمعلومة خطوة أساسية لفهم كيفية انتشارها، إلى جانب مراجعة المستندات الأصلية ومقارنة الصياغات المختلفة وتحديد ما إذا كانت الحسابات تقدم أدلة جديدة أم تكتفي بإعادة النشر.
وتبرز أهمية تعزيز الوعي الإعلامي لدى الجمهور، وعدم التعامل مع كثافة التداول باعتبارها دليلا على صحة الادعاءات، خاصة في الموضوعات التي تتعلق بالشأن العام.
كما أن كشف أساليب التضليل يتطلب تقديم معلومات دقيقة وواضحة، تسمح للمتابعين بتقييم الروايات المختلفة استنادا إلى الأدلة، وليس إلى حجم التفاعل أو عدد الحسابات
وقال إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن تكرار الادعاءات عبر الحسابات والمنصات المرتبطة بالإخوان الإرهابية لا يمثل دليلا على صحتها، مشيرا إلى أن انتشار المعلومة على نطاق واسع قد ينتج عن إعادة تدوير المحتوى نفسه دون الاستناد إلى مصادر مستقلة.
وأضاف أن إحدى أبرز مشكلات التضليل الإلكتروني تتمثل في انتقال الرواية بين حسابات متعددة، بحيث يبدو للجمهور أن هناك أكثر من جهة تؤكد المعلومات، رغم احتمال اعتماد جميع الحسابات على مصدر مجهول واحد.
وأوضح ربيع أن صناعة الانطباعات المضللة لا تتطلب بالضرورة تقديم معلومات جديدة، وإنما قد تعتمد على تغيير العناوين وإعادة صياغة المنشورات واستخدام عبارات توحي بوجود أدلة غير متاحة للجمهور.
وأشار إلى أن التمييز بين الخبر والشائعة يبدأ بالبحث عن المصدر الأصلي للمعلومة، وفحص مدى موثوقيته، والتأكد من وجود مستندات أو شهادات مستقلة تدعم الادعاءات المنشورة.
وأكد أن التفاعل الإلكتروني الكبير لا يمنح المحتوى صفة المصداقية، لافتا إلى ضرورة الفصل بين انتشار الرواية وصحة المعلومات التي تتضمنها.
وشدد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية على أهمية تعزيز ثقافة التحقق لدى مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم المشاركة في تداول المعلومات المثيرة قبل التأكد من مصادرها.
واختتم بأن مواجهة الشائعات تتطلب عملا إعلاميا يعتمد على الشفافية وسرعة توضيح المعلومات، إلى جانب رفع وعي الجمهور بالأساليب المستخدمة في إعادة تدوير الادعاءات المجهولة وتحويلها إلى روايات تبدو موثوقة.