تستضيف العاصمة المصرية القاهرة اجتماعات مكثفة لعدد من الفصائل الفلسطينية، بمشاركة حركات فتح وحماس والجهاد الإسلامى والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لبحث عدد من الملفات السياسية والتنظيمية، تمهيدًا لإطلاق حوار وطنى فلسطينى شامل خلال الأسبوع المقبل، فى ظل تصاعد التحديات التى تواجه القضية الفلسطينية واستمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة فى قطاع غزة.
وتتركز المشاورات حول إنهاء الانقسام الفلسطينى، وتوحيد الصف الوطنى، ومستقبل إدارة قطاع غزة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، إلى جانب بحث سبل إعادة إعمار القطاع، وتوحيد المرجعية السياسية والمؤسسات الفلسطينية.
فتح: القضية الفلسطينية فى خطر شديد
وأكد منذر الحايك، المتحدث الرسمى باسم حركة فتح، أن القضية الفلسطينية تواجه مرحلة بالغة الخطورة، فى ظل ما تعرض له قطاع غزة من حرب ودمار واسع، واستمرار الانتهاكات فى الضفة الغربية من جانب المستوطنين، مشددًا على ضرورة تحمل المسؤولية الوطنية والتوحد لمواجهة ما وصفه بالمشروع التصفوى للقضية الفلسطينية.
وأوضح الحايك في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن المرحلة الحالية تختلف عن جولات الحوار السابقة، فى ظل تزايد المخاطر والتحديات، معتبرًا أن تعثر جهود المصالحة الفلسطينية يمثل كارثة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تغليب المصلحة الوطنية على أى اعتبارات أخرى.
وشدد المتحدث باسم فتح على أن الرعاية المصرية للحوار الوطنى تستهدف معالجة ملفات منظمة التحرير الفلسطينية وإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل الفلسطينيين فى القدس وقطاع غزة والضفة الغربية.
فتح تتمسك بإدارة السلطة الفلسطينية لقطاع غزة
وفى ما يتعلق بمستقبل قطاع غزة، أكدت حركة فتح، أن إدارة القطاع يجب أن تكون من اختصاص السلطة الفلسطينية، باعتبارها صاحبة الولاية القانونية، مع ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى مسؤولية إدارة شؤون الفلسطينيين فى مختلف الأراضى الفلسطينية.
وشددت الحركة على أهمية إنهاء آثار الانقسام، والالتزام بالبرنامج السياسى لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتوحيد المؤسسات والمرجعيات السياسية والأمنية، بما يضمن وجود حكومة مركزية قادرة على إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما دعت فتح إلى توحيد الجهود الفلسطينية بشأن إعادة إعمار القطاع، تمهيدًا للانتقال إلى مسار سياسى يفضى إلى إقامة الدولة الفلسطينية، مؤكدة أن القضية الفلسطينية ليست قضية إنسانية فحسب، وإنما قضية سياسية تتعلق بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطينى.
7 نقاط على طاولة الحوار الوطنى الفلسطينى
وتتمحور المقترحات التى طرحتها القيادة الفلسطينية حول سبعة محاور سياسية وتنظيمية، أبرزها اعتماد البرنامج السياسى لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإنهاء آثار الانقسام، وتشكيل حكومة مركزية تتولى إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة، والاتفاق على إجراء الانتخابات، والالتزام بالشرعية الدولية.
وتشمل المقترحات أيضًا التأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية هى الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى، وتوحيد المرجعية السياسية والأمنية على أساس قانون واحد وسلاح واحد، واعتماد النضال الشعبى السلمى ضمن البرنامج السياسى الوطنى.
وتطالب حركة فتح حركتى حماس والجهاد الإسلامى بالتوافق على مرجعية وطنية موحدة، والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، والعمل على إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات الفلسطينية، بما يمهد لتشكيل حكومة تمثل مختلف مكونات الشعب الفلسطينى.
وفد فتح يعود بنتائج المشاورات إلى قيادته
ويضم وفد حركة فتح المشارك فى المشاورات أمين سر اللجنة المركزية للحركة جبريل الرجوب، وعضو اللجنة المركزية محمد اشتية، فيما يتمتع الوفد بصلاحيات لإجراء اللقاءات والمشاورات اللازمة.
ومن المقرر أن يعرض وفد فتح نتائج المشاورات على اللجنة المركزية للحركة والرئيس الفلسطينى محمود عباس، بينما تعود بقية الفصائل إلى قياداتها للتشاور بشأن مخرجات اللقاءات والمواقف المطروحة، دون تحديد سقف زمنى للمشاورات.
ويتواجد فى القاهرة قيادات من حركة حماس برئاسة زاهر جبارين، وحركة الجهاد الإسلامى برئاسة محمد الهندى، إلى جانب ممثلين عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وسط تحركات لعقد لقاءات تحضيرية مع الوفد القيادى لحركة فتح، تمهيدًا للحوار الوطنى المرتقب.
فتح تحذر من كارثة إنسانية فى غزة مع اقتراب الشتاء
وعلى الصعيد الإنسانى، حذر منذر الحايك من تدهور الأوضاع المعيشية فى قطاع غزة، فى ظل الدمار الواسع الذى لحق بالمنازل والبنية التحتية، واستمرار معاناة النازحين الذين يعيش كثير منهم فى خيام متهالكة، مع اقتراب فصل الشتاء ومخاطر الأمطار والفيضانات.
وأشار إلى خطورة الأوضاع الصحية والبيئية، فى ظل اختلاط مياه الصرف الصحى بمياه البحر وانتشار الحشرات والأمراض، مؤكدًا الحاجة العاجلة إلى إدخال مساكن متنقلة وتحسين ظروف الإيواء، إلى جانب تسريع جهود إعادة الإعمار.
وشدد الحايك على ضرورة التحرك العاجل لتخفيف معاناة المواطنين، بالتوازى مع توحيد الموقف الفلسطينى، معتبرًا أن تجاوز الأزمة الراهنة يتطلب توافقًا وطنيًا حقيقيًا يضع المصلحة الفلسطينية فى المقدمة.
حل الدولتين حاضر فى النقاشات وسط رفض إسرائيلى
وفى ما يتعلق بالمسار السياسى، أشار الحايك إلى رفض قوى سياسية إسرائيلية، بحسب تقديره، إقامة دولة فلسطينية فى إطار حل الدولتين، محذرًا من تداعيات استمرار هذا الموقف على مستقبل التسوية السياسية.
وأكد أن الشعب الفلسطينى سيواصل التمسك بحقوقه الوطنية، وفى مقدمتها إقامة دولة فلسطينية، مشددًا على أن توحيد الصف وإنهاء الانقسام يمثلان ضرورة لمواجهة التحديات الراهنة وتعزيز الموقف الفلسطينى فى أى تحرك سياسى مقبل.
وتأتى اجتماعات القاهرة فى وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توافق فلسطينى بشأن إدارة قطاع غزة وإعادة إعماره ومستقبل النظام السياسى الفلسطينى، وسط آمال بأن تسهم المشاورات فى تهيئة الظروف لإطلاق حوار وطنى شامل يعالج الملفات العالقة ويفتح الطريق أمام استعادة الوحدة الوطنية.