ذكرى رحيل أحمد شوقي.. أحمد أمين يعتبره الرجل الذى رأي أفلام الحياة

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 12:00 م
ذكرى رحيل أحمد شوقي.. أحمد أمين يعتبره الرجل الذى رأي أفلام الحياة أحمد شوقي

كتب عبد الرحمن حبيب

تحل اليوم ذكرى رحيل أمير الشعراء أحمد شوقي الذى ملأ الدنيا شعراء حتى نصبه الشعراء أنفسهم أميرا عليهم وقد حاز لقبه ذلك عن جدارة إذ ليس في زمنه من قال الشعر مثله ولا من اغترف من صنوف الأدب ما نهل حتى كتب عنه المعاصرون والمجايلون ومن سمعوا شعره فطربوا له وقد كان أحمد أمين واحد من أولئك وقد سجل رأيه في كتب فيض الخاطر فقال: في رأيي أن عرش الشعر العربي كان قد استولى عليه المتنبي عن جدارة واستحقاق، فلما نزل عنه بموته ظل شاغرًا حتى تبوَّأه شوقي، فلما قضى نحبه لم يستوِ عليه أحد إلى اليوم.

وللاستواء على عرش الشعر شروط دقيقة قاسية، قد تكون أشد وأصعب من عروش السياسة، وقد تكون أشد وأصعب من عرش النثر وعرش سائر الفنون؛ لأن الشعر تلتقي فيه المعاني بالخيال بالعواطف بالموسيقى بالأسلوب، ولا بد أن تكون كلها جميلة رائعة وإلا كان عدمها خيرًا من وجودها؛ كالزهرة لا بد أن تكون جميلة ناضرة ليستمتع بها، فمتى أدركها شيء من الذبول فاختفاؤها خير من ظهورها.

أهم ما رشح الشاعر للإمارة

ولعل أهم ما يرشح الشاعر للإمارة أن يكون لسان الناس في عصره وبعد عصره، يعبِّر أحسن تعبير حيث لا يحسنون التعبير، ويصوغ الأفكار والمشاعر والآمال والآلام أحسن صياغة حيث لا يجيدون الصياغة، فيجد كلُّ مثقف في شعره الجميل ما يعبر عن نفسه أصدق تعبير؛ إن تألَّم ففي شعره ترديد لألمه وتحليل له وعزاء لنفسه، وإن سُرَّ ففي شعره استجابة لسروره مضاعفة له، وإن جبن ففي شعره القضاء على جبنه وتعييره بالإحجام ودعوته إلى الإقدام، وهكذا.
ثم ليس أمير الشعراء يعبِّر عن ذلك كله كما يعبر سائر الناس ولا سائر الشعراء، بل يعبِّر التعبير كأنما يأتيه من السماء، ويشعر السامع أو القارئ كأن هذا التعبير هو الذي كان يتلمَّسه فلا يجده، وكأن الفراغ الذي لم يكن أحد يملؤه بالضبط قد ملأه، وكأنه بلغ من الجودة ما ليس لأحد بعده قول.

كذلك كان المتنبي يعبر عن كل نفس في كل موقف أصدق تعبير وأقواه وأجمله، حتى لم يُتمثَّل بشعر أحد منذ وُجد المتنبي ما يُتمثَّل بشعره؛ في الشجاعة، في الحزن، في السرور، في مصائب العالم، في طبيعته، في آلام العرب، في آمالهم، إلى ما لا يحصى.

كذلك كان شوقي، مكَّنه تاريخ حياته من أن يرى أفلام الحياة على اختلاف أنواعها؛ رأى فلم الحياة المصرية في أسرته، وفي مدرسته، وفي الشوارع، وفي الأحياء الوطنية والأحياء الأرستقراطية، ورأى فلم القصر، وهو فلم عجيب: كيف يتصل الشعب بالقصر في أعيانه وموظفيه وأغنيائه وفقرائه وسياسييه وممثليه، ورأى فلم أوربا؛ وخاصة فرنسا وباريس، وتموُّج الحياة فيها، ورأى فلم المنفى في إسبانيا وعذابه، ورأى فلم القصر وقد أعرض عنه، فاتصل بالناس والجماهير والأدباء يذمونه ويمدحونه ويعجبون به وينتقدونه.

فلما اطَّلع على كل ذلك، وصادفت منه هذه الأفلام قدرة بارعة على الصياغة والفن والإخراج، خرج على الناس بشعره رائعًا يعبِّر عن مجالي الحياة في شتى أنواعها، فشغل الناس وملأ قلوبهم.

ولا تأتي حادثة تهيج لها عواطف المصريين نحو استقلالهم إلا غذَّاها وعبر عنها وتجاوب معها؛ كمشروع ملنرن وتصريح 28 فبراير، ووداع اللورد كرومر، وذكرى دنشواي، ورثاء عظماء النهضة؛ أمثال: محمد عبده، ومصطفى كامل، وسعد زغلول، ومحمد فريد، وقاسم أمين، وعبده الحامولي، والشيخ سلامة حجازى.

وهناك بجانب النزعة القومية المصرية كانت النزعة إلى العروبة، وكانت في مستهلِّ عهدها، فغذَّاها أحسن غذاء بما قدَّم لها في المناسبات.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة