مدرسة "الفيك نيوز".. 5 وقائع تكشف أساليب الإخوان الإرهابية في فبركة الأخبار وإعادة تدوير الفيديوهات القديمة لتضليل المصريين.. منصات الضلال تعمل على تزييف الوقائع.. وأجهزة الدولة تقطع الطريق بالتوعية والمصارحة

السبت، 10 أكتوبر 2026 01:04 م
مدرسة "الفيك نيوز".. 5 وقائع تكشف أساليب الإخوان الإرهابية في فبركة الأخبار وإعادة تدوير الفيديوهات القديمة لتضليل المصريين.. منصات الضلال تعمل على تزييف الوقائع.. وأجهزة الدولة تقطع الطريق بالتوعية والمصارحة بيانات وزارة الداخلية تهدم شائعات جماعة الإخوان الإرهابية

كتب محمد رضا

في عالم السوشيال ميديا، لم يعد التضليل يقتصر على اختلاق أخبار لا أساس لها من الصحة، بل امتد إلى إعادة تدوير وقائع حقيقية حدثت قبل سنوات، وتقديمها للجمهور باعتبارها أحداثًا جديدة، من خلال مقاطع فيديو قديمة تُنشر مجددًا بعناوين مثيرة وتعليقات مضللة تستهدف إثارة الغضب والتشكيك في مؤسسات الدولة، وصناعة انطباع غير حقيقي بأن الوقائع نفسها تتكرر باستمرار.

وتكشف عدة وقائع خلال الفترة الماضية، اتباع صفحات منسوبة إلى جماعة الإخوان الإرهابية هذا النهج من الفبركة والتزييف، واعتماد هذه الصفحات على أساليب متعددة للتضليل، بداية من ترويج ادعاءات غير صحيحة، مرورًا باجتزاء مقاطع الفيديو من سياقها، وصولًا إلى إخفاء توقيت الواقعة الأصلي، بما يوهم المتابعين بأن أحداثًا قديمة وقعت من جديد، رغم سبق فحصها واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها دون تخاذل أو تكتيم كما تدعي الكتائب الإلكترونية الإخوانية المضللة.

لذا تفرض هذه الممارسات غير الأخلاقية ضرورة التعامل بوعي مع ما يجري تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم الانسياق وراء كل ما يحظى بانتشار واسع أو يثير الغضب والجدل، فزيادة عدد المشاركات والتعليقات لا يمثل دليلًا على صحة المعلومات، ويظل الرجوع إلى مصادر الأخبار الموثوقة، والبيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، والتحقق من توقيت الوقائع وملابساتها، ضرورة لحماية الوعي العام من محاولات التضليل التي تستهدف بث الشائعات، وإثارة البلبلة، والتشكيك في مؤسسات الدولة.

صفحات الإخوان الإرهابية تعيد تداول وقائع قديمة لبث الفتنة
صفحات الإخوان الإرهابية تعيد تداول وقائع قديمة لبث الفتنة

فيديو تحريض على جمع الأموال من المواطنين.. مقطع قديم يعود إلى الواجهة أكثر من مرة

ومن الأمثلة الحية التي استخدمت فيها منصات الإخوان الإرهابية وسائل تزييف الحقائق والتضليل بهدف صناعة أزمات متكررة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تداول بعض الصفحات المنسوبة إلى جماعة الإخوان مقطع فيديو مصحوبًا بادعاءات تتحدث عن مطالبة ضابط شرطة من أمناء الشرطة العاملين تحت قيادته بجمع أموال من المواطنين "إتاوات"، مع تعليقات تزعم أن المقطع يكشف ممارسات متكررة داخل جهاز الشرطة، في محاولة لتقديم الواقعة باعتبارها حدثًا جديدًا.

لكن وزارة الداخلية نفت، في بيان صدر خلال سبتمبر 2026، صحة الادعاء المتداول بشأن حداثة الواقعة، مؤكدة أن الفيديو قديم، وسبق تداوله خلال عام 2023، ثم أُعيد نشره خلال عام 2025، وصدر وقتها بيان رسمي لتوضيح حقيقته.

وأوضحت الوزارة أن المقطع يتعلق بفرد شرطة انتهت خدمته، وأن الإجراءات القانونية اتُّخذت حياله في حينها، مؤكدة أن إعادة تداول الفيديو مجددًا تأتي ضمن محاولات نشر الأكاذيب وإثارة البلبلة من خلال تقديم مقاطع قديمة باعتبارها وقائع حديثة.

وتكشف هذه الواقعة نمطًا واضحًا من إعادة تدوير المحتوى نفسه أكثر من مرة، فالفيديو الذي جرى توضيح حقيقته سابقًا عاد إلى التداول في توقيت لاحق، مصحوبًا بالادعاءات ذاتها، وكأن الواقعة حدثت من جديد.

وزارة الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة القديمة وتكرار تداولها
وزارة الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة القديمة وتكرار تداولها

فيديو الاعتداء على سيدة وإجبارها على الاعتذار.. واقعة تعود إلى 2021

وفي 20 يناير 2026، أُعيد تداول مقطع فيديو عبر صفحة منسوبة إلى جماعة الإخوان الإرهابية، تضمن ادعاءات بشأن اعتداء شخص على سيدة أمام أطفالها بمنطقة الوراق، وإجبارها على الاعتذار، في سياق يستهدف الإيحاء بأن الواقعة حديثة، وتقديمها باعتبارها دليلًا على غياب الأمن في الشارع المصري.

غير أن مصدرًا أمنيًا نفى صحة الادعاءات المتداولة بشأن الواقعة، موضحًا أن الفيديو يعود إلى واقعة سبق تداولها عام 2021، وأن المتهم ضُبط آنذاك، واتُخذت الإجراءات القانونية اللازمة حياله، كما صدر بيان رسمي يوضح تفاصيل الواقعة في وقتها.

منصات الإخوان تحاول بث الفزع بين الناس بأكاذيب غياب الأمن
منصات الإخوان تحاول بث الفزع بين الناس بأكاذيب غياب الأمن

وأشارت التوضيحات المنشورة بشأن المقطع إلى أن إعادة بثه بعد مرور سنوات لا تعني وقوع حادث جديد، وإنما تعيد إلى الواجهة واقعة سبق التعامل معها، مع إغفال توقيتها الأصلي والإجراءات التي اتُّخذت بشأنها.

وتوضح هذه الحالة كيف يمكن لمقطع حقيقي أن يتحول إلى وسيلة للتضليل عندما يُحذف سياقه الزمني، ويُقدم للمتابعين باعتباره حدثًا جديدًا، بما يفتح الباب أمام استنتاجات لا تعكس حقيقة الواقعة أو توقيتها، ويوهم المتابع بغياب الأمن عن الشارع، الأمر الذى يستهدف زعزعة الاستقرار وتشكيك المواطن في قدرة جهاز الشرطة على حفظ الأمن في الشارع.

وزارة الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة وتوضح تعمد إعادة التداول
وزارة الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة وتوضح تعمد إعادة التداول

حوار بين فرد شرطة وضابط في الجيزة.. فيديو من عام 2015 يُعاد ترويجه

في 2 أكتوبر 2025، أُعيد تداول مقطع فيديو يتضمن حوارًا بين فرد شرطة وضابط بأحد أقسام مديرية أمن الجيزة، عبر أحد المنابر التابعة لجماعة الإخوان الإخوانية على مواقع التواصل الاجتماعي، مصحوبًا بتعليقات تستهدف توظيف المشهد في سياق سلبي عن أداء الأجهزة الأمنية.

وكشف مصدر أمني - في بيان لوزارة الداخلية - أن الفيديو قديم، وسبق تداوله عام 2015، موضحًا أن فرد الشرطة الذي ظهر فيه كان يعاني ضغوطًا نفسية آنذاك، وأن الإجراءات التأديبية والقانونية اللازمة اتُّخذت بشأن الواقعة في حينها.

وأكد المصدر أن إعادة نشر المقطع بعد مرور سنوات، مع تقديمه خارج سياقه الأصلي، تأتي ضمن أساليب التدليس التي تعتمد على إعادة بث فيديوهات قديمة ومجتزأة، والزعم بأنها تعكس وقائع حديثة.

وتكشف الواقعة أن تغيير توقيت نشر الفيديو أو التعليق المصاحب له، لا يغير من تاريخه الحقيقي، كما أن إعادة نشره بعد سنوات لا تمثل دليلًا على وقوع حادث جديد، وإنما تستدعي الرجوع إلى المعلومات الرسمية المرتبطة به.

فيديو ترويج المخدرات في القليوبية.. الشخص الظاهر بالمقطع متوفى منذ 2022

يأتي ضمن الوقائع التي أُعيد تدويرها أيضًا، تداول إحدى الصفحات المنسوبة إلى جماعة الإخوان الإرهابية مقطع فيديو يتضمن ادعاء قيام أحد الأشخاص بترويج مواد مخدرة في محافظة القليوبية، في محاولة لتقديم المشهد باعتباره واقعة حديثة.

وفي 15 يوليو 2025، نشرت وزارة الداخلية توضيحات نقلًا عن مصدر أمني، أكد أن الفيديو قديم، وسبق تداوله منذ عدة أعوام، وأن الواقعة جرى فحصها في حينها واتُّخذت الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها.

وأوضح المصدر أن الشخص الظاهر في الفيديو متوفى منذ عام 2022، وهو ما يكشف أن المقطع لا يمكن تقديمه باعتباره دليلًا على واقعة جديدة تخص الشخص نفسه بعد هذا التاريخ.

وتبرز هذه الحالة خطورة إعادة نشر المقاطع القديمة دون تدقيق، إذ قد يدفع غياب التاريخ الأصلي للفيديو المتابعين إلى تصديق رواية غير دقيقة، بينما تكشف المعلومات المرتبطة بالواقعة أن المشهد سبق فحصه، وأن الشخص الظاهر فيه توفي قبل إعادة تداوله.

ادعاء اقتحام منزل سيدة بحدائق الأهرام.. التحقيقات تكشف تفاصيل المشاجرة

كما تداولت منصات الإخوان الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لسيدة من منطقة حدائق الأهرام، ادعت خلاله اقتحام أحد اللواءات منزلها والتعدي عليها وعلى نجلها بالضرب، كما اتهمت نجله - الذي قالت إنه ضابط - بالاعتداء على ابنها، وناشدت وزارة الداخلية التحقيق في الواقعة.

لكن نتيجة الفحص الذي أعلنته وزارة الداخلية كشف تفاصيل مختلفة عن الرواية المتداولة، إذ تبين أن الواقعة تتعلق بمشاجرة نشبت بين السيدة القائمة على نشر الفيديو ونجلها من جهة، وأحد جيرانها بالمعاش وزوجته ونجلهما من جهة أخرى، بسبب خلافات الجيرة بدائرة قسم شرطة الأهرام بالجيزة.

وزارة الداخلية تكشف حقيقة تفاصيل الواقعة
وزارة الداخلية تكشف حقيقة تفاصيل الواقعة

وأوضحت الوزارة أن الشخص المشكو في حقه لم يسبق له الانتماء إلى هيئة الشرطة، وأن المشاجرة شهدت تبادل الطرفين التعدي بالسب والضرب، كما أقر الطرفان بارتكاب الواقعة وتبادلا الاتهامات فيما بينهما، وأضافت أنه جرى ضبط طرفي المشاجرة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتولت النيابة العامة التحقيق.

وتوضح هذه الواقعة أيضًا أهمية عدم الاكتفاء بالرواية المنشورة في مقطع فيديو، خاصة عندما تتضمن اتهامات لأشخاص أو جهات بعينها، فالفيديو قد يعرض جانبًا من الخلاف، لكنه لا يقدم بالضرورة جميع الملابسات أو يثبت صحة كل ما يرد في التعليق المصاحب له.

وزارة الداخلية تكشف حقيقة تفاصيل الواقعة
وزارة الداخلية تكشف حقيقة تفاصيل الواقعة

إعادة تدوير الوقائع.. سلاح لتضليل الرأي العام

ومن هنا، فإن الوقائع الخمس تكشف أن التضليل لا يعتمد بالضرورة على اختلاق مشاهد من الأساس، بل قد يستند إلى فيديو حقيقي جرى تصويره قبل سنوات، ثم يُعاد نشره مع حذف سياقه الزمني أو تغيير التعليق المصاحب له، ليظهر أمام المتابعين وكأنه حدث جديد، ومع تكرار النشر وتعدد الصفحات التي تتداوله، تتكون صورة ذهنية مضللة توحي بتكرار الوقائع واستمرارها، رغم أن الأمر يتعلق في بعض الحالات بمشهد واحد سبق التعامل معه.

وتعكس هذه الأساليب خطورة توظيف مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الشائعات وإثارة البلبلة، من خلال استغلال سرعة انتشار المحتوى وتفاعل الجمهور مع العناوين المثيرة، بما يستهدف التأثير في الوعي العام، والتشكيك في مؤسسات الدولة، وزعزعة الثقة والاستقرار.

لذلك، تبرز أهمية ألا ينساق المواطنون وراء كل ما ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضًا ألا يتعاملوا مع الادعاءات المتداولة باعتبارها حقائق مؤكدة لمجرد تكرار نشرها، وإنما عليهم التحقق من صحة المعلومات، والرجوع إلى مصادرها الأصلية والبيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، قبل تصديقها أو إعادة تداولها، لأن التأكد من الحقائق يمثل خط الدفاع الأول أمام الشائعات المغرضة التي تستهدف تضليل الرأي العام، وبث الشكوك، والتشكيك في مؤسسات الدولة، والإضرار باستقرار الوطن.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة