المونتاج والمقاطع المجتزأة فى حملات التضليل.. كيف يمكن توظيف الفيديو لإعادة تشكيل الرسائل وترويج روايات تخدم جماعة الإخوان الإرهابية؟.. وباحث: التحقق من السياق الكامل للمعلومات ضرورة لمواجهة حملات التضليل

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 10:00 ص
المونتاج والمقاطع المجتزأة فى حملات التضليل.. كيف يمكن توظيف الفيديو لإعادة تشكيل الرسائل وترويج روايات تخدم جماعة الإخوان الإرهابية؟.. وباحث: التحقق من السياق الكامل للمعلومات ضرورة لمواجهة حملات التضليل جماعة الإخوان الإرهابية

كتب عزوز الديب

أصبح الفيديو من أكثر أشكال المحتوى قدرة على جذب الانتباه والتأثير في الانطباعات، لكن قوة الصورة المتحركة لا تمنحها حصانة من التضليل. فاختيار لقطات بعينها، وحذف أجزاء من الحديث، وترتيب المشاهد بطريقة مختلفة، كلها ممارسات قد تغير فهم المتلقي للواقعة، حتى عندما تكون اللقطات الأصلية حقيقية، وهو ما تقوم به جماعة الإخوان الإرهابية 

 

ترتيب المشاهد يصنع انطباعًا

قد يؤدي تغيير ترتيب اللقطات إلى تقديم رد فعل باعتباره سببًا، أو إظهار مشهد منفصل وكأنه جزء من واقعة واحدة. كما يمكن أن يؤدي حذف المقدمة أو النهاية إلى إخفاء معلومات أساسية تساعد على فهم ما حدث، فيظهر الفيديو وكأنه يقدم رواية مكتملة بينما هو في الحقيقة يعرض جزءًا محدودًا منها.


وتزداد احتمالات التضليل عندما يصاحب المونتاج تعليق صوتي أو نص مكتوب يفرض تفسيرًا محددًا على المشاهد، من دون تقديم ما يكفي من الأدلة لدعم هذا التفسير.

 

الفرق بين المونتاج والتلاعب

لا يُعد كل اختصار للفيديو تضليلًا؛ فالمونتاج أداة تحريرية مشروعة عند الحفاظ على المعنى وعدم إخفاء المعلومات الجوهرية. لكن المشكلة تبدأ عندما يؤدي الحذف أو الترتيب أو إضافة التعليقات إلى تغيير الرسالة الأصلية أو خلق انطباع يناقض ما يظهر في التسجيل الكامل.


وفي المحتوى الذي تروج له حسابات مرتبطة بخطاب جماعة الإخوان الإرهابية، ينبغي فحص الادعاء المحدد بدل الاكتفاء بالحكم على الفيديو من شكله أو من كثافة تداوله. فالتأكد من أصالة التسجيل لا يكفي وحده، بل يجب التأكد أيضًا من أن طريقة عرضه لا تغير معناه.

 

الفيديو الكامل أداة للتحقق

تبدأ عملية التحقق بالبحث عن النسخة الكاملة، ومقارنة تسلسل الأحداث، وفحص الانتقالات المفاجئة بين اللقطات، والاستماع إلى الكلام قبل الجزء المنشور وبعده. كما يفيد الرجوع إلى أكثر من نسخة من التسجيل عند توافرها، للتأكد من عدم حذف أجزاء تغير فهم الواقعة.


وتوضح هذه الخطوات أن الفيديو لا ينبغي أن يُعامل باعتباره دليلًا قاطعًا بمعزل عن سياقه، وأن المراجعة الدقيقة للمادة الأصلية تظل ضرورية قبل إعادة نشرها أو بناء استنتاجات واسعة عليها.

 

وقال الباحث السياسي محمد ربيع الديهي تتطلب مواجهة حملات التضليل الرقمي مراجعة المعلومات المتداولة في سياقها الكامل، وعدم الاكتفاء بالعناوين أو المقاطع المختصرة التي قد تقدم جزءًا من الحدث وتترك بقية التفاصيل، خاصة عندما يتعلق المحتوى بموضوعات سياسية أو قضايا تثير اهتمامًا واسعًا لدى الجمهور.

 

وأضاف تبرز أهمية هذه القاعدة في التعامل مع المحتوى الذي تروج له منصات مرتبطة بخطاب جماعة الإخوان الإرهابية، إذ يمكن إعادة استخدام صور أو تصريحات أو مقاطع مصورة بهدف دعم رواية بعينها، من دون تقديم جميع المعلومات التي يحتاج إليها المتلقي لتكوين حكم دقيق.

 

السياق الكامل أساس فهم التصريحات

وتابع قد يؤدي حذف جملة واحدة من تصريح مطول إلى تغيير دلالته، كما يمكن أن تؤدي إعادة نشر تصريح قديم بالتزامن مع حدث جديد إلى خلق انطباع غير دقيق بشأن توقيته أو علاقته بالواقعة. ولهذا فإن مراجعة النص الأصلي وتاريخ صدوره والظروف التي قيل خلالها تمثل عناصر أساسية للتحقق.

 

وأوضح ولا يقتصر الأمر على التصريحات، بل يمتد إلى الصور والفيديوهات التي يمكن أن تفقد معناها عند فصلها عن ظروف التصوير أو ترتيب المشاهد أو التعليق المصاحب لها.

 

التمييز بين المعلومة والتفسير

ولفت أنه تحتاج عملية التحقق إلى الفصل بين ما تثبته المادة الأصلية وما يضيفه ناشرها من تفسير أو استنتاج. فقد يكون الفيديو حقيقيًا، لكن التعليق المصاحب له غير دقيق، وقد يكون التصريح صحيحًا في ألفاظه، لكن العنوان المستخدم في نشره يغير المعنى الذي يفهمه الجمهوروتزداد أهمية هذا التمييز عندما يجري تداول المحتوى بصورة مكثفة عبر حسابات مختلفة، لأن تكرار الرواية نفسها قد يرسخها لدى المتلقي قبل أن تتاح له فرصة مراجعة المعلومات الأصلية.

 

المسؤولية المهنية في مواجهة التضليل

وأكد أنه تقوم مواجهة الأخبار المضللة على الرجوع إلى المصادر الأصلية، ومقارنة النسخ المتداولة، وتوضيح المعلومات التي جرى حذفها أو تغيير سياقها، مع تجنب إصدار أحكام لا تدعمها الأدلة.

 

وأشار إلى أن كما أن تصحيح المعلومات ينبغي أن يقدم للجمهور تفاصيل واضحة تشرح موضع الخطأ وتعرض السياق الصحيح، بدلًا من الاكتفاء بنفي عام لا يساعد المتلقي على فهم حقيقة المحتوى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة