يفتح قرار البرلمان الأوروبي بالدعوة إلى إدراج جماعة الإخوان وشبكاتها على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية الباب أمام مرحلة أكثر تحولا في التعامل الأوروبي مع الجماعة، عبر مراجعة التمويلات الموجهة للكيانات المرتبطة بها، وتعزيز الشفافية بشأن مصادر التمويل الأجنبي، وحرمان المنظمات التابعة لها من الوصول المميز إلى المؤسسات الأوروبية، في تحرك يعكس تصاعد المخاوف من توظيف الجماعة لشبكاتها في بناء النفوذ السياسي والتأثير على دوائر صنع القرار داخل القارة.
ويدعو البرلمان الأوروبي لإجراء مراجعة شاملة للتمويل الأوروبي للأشخاص والكيانات المرتبطة بالجماعة المحظورة بما يعد اعترافا رسميا بطبيعتها الإرهابية، وهو ما يمثل خطوة نحو تبني استجابة أوروبية أكثر تشددا وواقعية تجاه المنظمات التي تسعى إلى ممارسة نفوذ سياسي والحصول على تمويل عام والوصول إلى صناع القرار، مشيرة إلى ضرورة معرفة المنظمات المرتبطة بهذه الشبكات ومصادر تمويلها وكيفية وصولها إلى المؤسسات الأوروبية.
مواجهة الاخوان تتطلب الفحص الدقيق للممارسات الفعلية ومصادر الأموال ومسارات انتقالها والروابط التنظيمية
وفي السياق ذاته، أكد حزب المصريين الأحرار، برئاسة النائب الدكتور عصام خليل، عضو مجلس الشيوخ، متابعته قرار البرلمان الأوروبي بشأن الحاجة إلى استراتيجية أوروبية لمواجهة نفوذ شبكات جماعة الإخوان الإرهابية باعتباره تطورًا يستدعي تحركًا جادًا لفحص الامتدادات العابرة للحدود، وكشف مصادر التمويل، وتحديد طبيعة الروابط التنظيمية والأنشطة المرتبطة بها.
الشعارات السياسية لن تكون درع يحول دون المساءلة
وأكد الحزب أن الديمقراطية ليست حصانة للتنظيمات التي تسعى إلى استغلال مؤسساتها، والحريات ليست غطاءً لتجاوز القانون أو تهديد أمن الدول واستقرار مجتمعاتها؛ فلا يجوز أن تتحول الشعارات السياسية إلى درع يحول دون المساءلة، أو أن تُستغل المساحات الديمقراطية لبناء شبكات نفوذ موازية للدولة، أو تمرير أنشطة غير مشروعة تحت ستار العمل المدني والسياسي.
وشدد «المصريين الأحرار» على أن مواجهة جماعة الإخوان وشبكاتها التنظيمية والتمويلية تتطلب الانتقال من الاكتفاء برصد الخطاب المعلن إلى الفحص الدقيق للممارسات الفعلية، ومصادر الأموال، ومسارات انتقالها، والروابط التنظيمية، ومدى الالتزام بالقوانين الوطنية. فالمعيار الحقيقي ليس ما ترفعه التنظيمات من شعارات، بل ما تثبته الأدلة بشأن أنشطتها وممارساتها، وما إذا كانت تتعارض مع القانون أو تستهدف تقويض مؤسسات الدولة.
وأوضح الحزب أن قرار البرلمان الأوروبي لا يعني، في حد ذاته، إدراج جماعة الإخوان المسلمين تلقائيًا على قائمة التنظيمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي، لكنه يعكس تنامي الاهتمام داخل المؤسسات الأوروبية ببحث سبل التعامل مع الشبكات المرتبطة بها. ومن ثم، فإن المطلوب هو ترجمة هذا الاهتمام إلى إجراءات مؤسسية واضحة، وتقييمات تستند إلى معلومات موثقة، ومساءلة قانونية لا تتوقف عند حدود التصريحات السياسية.
وفي هذا السياق، أكد الحزب ضرورة الفصل الواضح بين الإسلام باعتباره دينًا وعقيدة لملايين البشر، وبين توظيف الدين في مشروعات سياسية وتنظيمية تسعى إلى فرض الولاءات العابرة للحدود أو مزاحمة الدولة الوطنية في سلطتها ومرجعيتها القانونية. فالمعركة ليست مع عقيدة أو معتنقي دين، وإنما مع أي تنظيم يثبت سعيه إلى استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية على حساب المواطنة وسيادة القانون واستقلال القرار الوطني.
وأشار «المصريين الأحرار» إلى أن الخبرة المصرية في مواجهة الإرهاب تؤكد أن حماية الدولة لا تتحقق بإجراء واحد، بل بمنظومة متكاملة تشمل إنفاذ القانون، وملاحقة مصادر التمويل غير المشروع، ومواجهة الفكر المتطرف، وحماية مؤسسات الدولة، والتصدي لمحاولات إعادة إنتاج التنظيمات المتطرفة تحت مسميات أو واجهات مختلفة.
مواجهة الإرهاب لا تقبل ازدواجية المعايير وسيادة الدول ليست محل مساومة
كما شدد الحزب على أن أمن الدول وسيادتها ليسا محل مساومة، ومواجهة الإرهاب لا تقبل ازدواجية المعايير؛ فلا يستقيم أن تتشدد دولة في مواجهة تنظيمات تهدد أمنها، ثم تتساهل مع شبكات مرتبطة بالتهديد ذاته حين تنشط خارج حدودها أو تتخفى خلف واجهات قانونية ومدنية؛ ويقتضي ذلك تعاونًا دوليًا جادًا، وتبادلًا للمعلومات، وتنسيقًا في مواجهة التمويل والتحريض والأنشطة غير المشروعة، مع الالتزام بالضمانات القانونية وحقوق المواطنين.
ورحب الحزب بأي تحرك أوروبي جاد للتعامل مع مخاطر التطرف والإرهاب وشبكاتهما التنظيمية والتمويلية، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون المصري الأوروبي في هذا الملف، على أساس المصالح المشتركة، والأدلة الموثقة، واحترام سيادة الدول، وتطبيق القانون دون انتقائية.
وتابع: أن الدولة الوطنية لا تقبل بوجود سلطة موازية، ولا تسمح بأن تتحول الديمقراطية إلى أداة لهدم أسسها من الداخل؛ فحرية التنظيم والعمل السياسي تقف عند حدود القانون، وكل من يثبت تورطه في الإرهاب أو تمويله أو التحريض عليه يجب أن يخضع للمساءلة القانونية، أيًا كانت شعاراته أو واجهاته أو امتداداته الدولية.