في كشف جديد يسلط الضوء على الوجه الخفي لجماعة الإخوان الإرهابية، أكد إبراهيم ربيع، القيادي المنشق عن الجماعة، أن التنظيم يمتلك شبكة مالية معقدة ومتعددة الطبقات في أوروبا والغرب، تعمل بعيدًا عن الأنظار لتمويل أنشطته التخريبية وزعزعة استقرار الدول، مشيرًا إلى أن هذه الإمبراطورية المالية ليست سوى أداة لتمويل حرب المعلومات التي تشنها الجماعة ضد الدولة المصرية. يأتى هذابعد الكشف عن تصويت البرلمان الاوروبي لصالح إدراج أفراد وهيىات مرتبطة بالإخوان كمنظمات إرهابية مع التشديد على التمويل وشبكات النفوذ داخل أوروبا.
بنوك سرية ومصارف صورية.. العمود الفقري للتمويل
وقال ربيع في تصريحات خاصة لـ " اليوم السابع" أن جماعة الإخوان لم تكن يومًا مجرد تنظيم دعوي كما تدعي، بل هي كيان اقتصادي ضخم يمتلك بنوكًا ومصارف في قلب أوروبا، تعمل تحت غطاء قانوني مزيف وهذا كشفه أحد المراكز البحثية الأوروبية لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات "ألمانيا وهولندا" .
وكشف المنشق عن أبرز هذه البنوك:بنك التقوى الذي أسسه القيادي الإخواني يوسف ندا الملقب بـ"البرنس"، استنادًا إلى علاقاته مع العديد من أجهزة المخابرات الأوروبية، وقد بلغ رأس مال البنك ما يعادل 229 مليون دولار، وقامت مجموعة التقوى بتأسيس العديد من الأفرع في ليختنشتاين وبريطانيا، وتمت الدعاية للمجموعة على أنها تتبع تعاليم القرآن، وارتفعت الارباح وذهبت هذه الأموال إلى حسابات كل من بنك العقيدة في ناسو، وفيينا، وغيرها من المؤسسات الإخوانية.
مشيرا إلى بنك" أكيدا" الدولي الذي تأسس في "ناسو" ومتورط في تمويل عدد من الجماعات الأصولية، ويتبع بنك "أكيدا" منظمة اليادى الإخوانى "نصرالدين". ويظهر "ندا" كعضو بمجلس الإدارة، أما الأنشطة البنكية الحقيقية فتتم من خلال علاقات تبادلية مع بنوك أوروبية، ليكونا بنكين ظاهريًا مع عدد قليل من الموظفين، يتولون حراسة أجهزة الكمبيوتر والهواتف. أما عن البنوك العالمية التي تضع فيها الجماعة أموالها فهي بنوك مثل "سوستيه جنرال" و"باري باهي" بفرنسا. مضيفا، أن هذه البنوك ليست سوى غطاء لتحويل الأموال إلى تنظيمات متطرفة في الشرق الأوسط، في مشهد يكشف الترابط الخفي بين هذه التنظيمات.
شركات ومؤسسات تحت غطاء قانوني.. شبكة عنكبوتية ممتدة
وكشف ربيع أن الجماعة تستخدم شركات "الأوف شور" لإخفاء ونقل الأموال حول العالم، وهي شركات يتم تأسيسها في دولة أخرى غير الدولة التي تمارس فيها الجماعة نشاطها، وتتمتع بغموض كبير يجعلها بعيدة عن الرقابة، وهو ما جعلها تنجح حتى الآن في لفت أنظار أجهزة المخابرات والمنظمات القانونية التي تطارد هياكل تمويل الإرهاب في كل أنحاء العالم.
واستعرض ابراهيم ربيع القيادى المنشق عن الجماعة الإخوانية الإرهابية أبرز هذه الشركات والمؤسسات:
- مؤسسة أوروبا: تأسست عام 1997 ويقع مقرها في "ليستر شاير"، شغل منصب مديرها التنفيذي "أحمد الراوي"، وهو عضو في المكتب الدولي لجماعة الإخوان. واستثمرت "مؤسسة أوروبا" 160 ألف جنيه إسترليني في 16 شقة سكنية، وتمتلك هذه المؤسسة 47 شقة سكنية على الأقل بالقرب من جامعة "ليدز" وتقوم بتأجيرها للطلبة الذين لا يعرفون أن أموالهم تستخدم في تمويل أنشطة جماعة الإخوان. وتبلغ حجم الشراكة الاقتصادية مع كبرى الشركات في الاتحاد الأوروبي حوالي 33 مليار يورو، بالإضافة إلى العلاقات القوية التي تربط التنظيم بدوائر صنع القرار في الاتحاد الأوروبي.
- مؤسسة ماس: وهي المؤسسة الشرعية الممثلة لجماعة الإخوان في الولايات المتحدة الأمريكية، كما يوجد في أمريكا منظمة الشباب، وتعتمد "الإخوان" على هذه المؤسسات في تمويل أنشطتها، بالإضافة إلى شراء أسهم في شركة "دايو"، وامتلاك شركات متعددة في مجالات مختلفة.
الموسياد: وصفت بأنها أكبر لوبي اقتصادي في إحدى الدول الأوروبية، وقد ازدادت عضوية "الموسياد" من 400 رجل أعمال إلى 3000 في سبعة أعوام فقط.
شركة " ستاهل هاردمير إيه جي": تأسست في مارس 1967، ويصل رأس مالها إلى 18.3 ملايين فرنك سويسري، وتعمل الشركة في مجال تجارة الجملة والمنسوجات القطنية، ولديها عدد من الشركات التابعة في عدد من الدول، منها بريطانيا.
شركة "ورلد ميديا " تأسست عام 1993 وهي شركة تعمل في مجال خدمات وسائل الإعلام.
شركة "شركة جوردان لأمانة سر الشركات المحدودة ": تأسست في 2007، وتعمل في مجال توفير الخدمات للشركات البريطانية وخدمات المعلومات التجارية.
شركة " بي إس ألتناه إيه جي، تم تأسيسها في عام 2010 وتعمل في مجال العقارات طويلة الأجل.
13 مؤسسة خيرية في بريطانيا تحت سيطرة الإخوان
وكشف ربيع أن الجماعة تتحكم في 13 مؤسسة خيرية ومالية كبرى ببريطانيا، يستثمرون فيها الأموال في قطاعات مختلفة، مثل تجارة التجزئة والقطاع المالي والملابس.
خريطة التمويل العالمي.. من بنما إلى الأرجنتين
وقال ربيع أن "فرح دوجلاس" المدير السابق لمكتب صحيفة "واشنطن بوست" أكدت "الشبكة المالية للإخوان من الشركات القابضة والتابعة، والمصارف الصورية، وغيرها من المؤسسات المالية، تنتشر في بنما وليبيريا، جزر فيرجن البريطانية، وجزر كايمان، وسويسرا وقبرص ونيجيريا، والبرازيل والأرجنتين وباراجواي، وأغلب هذه المؤسسات مسجلة بأسماء أشخاص مثل ندا ونصر الدين والقرضاوي، الذين يقدمون أنفسهم بشكل عام كقادة في الجماعة.
مكاتب الصيرفة.. شبكة سرية لتمويل الإرهاب
وكشف ربيع أن السلطات الفرنسية أعلنت تحديدها لأكثر من مئتي صيرفي خفي الداعم الرئيسي لجماعة الإخوان، يتولون تمويل أنشطة تنظيم داعش المتشدد. وقال مدير جهاز مكافحة تمويل الإرهاب برونو دال: "عملنا على تحديد ما بين 150 و200 من جامعي الأموال، مشيرًا إلى أن هؤلاء الصيرفيين المتخفين لداعش يتلقون أموالًا موجهة بوضوح لتمكين التنظيم من الاستمرار.
تحذيرات أوروبية من خطر الإخوان
واكد ربيع القيادى المنشق، أن الباحث في شؤون الجماعات توماس فيرجيلي قال في 20 ديسمبر 2017 أن أعضاء جماعة الإخوان في أوروبا تربطهم إيديولوجية واحدة، ويتشاركون في نفس الأهداف مع تنظيم داعش وغيرهم ، وهذا ما أكده المركز الاستراتيجى الاروبي .
كما قال ربيع أن "ناديا سمينيت" رئيسة لجنة مكافحة الإرهاب بالبرلمان البلجيكي قالت في ديسمبر 2017 أن هناك أبحاث تؤكد أن الإخوان أصل مشكلة العنف والتطرف بسبب الفكر المتشدد الذي ينتهجونه.
استغلال الأزمات لتشويه صورة مصر
وشدد ربيع على أن هذه الإمبراطورية المالية ليست سوى أداة لتمويل حرب المعلومات التي تشنها الجماعة ضد الدولة المصرية، من خلال أبواقها الإعلامية الهاربة حيث تستغل الجماعة الأزمات الاقتصادية والأمنية لتشويه صورة مصر ومؤسساتها، ونشر الشائعات، واغتيال الرموز الوطنية، بهدف تمزيق الهوية المصرية ودفع البلاد نحو الانهيار.مضيفا، أن خطورة تنظيم الإجرام الإخواني ما زالت حاضرة، فما يقرب من مائة عام ظل يتوغل ويتمكن من عقل ووجدان الشعوب والمجتمعات، بزرع أسلوب حياة الأخونة في الوعي والضمير الجمعي للمواطنين.
الأخونة.. طريقة تفكير وأسلوب حياة
واختتم المنشق تصريحاته لـ " اليوم السابع " قائلًا: أهم مكونات المنظومة الإخوانية هي تزييف الوعي، حيث تسطيح الإيجابيات وجعلها استثناء حتى يصاب المواطن بالإحباط واليأس فيسهل تثويره وبالتالي تدمير مقدرات بلده، وتعميق السلبيات وجعلها قاعدة حتى يفقد المواطن الأمل وينصرف عن البناء.