لم تعد الخلافات داخل جماعة الإخوان الإرهابية حبيسة الاجتماعات والدوائر التنظيمية المغلقة، بل امتدت إلى المنصات الإعلامية التي أصبحت إحدى أبرز ساحات الصراع بين الأجنحة المتنافسة. وتستخدم الأطراف المتنازعة التصريحات والبيانات والمنشورات لتوجيه الانتقادات إلى بعضها البعض، في محاولة للتأثير على المتابعين وإضعاف مواقف الخصوم.
ويعكس هذا المشهد تحولا في وظيفة الخطاب الإعلامي داخل الكيانات المنقسمة، إذ يتراجع التركيز على تقديم رؤية متماسكة لصالح معارك تستهدف التشكيك في القيادات المنافسة والطعن في شرعيتها. ومع تكرار هذه الممارسات، تصبح المنصات أداة لتوسيع الخلافات بدلا من احتوائها، وتتزايد صعوبة التمييز بين الرسائل التنظيمية ومحاولات تصفية الحسابات.
المتحدثون في مواجهة بعضهم البعض
يؤدي تعدد المتحدثين وتضارب التصريحات إلى إرباك الخطاب الصادر عن الأجنحة المختلفة، خصوصا عندما يقدم كل طرف رواية مغايرة للأحداث أو يتهم منافسيه بالتسبب في الانقسامات. وفي ظل غياب جهة تحظى بقبول الجميع، تتحول التصريحات إلى وسيلة لإثبات الحضور وانتزاع الاعتراف، بدلا من أن تكون جزءا من منظومة اتصال منضبطة.
كما أن استخدام اللغة الهجومية والاتهامات الشخصية يفاقم حالة الاستقطاب، ويمنح الخلافات الداخلية مساحة أكبر للانتشار. ولا تتوقف النتائج عند تراجع مصداقية المتحدثين، بل تمتد إلى إضعاف صورة الكيانات التي يحاول كل طرف الادعاء بأنه يمثلها بصورة حصرية.
الإعلام الموازي يكشف أزمة القيادة
تكشف المعارك الإعلامية المتبادلة عن صعوبة إدارة الخلافات داخل الإخوان الإرهابية، في ظل غياب مرجعية قادرة على حسم النزاعات وتحديد المواقف المشتركة. ويؤدي استمرار التنافس على المنصات إلى خلق دوائر متعارضة من الخطاب، تتنافس فيها الأطراف على جذب الأنصار وتوجيه الاتهامات، بينما تتراجع فرص التفاهم الداخلي.
وتزداد الأزمة تعقيدا عندما تصبح المنصات الإعلامية وسيلة للضغط على المنافسين أو التشكيك في ولائهم، إذ تتحول الرسائل العامة إلى أدوات في الصراع على النفوذ. ويعكس ذلك حالة من التفكك تجعل من الصعب الحفاظ على خطاب موحد أو بناء حد أدنى من التوافق بين الأجنحة المتنازعة.
محمد ربيع الديهي: تضارب الخطاب يكشف أزمة داخل الإخوان الإرهابية
يرى محمد ربيع الديهي، الباحث السياسي، أن الصراع الإعلامي داخل جماعة الإخوان الإرهابية يعكس حالة من التنافس على الشرعية والنفوذ، في ظل تعدد مراكز القرار وتراجع القدرة على توحيد الخطاب الصادر عن الكيانات المختلفة.
ويوضح أن تحول المتحدثين إلى أطراف في المعارك الداخلية يضعف مصداقية الرسائل التي يقدمونها، خاصة عندما تنشغل التصريحات بالهجوم على المنافسين وتبادل الاتهامات بدلا من عرض مواقف واضحة ومتماسكة. كما أن استمرار هذا النهج يفاقم التناقضات بين الأجنحة، ويجعل المنصات الإعلامية امتدادا للخلافات التنظيمية.
ويضيف أن تعدد الروايات الصادرة عن أطراف تدعي تمثيل الكيان نفسه يكشف غياب مرجعية تحظى بإجماع داخلي، ويزيد من صعوبة احتواء الانقسامات. ويؤكد أن تحليل هذه الظاهرة يتطلب التمييز بين الوقائع المثبتة والاتهامات التي تستخدمها الأطراف المتنازعة في صراعاتها، مع النظر إلى الخطاب الإعلامي باعتباره مؤشرا على طبيعة الأزمة التي تواجه هذه الكيانات.