قالت الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون، التي فازت بجائزة نوبل للأدب لعام 2026، في أول تعليق لها بعد الفوز، إنها لم تكن تتوقع الفوز، واستقبلت الخبر بهدوء شديد، بينما كانت تجلس في منزلها بمنطقة ريتشبك المطلة على البحر، وذلك خلال مكالمة أجرتها معها الأكاديمية السويدية بعد دقائق من إعلان الفوز مباشرة.
وأضافت كارسون أن لحظة وصول الخبر إليها لم تكن تفعل فيها شيئًا استثنائيًا، قائلة: «كنت فقط آكل البسكويت وأشرب القهوة»، مضيفة أنها كانت تجلس في المطبخ وتقرأ مجلة «لندن ريفيو أوف بوكس» عندما بدأت تدرك أن شيئًا غير معتاد يحدث.
وقالت كارسون إن هاتفها ظل يرن بالمكالمات، لكنها اعتادت إغلاق الهاتف عندما يتصل بها أشخاص لا تعرفهم، قبل أن يتولى زوجها الرد على المكالمات، في مشهد وصفته هي نفسها بأنه «مجنون».
وحين سُئلت عن شعورها بعد الفوز بالجائزة وما إذا كانت قد توقعت هذا الإعلان، جاء ردها عفويًا: «من كان يتوقع ذلك؟»، مشيرة إلى أنها كانت في منزلها القريب من البحر، حيث تستمتع بيوم عادي وسط الطبيعة.
وعن الطريقة التي ستحتفل بها بالجائزة، لم تتحدث كارسون عن احتفال كبير، بل قالت إن خطتها الأولى هي الذهاب للمشي في الغابة، مضيفة مازحة أن ذلك يعني أنهما لن يضطرا إلى الرد على الهاتف. كما أشارت إلى أنها تفكر في طرق لاستخدام أموال الجائزة لمساعدة آخرين، من بينهم صديق يحتاج إلى منزل، إلى جانب التبرع لجهات مختلفة.
«أبدأ من الوسط»
وفي حديثها عن تجربتها في الكتابة، قدمت كارسون واحدة من أكثر العبارات اللافتة في المكالمة، عندما سُئلت عن الطريقة التي تبدأ بها مشروعاتها الجديدة، فأجابت ببساطة: «أبدأ من الوسط»، مؤكدة أن هذه هي القاعدة الوحيدة التي تتبعها.
وأوضحت أنها تحاول دائمًا أن تفعل شيئًا مختلفًا في أعمالها، ولا تملك نقطة بداية ثابتة، قائلة إن القارئ يمكنه أن يبدأ من أي مكان في كتبها، وإنها لا تعرف تحديدًا أي أعمالها تنصح القارئ الجديد بالبدء بها.
وتحدثت كارسون كذلك عن دراستها للكلاسيكيات اليونانية والرومانية واستخدامها المتكرر للقصص القديمة في أعمالها، لكنها رفضت فكرة أنها تستعيد هذه المادة بهدف تقديمها بوصفها موضوعًا معاصرًا بالضرورة، موضحة أنها مهتمة أكثر بفكرة أننا «مرتبطون بهم»، في إشارة إلى البشر الذين عاشوا قبل آلاف السنين.
وعندما سُئلت عن أهمية تجاوز الغضب في حياتها وعملها، قللت كارسون من أهمية الفكرة بوصفها مبدأً فلسفيًا، قائلة إنها مجرد قاعدة تتبعها في حياتها اليومية، وأضافت: «الحياة مزعجة.. يجب أن أفعل شيئًا معها». وفي ختام المكالمة، وعندما طُلب منها توجيه نصيحة إلى من يريد أن يصبح كاتبًا، لم تغير كارسون إجابتها: «نفس الشيء، ابدأ من الوسط».
ويأتي فوز آن كارسون بجائزة نوبل للأدب لعام 2026 تقديرًا لأعمالها الأدبية التي وصفتها لجنة نوبل بأنها جريئة ومبتكرة، وتتميز باللعب باللغة والقدرة على إعادة تشكيل الأشكال الأدبية.
أعمال آن كارسون
ومن أبرز أعمالها ترجمتها لأشعار الشاعرة صافو وإعادة تقديم تراث التراجيديا اليونانية، مثل «إلكترا» 2001 و«أنتيجون» 2015 لسوفوكليس، و«باخاي» 2015 ليوريبيديس. ومن أبرز أعمالها أيضًا «السيرة الذاتية للون الأحمر: رواية شعرية»، المستوحاة من شذرات الشاعر اليوناني ستيسيكوروس حول الوحش الأحمر المجنح جيريون.
جدير بالذكر أن قيمة جائزة نوبل للآداب لعام 2026 تبلغ 12 مليون كرونة سويدية، أي ما يعادل 1.2 مليون دولار أمريكي.