"الإخوان الإرهابية" كيف تحولت الجماعة من كيان واحد إلى شظايا ودكاكين متناحرة تتصارع على النفوذ والقيادة والمنصات.. معاركها تنتقل من الغرف المغلقة إلى معارك علنية وتبادل للاتهامات والسباب بين الجبهات المتنافسة

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 10:00 ص
"الإخوان الإرهابية" كيف تحولت الجماعة من كيان واحد إلى شظايا ودكاكين متناحرة تتصارع على النفوذ والقيادة والمنصات.. معاركها تنتقل من الغرف المغلقة إلى معارك علنية وتبادل للاتهامات والسباب بين الجبهات المتنافسة الإخوان

كتب عزوز الديب

من تنظيم واحد يرفع شعارات وحدة الصف والانضباط التنظيمي، إلى جبهات متنافسة وكيانات متعددة تتبادل الاتهامات وتخوض معارك علنية على المنصات.. هكذا تبدو صورة جماعة الإخوان الإرهابية بعد سنوات من الانقسامات التي أعادت تشكيل المشهد الداخلي للجماعة، وحولت الخلافات من صراعات مكتومة داخل غرف التنظيم إلى مواجهات مفتوحة أمام الجمهور.

ومع تراجع قدرة القيادة المركزية على فرض رؤيتها على مختلف التيارات، ظهرت مراكز نفوذ متعددة، لكل منها حساباتها ومنصاتها وشخصياتها التي تحاول تقديم نفسها باعتبارها الممثل الحقيقي للجماعة، وهو ما أدى إلى اتساع مساحة الخلاف بين الجبهات وتعدد الروايات بشأن القيادة والشرعية التنظيمية.

وتحولت الكيانات الموجودة خارج مصر إلى ساحات للصراع بين تيارات متنافسة، حيث لم يعد الخلاف مقتصرا على المواقف أو التوجهات، وإنما امتد إلى السيطرة على المنصات الإعلامية، وإدارة الخطاب الموجه إلى أنصار الجماعة، والموارد التي تعتمد عليها هذه الكيانات في استمرار نشاطها.

ومع انتقال الصراع إلى مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية، أصبحت الخلافات الداخلية أكثر وضوحا، بعدما بدأ كل طرف في مهاجمة الطرف الآخر، وتبادل الاتهامات والتشكيك في القيادات والمواقف، لتتحول المنابر التي كانت تستخدم في السابق لتقديم خطاب موحد إلى أدوات للصراع بين أبناء التنظيم الواحد.

وبمرور الوقت، اتسعت دائرة الانقسامات، وظهرت كيانات وجبهات تتنافس على استقطاب جمهور الجماعة، فيما أصبح لكل مجموعة خطابها وشخصياتها ومنصاتها الخاصة، وهو ما دفع المشهد إلى صورة أقرب إلى شظايا تنظيمية متفرقة، تجمعها المرجعية الإخوانية بينما تفرقها صراعات النفوذ والقيادة.

الأزمة لم تتوقف عند حدود الخلاف السياسي أو التنظيمي، بل وصلت إلى تبادل الاتهامات بشأن إدارة الأموال والمنصات والأنشطة، مع محاولة كل جبهة تحميل الأخرى مسؤولية التراجع وفقدان التأثير، في وقت باتت فيه المعارك الداخلية نفسها جزءا من المحتوى الذي تقدمه هذه المنصات لجمهورها.

ومن اللافت أن لغة الخطاب بين الأطراف المتصارعة تغيرت بصورة كبيرة، فبدلا من الحديث عن وحدة التنظيم، أصبحت المنصات المختلفة مساحة للرد والرد المضاد، وتبادل الاتهامات، والهجوم الشخصي، وكشف تفاصيل الخلافات الداخلية، بما يعكس عمق الأزمة التي تواجه الجماعة في الخارج.

وهكذا تحولت الجماعة الإرهابية من هيكل تنظيمي يسعى إلى الظهور ككيان متماسك إلى مجموعة من الجبهات والكيانات المتنافسة، لكل منها قياداتها ومنابرها وحساباتها، فيما أصبح الصراع على من يمثل الجماعة ومن يمتلك حق الحديث باسمها أحد أبرز عناوين الخلاف.

وفي ظل استمرار هذه الانقسامات، تبدو المنصات الإعلامية التابعة أو المحسوبة على أطراف الجماعة جزءا من المعركة الداخلية، بعدما تحولت من أدوات للترويج لخطاب التنظيم إلى ساحات للتراشق وتبادل الاتهامات، لتكشف بنفسها حجم التشظي الذي أصاب الكيانات الإخوانية خارج مصر.

المشهد في نهايته لا يعكس خلافا عابرا بين أفراد، وإنما يكشف تعدد مراكز النفوذ داخل الجماعة الإرهابية، وتراجع قدرتها على الحفاظ على خطاب واحد، وتحول الصراع من مواجهة الخصوم إلى مواجهة داخلية بين جبهات تتنافس على القيادة والجمهور والموارد والمنصات.

وبينما تتبارى هذه الكيانات في الهجوم على بعضها البعض، تكشف معاركها العلنية أن التنظيم الذي قدم نفسه لسنوات باعتباره كيانا واحدا بات يواجه واقعا أكثر تشظيا، تتحول فيه الخلافات إلى معارك إعلامية مفتوحة، وتتحول المنصات إلى دكاكين متنافسة، كل منها يحاول إثبات أنه صاحب الصوت الأعلى والأحق بتمثيل الجماعة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة