تبدو العلاقة بين الطلاء والخيط أوضح مما قد يبدو للوهلة الأولى، فكما تصنع ضربات الفرشاة لوحة فنية متكاملة، تتجمع الغرز الفردية لتكوين عمل يحمل تفاصيله الخاصة، رغم أن كل علامة بمفردها قد لا تحمل معنى كبيرا، وتبرز الفنانة النسيجية كاثرين مارشينكو هذا التشابه فى عملها المطرز "ما وراء الجسر"، الذى تستعيد من خلاله روح إحدى لوحات كلود مونيه باستخدام الخيوط المثبتة على التول المؤطر.
وتقدم مارشينكو فى عملها "ما وراء الجسر" مشهدا لزنابق الماء أسفل ممر مقوس، فى إشارة إلى لوحة مونيه "الجسر فوق بركة زنابق الماء"، ويتميز العمل بحجمه الكبير، إذ يبلغ 110 × 280 سنتيمترا، أى ما يعادل 3.6 × 9.2 قدم، بينما توضح الفنانة أنها بنت الصورة عبر طبقات متعددة من الألوان والغرز، مستخدمة خيوط الصوف والموهير بدرجات متنوعة من الأزرق والأخضر والفيروزى والبنفسجى، إلى جانب درجات دافئة، وفقا لموقع my modern met.

الفنانة النسيجية كاثرين مارشينكو
خيوط تحاكى انعكاسات الماء
تقول مارشينكو أن اهتمامها انصب بشكل خاص على نعومة الألياف وخصائصها ثلاثية الأبعاد، موضحة أنها تعكس الضوء بطريقة مختلفة وتمنح السطح جودة فنية تشبه الرسم، كما كان اتجاه الغرز وكثافتها من العناصر المهمة فى تنفيذ العمل، لأنها تسمح للسطح بالتغير وفقا للضوء وموقع المشاهد، بطريقة تشبه الانعكاسات التى تتحرك فوق سطح الماء.

تسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الرسم والتطريز
ورغم الصلة الواضحة بين عمل مارشينكو ولوحة "الجسر فوق بركة زنابق الماء"، فإن الفنانة لم تسع إلى نسخ العمل الأصلى بشكل حرفى، بل اختارت التركيز على روحه والأجواء التى يحملها، وأوضحت أنها عندما ترجمت أجواء مونيه إلى التطريز لم تكن مهتمة بإعادة إنتاج اللوحة غرزة بغرزة، وإنما أرادت الحفاظ على إحساس الضوء والحركة والانعكاس والجو الحالم الذى يشبه الحلم فى المشهد الطبيعى.

لوحات تكشف العلاقة بين الرسم والتطريز
مونيه يتحول إلى لغة نسيجية
أتاحت مارشينكو للخيط أن يخلق سطحا ولغة بصرية مختلفين تماما عن اللوحة الأصلية، مع الحفاظ على العناصر الشعورية التى أرادت نقلها من عالم مونيه إلى عالم التطريز، وبهذه الطريقة، أصبح العمل الجديد مستوحى من اللوحة دون أن يكون نسخة منها، مستفيدا من طبيعة الخيوط والألياف وطريقة تفاعلها مع الضوء لإعادة بناء المشهد بصيغة فنية مختلفة.

لوحات مستوحاة من مونيه
ويأتى "ما وراء الجسر" ضمن أعمال مارشينكو المستوحاة من أعمال مونيه، ويمكن مشاهدة العمل إلى جانب عمل حديث آخر للفنانة يحمل اسم "زنابق الماء ما وراء"، والذى يستند أيضا إلى عالم مونيه الفنى ويواصل تجربة تحويل لوحاته وأجوائها إلى أعمال نسيجية تعتمد على الخيط والتطريز.