حظر الولايات المتحدة الأمريكية ما يقرب من 12 ألف كتاب (11,982 كتاباً) فى المدارس الحكومية خلال العام الدراسي 2025-2026، وذلك وفقاً لمؤشر منظمة "PEN America" لحظر الكتب المدرسية ويُعد هذا أعلى عدد مسجل لحالات الحظر في عام واحد منذ أن بدأت منظمة "PEN America" في تتبع حالات حظر الكتب عام 2021.
رقم قياسى
شهد هذا العام (2026)عدداً قياسياً من العناوين الفريدة المحظورة وهو 7,370 عنواناً مما أثر على الأعمال الإبداعية لأكثر من 4,000 مؤلف ورسام ومترجم. كان أكثر من 4500 من هذه العناوين غير مدرج سابقاً في "فهرس حظر الكتب المدرسية" التابع لمنظمة "PEN America"؛ ويُعد هذا أكبر عدد من العناوين الجديدة التي تُضاف إلى الفهرس في عام واحد، مما يبرز استمرار تفاقم أزمة حظر الكتب كما شهد العام الدراسي الحالي تسجيل أكبر عدد من المناطق التعليمية (114 منطقة) التي قامت بحظر كتب خلال عام دراسي واحد.
واستمراراً للاتجاهات السائدة في السنوات السابقة، شكلت كتب اليافعين غالبية العناوين التي أُزيلت (أكثر من نصف حالات الحظر الإجمالية)، وكانت الأعمال الأدبية الخيالية (الروائية) هي النوع الأكثر تعرضاً للحظر (بنسبة تتجاوز 80% من إجمالي الحالات).
جدير بالذكر أن هذين الاتجاهين يتداخلان معاً؛ إذ كانت أكثر من 90% من كتب اليافعين المحظورة خلال العام الدراسي 2025-2026 من الأعمال الخيالية، مما يحرم القراء الشباب من الكتب التي تساعدهم على تنمية شغفهم بالقراءة.
الولايات الأكثر حظرا
صدرت الغالبية العظمى من حالات حظر الكتب المسجلة هذا العام الدراسي عن ولايتين فقط: تكساس وفلوريدا. وقد أصبحت كلتا الولايتين نموذجاً للرقابة التعليمية، حيث تضافرت جهود جماعات المصالح الخاصة والقوانين الولائية والسياسيين للضغط على المناطق التعليمية من أجل تقييد الوصول إلى الكتب وإزالتها. كما تمتلك هاتان الولايتان -بفارق كبير- السجل الأكثر شمولاً لحالات حظر الكتب، وذلك بفضل طلبات الحصول على السجلات العامة التي قدمتها منظمات شعبية، مثل "مشروع فلوريدا لحرية القراءة" (Florida Freedom to Read Project) و"مشروع تكساس لحرية القراءة" (Texas Freedom to Read Project).
الضغط السياسي
على غرار السنوات الأخيرة، لا يزال هناك عاملان رئيسيان يغذيان حركة حظر الكتب المدرسية: التشريعات الولائية وتأثير الجماعات المنظمة كما واصل القادة الحكوميون -سواء المنتخبون أو المعينون- تبني هذه الحملة وتضخيم صداها، مما أدى إلى تأثير هائل على فرص الوصول إلى الأعمال الأدبية في المدارس.
وفي ولاية تكساس، تظهر بوضوح آثار القانون (SB 13) -وهو قانون لحظر الكتب أُقر عام 2025- حيث جعل الولاية تتصدر قائمة الولايات الأكثر تطبيقاً للحظر، مسجلةً أكثر من 8000 حالة وفقاً لتحليل منظمة "PEN America".
على مستوى جميع الولايات، يمكن أن تُعزى قرارات حظر الكتب في 72% من المناطق التعليمية التي شملها رصدنا إلى تشريعات الولاية؛ سواء كان ذلك لأن سياسات مراجعة الكتب المدرسية تستند إلى قانون الولاية، أو لأن الحظر جاء بقرار من لجان شُكّلت بموجب تشريعات محددة (مثل مشروع القانون SB 13)، أو لأن المبررات التي ساقتها المنطقة التعليمية للحظر أشارت صراحةً إلى تشريعات الولاية.
ولا تقتصر الضغوط السياسية على التشريعات فحسب؛ إذ يمارس السياسيون ضغوطاً متزايدة على المناطق التعليمية لحظر الكتب عبر وسائل شتى، مثل إرسال رسائل تهديد، وإخضاع المسؤولين الإداريين لجلسات استماع، أو اتخاذ تدابير أخرى تؤدي إلى حالة من "الامتثال المفرط" ففي ولاية فلوريدا، على سبيل المثال، اتهم مسؤولان عُيّنا بقرار سياسي وهما المدعي العام ومفوض التعليم المدارس العامة في مقاطعة "هيلزبورو" بمخالفة قانون الولاية، ووجّها أمراً لمشرف المنطقة التعليمية بالمثول أمام مجلس التعليم بالولاية وخلال جلسة الاستماع التي عُقدت في الشهر التالي، زعم أحد أعضاء المجلس أن أخصائيي الوسائط التعليمية في المنطقة "معتدون على الأطفال"؛ وقد أدت تلك الجلسة إلى سحب فوري للكتب من مدارس المنطقة.
وفي الأشهر اللاحقة، اتسع نطاق تأثير تلك الجلسة، مما أدى إلى موجة من حظر الكتب في أنحاء الولاية؛ إذ حذت عدة مناطق تعليمية أخرى في فلوريدا حذو "هيلزبورو" وقامت بإزالة القائمة نفسها التي ضُغط على الأخيرة لإزالتها، والتي كانت تضم 55 عنواناً.