توفر الغرف والمكاتب المكيفة ملاذًا مريحًا من ارتفاع درجات الحرارة، لكن قضاء ساعات طويلة داخل أماكن مغلقة قد لا يكون صحيًا دائمًا، خاصة عندما تكون التهوية ضعيفة أو يتراكم الغبار ولا تتم صيانة أجهزة التكييف بصورة منتظمة، وهو ما يوضحه تقرير موقع "Ndtv".
ولا يعني ذلك أن مكيف الهواء يسبب المرض بشكل مباشر، وإنما قد تؤثر جودة الهواء الداخلي، ومستوى الرطوبة، ونظافة المكان، وكفاءة التهوية وصيانة أجهزة التكييف في صحة الجهاز التنفسي، خاصة لدى الأشخاص الأكثر حساسية.
كيف يمكن أن تؤثر جودة الهواء الداخلي على صحتك؟
يقضي معظم الأشخاص جزءًا كبيرًا من يومهم داخل المنازل والمكاتب والأماكن المغلقة، ولذلك تصبح جودة الهواء الداخلي عاملًا مهمًا في الحفاظ على صحة الجهاز التنفسي، وقد يحتوي الهواء داخل المباني على مجموعة من الملوثات والمهيجات التي تأتي من مصادر مختلفة، من بينها:
- الغبار وعث الغبار.
- حبوب اللقاح وشعر الحيوانات.
- جراثيم العفن والفطريات، خاصة في الأماكن الرطبة.
- دخان التبغ.
- المواد الكيميائية المنبعثة من مواد التنظيف والدهانات وبعض المنتجات المنزلية.
- ملوثات أخرى قد تتراكم في الأماكن سيئة التهوية.
ومع استمرار التعرض لهذه العوامل، قد تظهر أعراض تنفسية أو أعراض مرتبطة بالحساسية لدى بعض الأشخاص.
هل التكييف يسبب جفاف الحلق والسعال؟
قد يؤدي التعرض المستمر للهواء البارد أو الجاف إلى شعور بعض الأشخاص بجفاف الحلق أو تهيجه، كما قد تظهر أعراض مثل السعال الجاف أو احتقان الأنف، ولكن المشكلة لا تكون في درجة الحرارة وحدها، فالفلاتر المتسخة وتراكم الغبار داخل نظام التكييف أو ضعف التهوية يمكن أن يؤدي إلى تدهور جودة الهواء داخل المكان.
كما قد تكون الأعراض أكثر وضوحًا لدى الأشخاص المصابين بالربو أو الحساسية أو بعض أمراض الجهاز التنفسي المزمنة، خاصة إذا تعرضوا لمحفزات مثل الغبار أو العفن أو حبوب اللقاح أو التغيرات الكبيرة في درجات الحرارة.
أعراض تشير إلى أن بيئة المكان قد تؤثر في صحتك
- العطس المتكرر.
- تهيج الحلق أو جفافه.
- حكة العينين أو زيادة إفراز الدموع.
- احتقان الأنف أو تكرار أعراض الحساسية.
- السعال.
- الصداع أو الشعور بالتعب.
- صعوبة التركيز في بيئة معينة.
- تحسن الأعراض بعد مغادرة غرفة أو مبنى محدد.
ومع ذلك، لا تعني هذه الأعراض بالضرورة أن السبب هو سوء جودة الهواء، فقد تنتج عن حالات صحية أخرى، لذلك ينبغي تقييم الأعراض المستمرة طبيًا.
من الأكثر عرضة للتأثر بسوء جودة الهواء الداخلي؟
قد تكون بعض الفئات أكثر حساسية للملوثات والمهيجات الموجودة داخل الأماكن المغلقة، ومن بينها:
- الأطفال.
- كبار السن.
- الأشخاص المصابون بالربو.
- مرضى الحساسية.
- الأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية مزمنة.
- الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
لذلك فإن الحفاظ على نظافة الأماكن التي يقيمون فيها وتحسين التهوية وصيانة أجهزة التكييف بصورة منتظمة يمثل أهمية خاصة لهذه الفئات.
كيف تحافظ على جودة الهواء داخل المنزل والمكتب؟
لا تحتاج إلى تغييرات كبيرة لتحسين البيئة الداخلية، حيث يمكن لبعض الإجراءات البسيطة أن تقلل من تراكم الملوثات والمهيجات، على النحو التالى:
احرص على التهوية الجيدة
إذا كانت جودة الهواء الخارجي مناسبة، يمكن فتح النوافذ لفترات تسمح بتجديد الهواء وتقليل تراكم الملوثات داخل المكان، كما يجب التأكد من كفاءة أنظمة التهوية في المطابخ والحمامات، خاصة في الأماكن التي تتراكم فيها الرطوبة.
نظف فلاتر مكيف الهواء بانتظام
تراكم الغبار داخل الفلاتر قد يؤثر في جودة الهواء الذي يتم توزيعه داخل المكان، لذلك يجب تنظيف أو استبدال الفلاتر وفق تعليمات الشركة المصنعة، مع إجراء الصيانة الدورية لنظام التكييف عند الحاجة.
حافظ على نظافة المنزل
يساعد التنظيف المنتظم على تقليل تراكم الغبار وحبوب اللقاح ومسببات الحساسية على الأرضيات والأسطح والأثاث والستائر وأغطية الأسرة، ويمكن استخدام قطعة قماش مبللة للتنظيف، إلى جانب المكنسة الكهربائية، خاصة في الأماكن التي يتجمع فيها الغبار.
تجنب خفض درجة الحرارة بشكل مبالغ فيه
قد لا يكون الهواء شديد البرودة أو الجفاف مريحًا للجميع، وقد يزيد من الشعور بجفاف الحلق أو تهيج الجهاز التنفسي لدى بعض الأشخاص، لذلك من الأفضل اختيار درجة حرارة مريحة وتجنب الفارق الكبير بين درجات الحرارة داخل وخارج المكان.
ابتعد عن مصادر تلوث الهواء
يُفضل عدم التدخين داخل المنزل، مع تقليل التعرض للأبخرة والمواد الكيميائية ذات الروائح القوية، كما يجب استخدام مواد التنظيف والدهانات وفق تعليماتها، مع توفير تهوية مناسبة عند استخدامها.
هل أجهزة تنقية الهواء مفيدة؟
قد تساعد أجهزة تنقية الهواء ذات أنظمة الترشيح المناسبة في بعض الحالات على تقليل بعض الجسيمات والمهيجات الموجودة في الهواء، ولكنها لا تُعد بديلًا عن التهوية الجيدة أو تنظيف المكان أو معالجة مصدر التلوث، حيث يظل التخلص من مصدر الملوثات وصيانة أنظمة التهوية والتكييف من الخطوات الأساسية.
متى تحتاج إلى زيارة الطبيب؟
لا ينبغي تجاهل الأعراض التنفسية المستمرة، خاصة إذا لم تتحسن رغم تحسين البيئة المحيطة، ويُنصح باستشارة الطبيب عند استمرار:
- السعال.
- الأزيز أو الصفير أثناء التنفس.
- ضيق الصدر.
- صعوبة التنفس.
- أعراض الحساسية المتكررة أو التي تزداد سوءًا.
كما يحتاج الأشخاص المصابون بالربو أو أمراض الجهاز التنفسي المزمنة إلى مراجعة الطبيب إذا لاحظوا زيادة في الأعراض، فقد يكون من الضروري تقييم العلاج أو تحديد العوامل البيئية التي تؤدي إلى تفاقم الحالة.