انتخابات مبكرة في إسبانيا 29 نوفمبر.. كيف وصلت حكومة سانشيز إلى حل البرلمان؟.. أزمة السكن تفتح الطريق أمام القرار.. وتشعل المعركة مجددا بين اليمين واليسار في مدريد.. والقدرة الشرائية أبرز ملفات المواجهة

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 07:00 ص
انتخابات مبكرة في إسبانيا 29 نوفمبر.. كيف وصلت حكومة سانشيز إلى حل البرلمان؟.. أزمة السكن تفتح الطريق أمام القرار.. وتشعل المعركة مجددا بين اليمين واليسار في مدريد.. والقدرة الشرائية أبرز ملفات المواجهة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز

بيشوى رمزى

تتجه إسبانيا إلى انتخابات عامة مبكرة في 29 نوفمبر المقبل، بعدما أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز حل البرلمان والعودة إلى صناديق الاقتراع، منهيا بذلك ولاية كان من المقرر أن تستمر حتى عام 2027، في ظل أزمة سياسية متصاعدة كشفت عن صعوبة استمرار الحكومة بأغلبيتها البرلمانية الحالية.

وجاء قرار سانشيز بعد أيام من هزيمة حكومته في تصويتين بالبرلمان على إجراءات لمواجهة أزمة السكن، إلا أن الدعوة إلى الانتخابات تبدو نتيجة لمسار أطول من الضغوط، امتد من هشاشة الأغلبية التي يعتمد عليها رئيس الوزراء إلى الخلافات مع حلفائه، فضلًا عن قضايا داخلية وضعت الحكومة تحت ضغط متزايد.

 

سانشيز يحل البرلمان وينقل معركته السياسية إلى صناديق الاقتراع

وأعلن سانشيز، الاثنين، حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة في 29 نوفمبر، بعد مشاورات أجراها خلال عطلة نهاية الأسبوع مع أعضاء الحكومة وقيادات الحزب الاشتراكي.

وقال رئيس الوزراء الإسباني إن البلاد بحاجة إلى تجديد دعم المواطنين، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب أغلبية تقدمية أكثر اتساعًا تستطيع تنفيذ السياسات الحكومية.

وبذلك تنتهي مبكرًا الولاية التي بدأت عقب انتخابات يوليو 2023، والتي تمكن سانشيز بعدها من تشكيل حكومة جديدة رغم حصول الحزب الشعبي المحافظ على أكبر عدد من المقاعد، مستفيدًا من تحالف مع قوى اليسار ودعم عدد من الأحزاب الإقليمية والقومية.

 

هزيمة برلمانية بشأن أزمة السكن تفتح الطريق أمام الانتخابات المبكرة

وجاء الإعلان بعد تعرض الحكومة لهزيمة في البرلمان الجمعة، عندما رفض النواب مرسومين طارئين يتعلقان بأزمة السكن التي تحولت إلى واحدة من أبرز القضايا الداخلية في إسبانيا.

وتضمنت الإجراءات الحكومية تدابير مرتبطة بعمليات الإخلاء والمضاربة في سوق العقارات، إلا أن أحد المرسومين سقط بأغلبية 178 صوتًا مقابل 172، فيما رفض الثاني بـ184 صوتًا مقابل 166.

ولم تأتِ المعارضة من الحزب الشعبي وحزب فوكس فقط، إذ انضم إليهما حزب «معًا من أجل كتالونيا» (Junts)، الذي لعب دعمه دورًا مهمًا في تمكين سانشيز من تشكيل حكومته والاستمرار في السلطة.

وكشفت نتيجة التصويت مجددًا حجم الصعوبة التي تواجهها الحكومة في بناء أغلبية تسمح لها بتمرير تشريعاتها داخل البرلمان.

أزمة السكن تتحول إلى أحد أبرز ميادين الصراع السياسي في إسبانيا
 

وتأتي الأزمة البرلمانية في وقت تواجه فيه إسبانيا ضغوطًا اجتماعية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار المنازل والإيجارات، وسط احتجاجات شهدتها عدة مدن للمطالبة بإجراءات أكثر فاعلية لمواجهة الأزمة.

وتصاعد الجدل بصورة أكبر خلال الفترة الأخيرة، بينما حاولت حكومة سانشيز الدفع بإجراءات جديدة في ملف السكن، قبل أن يؤدي إسقاطها في البرلمان إلى تعميق الخلافات بين القوى التي اعتمد عليها رئيس الوزراء خلال ولايته.

وبذلك تحول ملف بدأ باعتباره أزمة معيشية إلى أحد المحركات المباشرة للأزمة السياسية التي انتهت بالدعوة إلى انتخابات جديدة.

 

أغلبية شديدة التعقيد أبقت سانشيز في الحكم وأعاقت تمرير سياساته

ومنذ تشكيل حكومته الحالية، اعتمد سانشيز على معادلة برلمانية معقدة، تجمع إلى جانب الحزب الاشتراكي قوى يسارية وأحزابًا إقليمية وقومية لا تتطابق مواقفها في العديد من الملفات.

وسمحت هذه التركيبة لسانشيز بالبقاء في رئاسة الحكومة، لكنها جعلت تمرير التشريعات مرهونًا بمفاوضات متكررة مع القوى الداعمة له، في وقت لم تتمكن فيه الحكومة من إقرار موازنة عامة جديدة منذ عام 2023.

وأدى تراجع قدرة الحكومة على ضمان أصوات حلفائها إلى زيادة التساؤلات خلال الأشهر الماضية بشأن إمكانية استكمال الولاية حتى موعدها الطبيعي.

 

ملفات الفساد والهجرة تضيف ضغوطًا إلى أزمة حكومة سانشيز

وتزامنت أزمة الأغلبية البرلمانية مع ضغوط أخرى واجهها الحزب الاشتراكي، من بينها تحقيقات وقضايا أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا استثمرته المعارضة في هجماتها على الحكومة.

وأقر سانشيز، خلال إعلانه الانتخابات المبكرة، بوجود أخطاء وعدم رضا لدى قطاعات من القاعدة الاجتماعية التي دعمت حكومته، قبل أن يقرر العودة إلى الناخبين للحصول على تفويض جديد.

 

29 نوفمبر يعيد رسم المواجهة بين الاشتراكيين واليمين الإسباني

ومن المقرر أن تفتح الانتخابات المبكرة مواجهة جديدة بين الحزب الاشتراكي بقيادة سانشيز والحزب الشعبي، أكبر أحزاب المعارضة، بالتوازي مع حضور حزب فوكس على يمين الخريطة السياسية وعدد من الأحزاب الإقليمية التي لعبت أدوارًا حاسمة في تشكيل الحكومات السابقة.

ويعني حل البرلمان أن المعادلة التي أفرزتها انتخابات 2023، وأجبرت سانشيز على بناء شبكة معقدة من التفاهمات للبقاء في السلطة، ستعود بالكامل إلى صناديق الاقتراع.

ومن المنتظر أن تكون أزمة السكن والقدرة الشرائية والهجرة، إلى جانب سجل الحكومة وقضايا الفساد التي لاحقت شخصيات مرتبطة بالحزب الاشتراكي، بين الملفات الرئيسية في الحملة الانتخابية.

لكن نتيجة الانتخابات لن تحدد فقط الحزب الذي يحصل على العدد الأكبر من المقاعد، إذ يبقى السؤال الأكثر أهمية متعلقًا بقدرة أي من المعسكرين على بناء أغلبية تسمح بتشكيل حكومة مستقرة، في ظل خريطة حزبية جعلت التحالفات والأحزاب الإقليمية عنصرًا حاسمًا في السياسة الإسبانية خلال السنوات الأخيرة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة