من غرف التنظيم المغلقة إلى شاشات الفضائيات وحسابات التواصل الاجتماعي، خرجت الخلافات داخل دوائر الإخوان الإرهابية في الخارج من السر إلى العلن، وتحولت معركة النفوذ إلى سجالات مفتوحة تتجاوز الخلافات السياسية إلى صراع على المنابر ومساحات الظهور والقدرة على التأثير في الجمهور.
لم يعد الصراع مجرد خلاف على موقف أو بيان، وإنما أصبح لكل طرف منبر يرد منه على الآخر، وحساب يخوض من خلاله معركته، وجمهور يسعى إلى التأثير فيه، لتتحول المنصات التي يفترض أن تحمل خطابا واحدا إلى ساحات مفتوحة للخلاف والتشكيك وتبادل الاتهامات.
وفي قلب هذا المشهد تظهر أسماء حمزة زوبع وصهيب عبد المقصود وصهيب الكاشف، ضمن شبكة أوسع من الشخصيات والمنصات التي تكشف السجالات بينها عن واقع مختلف عما تحاول الجماعة الإرهابية تقديمه من صورة التنظيم المتماسك صاحب القرار الواحد.
من صوت الجماعة إلى أصوات تتصارع على الجماعة
حمزة زوبع يمثل أحد أبرز وجوه الواجهة الإعلامية للإخوان في الخارج، بينما ارتبط صهيب عبد المقصود بمسارات العمل الطلابي والتنظيمي والإعلامي داخل الجماعة الإرهابية، وصولا إلى الظهور متحدثا باسم جبهة لندن.
لكن المشهد لم يعد محكوما بالمتحدث الرسمي أو القناة وحدها، بعدما أصبحت المنصات الشخصية والحسابات الإلكترونية قادرة على صناعة خطاب مواز، وتحويل الخلافات الداخلية نفسها إلى مادة إعلامية يتابعها الجمهور.
وفي هذا المشهد تظهر أسماء أخرى مرتبطة بالمسار الإلكتروني، من بينها صهيب الكاشف وفقا للمتداول حول نشاطه، بما يعكس اتساع دوائر التأثير خارج الأطر الإعلامية التقليدية، فالمعركة إذن لم تعد فقط: من يتحدث باسم الإخوان؟ وإنما أصبحت: من يملك المنصة التي يسمع من خلالها الجمهور روايته؟.
الدكاكين تتكاثر.. والخلافات تخرج إلى الجمهور
مع تعدد المنصات، أصبح لكل دائرة صوتها ومساحتها وجمهورها، وكلما اشتدت الخلافات انتقلت المعركة إلى العلن، اتهامات متبادلة، حملات إلكترونية، تشكيك في الروايات، وردود على الردود، ومقاطع يعاد نشرها لتتحول إلى أدوات اشتباك بين أطراف يفترض أنها تتحرك داخل مشروع تنظيمي واحد.
وهكذا تحولت وسائل الإعلام من مجرد أدوات لنقل خطاب الجماعة الإرهابية إلى ساحات للصراع عليها فالمنصة تمنح صاحبها جمهورا، والجمهور يمنح المنصة تأثيرا، والتأثير يتحول إلى نفوذ، والنفوذ يفرض حضورا داخل المشهد، لتصبح الشاشة والحساب والمنصة أدوات في معركة أوسع على من يملك القدرة على توجيه الخطاب.
الجماعة التي خرج صراعها من الغرف المغلقة
المفارقة أن الجماعة الإرهابية التي طالما تحدثت عن الانضباط التنظيمي والقرار المركزي أصبحت تواجه مشهدا إعلاميا شديد التعدد، تتنافس فيه أصوات ومنصات وحسابات، وتظهر فيه الخلافات أمام الجمهور بدلا من بقائها خلف الأبواب المغلقة، فبدلا من صوت واحد، أصبح هناك أكثر من خطاب، وبدلا من رواية واحدة، ظهرت روايات متعارضة، وبدلا من إدارة الخلاف داخل الأطر التنظيمية، انتقلت المواجهات إلى الشاشات والحسابات.
وهكذا تحولت الخلافات التي كان يفترض أن تبقى داخل التنظيم إلى مادة يومية أمام الجمهور، وأصبحت المنصات نفسها جزءا من المعركة، جماعة تتحدث عن مشروع واحد، بينما منصاتها تتصارع على الجمهور، وأصواتها تتبادل الاتهامات، وحساباتها تخوض معاركها أمام الجميع ليصبح الصراع الداخلي هو الرسالة الأوضح التي تصل إلى المتابعين.