تترقب الأوساط الثقافية حسم اسم شخصية الدورة الـ58 من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2027، في ظل طرح عدد من الأسماء أمام اللجنة العليا للمعرض، من بينها شخصيات ما زالت على قيد الحياة، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال أن تشهد الدورة المقبلة سابقة لافتة في تقليد اختيار شخصية المعرض، إذا استقر الاختيار في النهاية على أحد الأسماء الأحياء.
ولم تعلن وزارة الثقافة أو الهيئة المصرية العامة للكتاب حتى الآن الاسم النهائي لشخصية الدورة، فيما تواصل اللجنة العليا مناقشة الملف إلى جانب اختيار شخصية معرض كتاب الطفل، وشعار الدورة والمحاور الرئيسية للبرنامج الثقافي والفكري.
هل يكسر المعرض تقليد اختيار الراحلين؟
خلال السنوات الأخيرة، ارتبط اختيار شخصية معرض القاهرة الدولي للكتاب في الوعي العام بأسماء كبار المبدعين والمفكرين الراحلين، وهو ما كان يمنح إدارة المعرض مساحة أوسع في إعداد برنامج الاحتفاء بالشخصية، بعيدًا عن أي حرج محتمل يتعلق بالتعامل مع شخصية حية أو اختلافها مع بعض تفاصيل الاحتفاء أو البرنامج.
لكن طرح أسماء من الأحياء لدورة 2027 يعيد فتح النقاش حول هذا التقليد، خصوصًا أن اختيار شخصية المعرض لا يقتصر على إطلاق الاسم، وإنما يرتبط بمحاور وندوات وإصدارات وفعاليات تستعيد تجربة الشخصية وتقدمها إلى جمهور المعرض.
واللافت أن الدورة الـ57 نفسها اختارت أديبًا راحلًا هو نجيب محفوظ، في مناسبة مرور 20 عامًا على وفاته، بينما اختير الفنان والرسام محيي الدين اللباد شخصية لمعرض كتاب الطفل.
مجدي يعقوب وحجازي في دائرة الأسماء
ومن أبرز الأسماء الحية المطروحة حاليًا الجراح العالمي الدكتور مجدي يعقوب، والشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، إلى جانب أسماء أخرى يجري تداولها في إطار النقاشات الخاصة بشخصية الدورة.
وفي المقابل، طُرحت أسماء من الراحلين، من بينها المفكر أحمد لطفي السيد، إلى جانب أسماء أدبية وفكرية أخرى مثل أحمد شوقي وتوفيق الحكيم وعباس محمود العقاد ويوسف إدريس. ولم تستقر اللجنة حتى الآن على اسم نهائي.
وكان طرح أسماء من الأحياء قد ظهر بالفعل في النقاش العام حول شخصية الدورة، إذ دارت مقترحات حول مجدي يعقوب وأحمد عبد المعطي حجازي ووزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني، باعتبار أن شخصية المعرض يمكن أن تتجاوز الأدباء والشعراء إلى رموز مصرية أخرى لها حضور في مجالات العلم والفن والثقافة.
هل يصبح مجدي يعقوب شخصية المعرض؟
يأتي اسم مجدي يعقوب في مقدمة الأسماء التي أثارت اهتمامًا في النقاش حول شخصية الدورة، ليس فقط باعتباره أحد أبرز الأسماء المصرية المعاصرة، وإنما لأنه يفتح الباب أمام توسيع مفهوم «شخصية المعرض» خارج الإطار الأدبي التقليدي.
وفي حال الاستقرار عليه، فإن معرض الكتاب سيكون أمام نموذج مختلف لشخصية العام، يجمع بين العلم والعمل الإنساني والحضور المصري العالمي، ويمنح البرنامج الثقافي فرصة لفتح حوار أوسع حول علاقة المعرفة بالعلم والمجتمع.
أما اختيار أحمد عبد المعطي حجازي، فيمثل اتجاهًا آخر، باعتباره شاعرًا وناقدًا ومفكرًا حاضرًا في المشهد الثقافي العربي منذ عقود، بينما يعيد اختيار شخصية راحلة مثل أحمد لطفي السيد المعرض إلى التقليد المعتاد في الاحتفاء برموز مصر الفكرية والتاريخية.
شخصية العام.. لماذا يختلف الأمر إذا كان الاختيار من الأحياء؟
اختيار شخصية حية للمعرض، إذا تم، سيغير طبيعة العلاقة بين الشخصية والدورة؛ إذ سيكون صاحب التكريم حاضرًا في الفعاليات التي تحمل اسمه، ويمكن أن يشارك في الندوات واللقاءات المخصصة لتجربته، كما يمكن أن يتفاعل مباشرة مع الجمهور والكتاب والنقاد.
وفي المقابل، فإن هذا الاختيار يضع إدارة المعرض أمام مسؤولية أكبر في صياغة برنامج الاحتفاء، بما يضمن استقلال البرنامج الثقافي وعدم تحوله إلى احتفاء شخصي، مع الحفاظ على المسافة المهنية اللازمة بين الجهة المنظمة والشخصية التي تحمل اسم الدورة.
ومن هنا كان اختيار شخصية راحلة، على مدار سنوات، خيارًا أكثر سهولة من الناحية التنظيمية، لأنه يتيح قراءة التجربة كاملة، بما فيها مراحلها الأخيرة وتأثيرها التاريخي، دون الحاجة إلى مراعاة مشاركة الشخصية نفسها في تفاصيل الاحتفاء.
القرار لم يُحسم بعد
وبين الأسماء الحية والراحلة، تبدو اللجنة العليا أمام اختيار لا يتعلق فقط باسم الشخصية، وإنما بصورة الدورة الـ58 نفسها والرسالة التي تريد تقديمها، وحتى الآن، لا يوجد قرار رسمي معلن بشأن شخصية معرض الكتاب 2027، ومن المنتظر أن يحسم الاجتماع المقبل للجنة هذا الملف إلى جانب شعار الدورة وشخصية معرض كتاب الطفل والمحاور الرئيسية للبرنامج الثقافي والفكري.
وفي حال وقع الاختيار على شخصية من الأحياء، فإن دورة 2027 ستكون أمام تغيير واضح في أحد تقاليد معرض القاهرة الدولي للكتاب، بعدما ظل الاحتفاء بالرموز الراحلة هو النموذج الأكثر حضورًا، لتتحول «شخصية العام» من تكريم يستعيد أثر صاحبه بعد رحيله إلى احتفاء بشخصية ما زالت حاضرة ويمكنها أن تكون جزءًا من فعاليات المعرض وجمهوره.