بعد أكثر من 10 سنوات على استفتاء بريطانيا الصادم الذى أيد انفصالها عن أوروبا، وما تلا ذلك من عملية تفاوض معقدة أطاحت برؤساء حكومة في المملكة المتحدة حتى تم الانفصال رسميا في 2020، أصبحت فكرة عودة بريطانيا إلى الكتلة الأوروبية مطروحة بشكل قوي، سواء في نقاشات السياسيين في لندن والعواصم الأوروبية، او حتى على مستوى الرأي العام.
ففي مؤتمر حزب العمال الأسبوع الماضي، أبدى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام انفتاحا إزاء مراجعة الخيارات المتاحة بشأن علاقة بريطانيا المستقبلية بأوروبا، مشيراً إلى أن هذه الخيارات يجب أن تشمل العودة الكاملة إلى عضوية الاتحاد. وقد أكد لاحقاً أن الخيارات المطروحة يجب أن تشمل إمكانية إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
كما كشف استطلاع رأي واسع النطاق عن رغبة نحو نصف ناخبي بريطانيا في العودة إلى الاتحاد الأوروبي، فيما رأت صحيفة جارديان أن النتائج تعكس تأييداً لرغبة رئيس الوزراء آندي بيرنهام الشخصية بالعودة إلى الكتلة الأوروبية، رغم تحذير بعض قيادات حزب العمال من هذه الخطوة.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته مجموعة ميسينا، أن إعادة التفاوض بشأن علاقة المملكة المتحدة بالاتحاد الأوروبي قد ترفع حصة حزب العمال من الأصوات بما يصل إلى سبع نقاط مئوية، شريطة أن يطرح رئيس الوزراء استفتاءً جديداً ويقود حملة تدعو إلى عودة لندن إلى الكتلة الأوروبية.
تفاوت آراء الناخبين حول كيفية العودة للاتحاد الأوروبي
وفي هذا السياق، رأى قرابة ثلث الناخبين ضرورة إجراء استفتاء شعبي (للاختيار بين البقاء أو الخروج) كخطوة أولى، بينما اعتبر أكثر من واحد من كل ستة ناخبين أن الحصول على تفويض عبر الانتخابات العامة سيكون كافياً، ورأت نسبة مماثلة أن البرلمان هو الجهة المخولة باتخاذ هذا القرار.
ورأت صحيفة الجارديان أن من شأن هذه النتائج أن تعزز موقف المؤيدين داخل داونينج ستريت الذين يرغبون في أن يتعهد حزب العمال - خلال الانتخابات المقبلة - بالتفاوض على الأقل بشأن العودة إلى الاتحاد الأوروبي؛ وهي خطوة سبق أن صرح رئيس الوزراء بأنه يطمح لرؤيتها تتحقق خلال حياته.
مخاوف داخل حزب العمال من عودة ملف بريكست
ومع ذلك، تسود حالة من القلق بين بعض نواب حزب العمال - لا سيما أولئك الذين يمثلون دوائر انتخابية صوتت لصالح بريكست - من أن مجرد جس نبض الرأي العام بشأن هذه الخطوة قد ينطوي على مخاطر سياسية، وقد يعزز فرص حزب الإصلاح البريطاني، أبرز داعمي الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ويمثل ثلثا وزراء الحكومة - بمن فيهم بيرنهام نفسه، والوزيرة الأولى في الدولة لويز هيج ، ووزير الخزانة جون هيلي، ووزير الخارجية إد ميليباند - دوائر انتخابية أيدت الخروج من الاتحاد الأوروبي، وكانوا قد صرحوا سابقاً بأنهم سيحترمون نتيجة استفتاء عام 2016؛ إلا أن الرأي العام قد تغير منذ ذلك الحين.
وقبيل خطاب بيرنهام، حذر عدد من الوزراء علناً من الإقدام على هذه الخطوة؛ إذ صرحت لوسي باول، نائبة زعيم حزب العمال ووزيرة التعليم، بأنه رغم إمكانية تحسين العلاقات في مجالي الدفاع والأمن، فإن تجاوز خطط إعادة ضبط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي - التي ورثها الحزب عن كير ستارمر - يُعد أمراً غير ممكن وغير مرغوب فيه.
موقف أوروبا من عودة بريطانيا
من ناحية أخرى، تتفاوت الآراء في أوروبا إزاء فكرة عودة بريطانيا للاتحاد. فكان هناك فريقاً مرحباً، ضم فرنسا وأسبانيا وألمانيا. لكن بروكسل كانت أكثر حذراً، حيث قالت المفوضية الأوروبية إن بريطانيا شريك مهم وقريب، لكن الخطوة يجب أن تأتي من لندن، وعلى الحكومة البريطانية أن تحدد أولًا الشكل الذي تريده للعلاقة.
كما أن فرنسا ورغم ترحيبها، حذرت من فكرة العودة الانتقائية، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بريطانيا لا يمكنها اختيار بعض مزايا الاتحاد ورفض باقي الالتزامات. فإذا أرادت لندن العودة إلى السوق الموحدة، فذلك يعني قبول حرية حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والأشخاص، بينما الانضمام إلى الاتحاد الجمركي يعني الالتزام بسياسة الاتحاد التجارية والتعريفات الجمركية.