لم تتوقف محاولات قيادات تنظيم الإخوان الإرهابي الهاربة في الخارج عند حد التحريض الإعلامي أو بث الشائعات، بل تجاوزتها إلى محاولات ممنهجة لاستجداء العقوبات الدولية والضغط على الدولة المصرية من خلال الترويج لروايات مضللة أمام العواصم الغربية. غير أن هذه المحاولات اصطدمت بجدار من الفشل، بعدما أدركت هذه العواصم أن الجماعة لم تعد تمتلك أي حضور شعبي حقيقي، وأنها تحولت إلى عبء يجب التخلص منه بدلاً من الاستثمار فيه. ويقدم أحمد حميدة، الباحث في شؤون الحركات الإخوانية الإرهابية، شهادة تفصيلية تكشف آليات هذه المحاولات وأسباب فشلها.
من التحريض الإعلامي إلى استجداء العقوبات

أحمد حميدة الباحث في شؤون الحركات المتطرفة
يكشف أحمد حميدة أن قيادات التنظيم الهاربة لم تعد تكتفي بخطابها التحريضي التقليدي، بل انتقلت إلى محاولات أكثر خطورة تستهدف تحريك المؤسسات الدولية ضد الدولة المصرية. ويوضح أن هذه القيادات "تضخ ملايين الدولارات سنويًا لتمويل شبكة إعلامية عابرة للحدود تستهدف تقويض الاستقرار الوطني وتشويه صورة مؤسسات الدولة المصرية. مشيرا، إلى أن هذه الأموال الضخمة "لا تهدف إلى تقديم معارضة وطنية، بل تترجم إلى عائدات إعلانات بالدولار تتدفق إلى حسابات قيادات التنظيم، لتصبح سبوبة تعيش عليها عناصر اتخذت من ضرب الاستقرار الداخلي مصدرًا للرزق . وهنا يظهر التناقض الصارخ بينما يتحدث التنظيم عن "المظلومية" و"القضية"، فإن قياداته تحولت إلى ما يشبه ماكينة لاستدرار الأموال عبر ضرب استقرار الدولة المصرية.
الحرب على الوعي.. أخطر من العنف
يؤكد حميدة أن أخطر أدوات الجماعة خلال السنوات الأخيرة لا تتمثل فقط في العنف المباشر، وإنما في ما يمكن وصفه بحرب الوعي، من خلال محاولة خلق حالة من انعدام الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة ويشرح أن الجماعة لا تستهدف قرارًا بعينه ولا ترتبط بملف سياسي محدد، وإنما تمتد إلى كل مساحة تثبت فيها مؤسسات الدولة قدرتها على العمل والبناء .
وهذه الاستراتيجية، كما اوضحها حميدة، تكشف أن محاولات استجداء العقوبات والضغط ليست سوى غطاء خارجي لحرب أوسع على الوعي الجمعي المصري. مضيفا، كلما ظهر إنجاز جديد، تحركت ماكينة التشويه للبحث عن أي مشكلة، وكلما أعلنت الدولة عن مشروع أو خطة تنموية، بدأت محاولات التشكيك في الجدوى والنتائج.
لماذا فشلت محاولات الضغط؟
ويرى حميدة أن فشل هذه المحاولات يعود إلى سببين رئيسيين، الأول: انكشاف حقيقة التنظيم أمام الرأي العام العربي والدولي. حيث أن أوروبا بدأت تتعامل مع جماعة الإخوان بصورة مختلفة خلال السنوات الأخيرة، بعدما تبين لها أن التنظيم لم يعد يمتلك الحضور الشعبي الذي كان يدّعيه . مضيفا، أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة فاصلة في كشف حقيقة الجماعة أمام الرأي العام العربي والدولي .
أما السبب الثاني كما اوضحها الباحث، أن العواصم الغربية نفسها بدأت تتخذ إجراءات ضد التنظيم، بدلاً من الاستجابة لضغوطه. ففي فرنسا، صوّت البرلمان لصالح مقترح أوروبي بإدراج الجماعة على قوائم الإرهاب ، وفي ألمانيا حظرت السلطات منظمة "مسلم إنتراكتيف" المرتبطة بالتنظيم ، وفي النمسا تتخذ السلطات إجراءات تصعيدية منذ 2019 . وهذا يعني أن قيادات التنظيم التي كانت تستجدى هذه العواصم لضرب مصر، وجدت نفسها هي المستهدفة بإجراءاتها.
الانتشار الصامت محاولة أخيرة بلا جدوى
استراتيجية الانتشارالصامت
وكشف حميدة عن استراتيجية جديدة يتبعها التنظيم بعد فشل محاولات الضغط المباشر، يسميها "الانتشار الصامت". ويوضح أن التنظيم يحاول اصطياد أجيال جديدة لا تعلم شيئًا عن تاريخهم، من خلال صفحات تروج أفكارًا مجتمعية، مثل مساعدة الغير وجبر الخواطر ودعم الإنسان على تخطي المحن. ويؤكد حميدة يؤكد أن هذه المحاولة رغم التكنولوجيا وسهولة الخداع والاختراق والوصول، لكنها ما زالت صعبة، بعد أن لفظهم المجتمع المصري وكشفهم عدد كبير من أعضاء التنظيم نفسه وتبرؤهم منه . وهذا يعني أن محاولات استجداء العقوبات والضغط على مصر لم تعد تجد أذانًا صاغية، لا في الداخل المصري ولا في الخارج.
وأشار حميدة إلى أن محاولات قيادات الإخوان لاستجداء العقوبات والضغط على مصر قد وصلت إلى طريق مسدود. فبعد أن استُنزفت أموالهم في شبكات إعلامية لا تحقق أي تأثير حقيقي، وجد التنظيم نفسه في مواجهة حقيقة مرة، لا شعبية في الداخل، ولا حاضنة في الخارج، ولا جدوى من محاولات ضغط لن تُغيّر من واقع الدولة المصرية التي مضت قدمًا في طريق البناء والتنمية.