أكد الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي لم يعودا مجرد قضايا تكنولوجية، وإنما أصبحا من صميم أجندة حقوق الإنسان، لما يطرحانه من فرص وتحديات متعلقة بالحقوق والحريات.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال الجمعية العمومية الثانية عشرة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، بحضور علاء شلبي، رئيس مجلس أمناء المنظمة، وطارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، ومها البرجس، الأمين العام للمنظمة، وعدد من أعضاء المنظمة وضيوفها.
التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي يفتحان فرصًا واسعة للوصول إلى المعرفة
وقال رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان إن التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي يفتحان فرصًا واسعة للوصول إلى المعرفة والتعليم والخدمات والمشاركة العامة، لكنهما في الوقت نفسه يطرحان أسئلة جوهرية حول الحق في الخصوصية، وحماية البيانات الشخصية، وحرية التعبير، وخطاب الكراهية، والمعلومات المضللة، والتمييز الناتج عن الخوارزميات، إلى جانب حماية الأطفال والفئات الأكثر عرضة للمخاطر والفجوة الرقمية التي قد تؤدي إلى أشكال جديدة من عدم المساواة.
ضرورة التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها مساحة جديدة تمتد إليها ضمانات حقوق الإنسان
وشدد على ضرورة التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها مساحة جديدة يجب أن تمتد إليها ضمانات حقوق الإنسان وسيادة القانون، وليس باعتبارها تهديدًا ينبغي تقييده أو مجالًا بلا ضوابط.
أهمية التعاون بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني
وأكد جمال الدين أهمية التعاون بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الجانبين لا ينبغي أن تقوم على التنافس أو تداخل الأدوار، وإنما على التعاون والحوار وتبادل المعلومات والخبرات، مع احترام استقلال كل طرف وخصوصية دوره.
وأشار إلى حرص المجلس القومي لحقوق الإنسان خلال المرحلة الحالية على توسيع دوائر الحوار مع المجتمع المدني ومختلف الأطراف الوطنية، وأن يكون المجلس مساحة مفتوحة للنقاش حول قضايا الحقوق والحريات، ويمارس دوره باعتباره مؤسسة وطنية مستقلة للرصد والتقييم وتقديم التوصيات. وأشاد رئيس المجلس بالدور الذي اضطلعت به المنظمة العربية لحقوق الإنسان على مدار أكثر من أربعة عقود في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والدفاع عن كرامة الإنسان العربي.
مسيرة محمد فائق تمثل جزءًا أصيلًا من الذاكرة وتاريخ الحركة الحقوقية المصرية والعربية
كما وجه تحية تقدير إلى محمد فائق، مؤسس المنظمة العربية لحقوق الإنسان ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان الأسبق، متمنيًا له الشفاء العاجل، ومؤكدًا أن مسيرته تمثل جزءًا أصيلًا من الذاكرة المؤسسية للمجلس وتاريخ الحركة الحقوقية المصرية والعربية.
وتطرق جمال الدين إلى التحديات التي تواجه المنطقة العربية، وفي مقدمتها الحروب والنزاعات والاحتلال والتهجير، إلى جانب قضايا التنمية والفقر وعدم المساواة والهجرة والتغير المناخي والتحولات التكنولوجية، مؤكدًا أن حقوق الإنسان ليست ترفًا يمكن تأجيله إلى حين انتهاء الأزمات، وإنما جزء من الطريق إلى تجاوزها وبناء مجتمعات أكثر استقرارًا وعدلًا وقدرة على الصمود.
وفي ختام كلمته، تمنى رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان النجاح لأعمال الجمعية العمومية الثانية عشرة للمنظمة، خاصة في وضع خطة عمل المنظمة للفترة 2027-2030 وانتخاب مجلس أمنائها الجديد، مؤكدًا أهمية تطوير أدوات العمل الحقوقي وفتح المجال أمام أجيال جديدة لمواصلة المسيرة.