تواجه الشركات المنتجة لأدوية انقاص الوزن GLP-1 ، عدد من الدعاوى القضائية من مستهلكين، زاعمين أن هذه الأدوية قد تزيد من خطر الإصابة بنوع نادر من فقدان البصر.
وفقا لموقع "Fox news، يزعم المرضى الذين يقفون وراء الدعاوى القضائية أن تلك الأدوية، تسببت في اعتلال العصب البصري الأمامي الإقفاري غير الشرياني (NAION)، وهى حالة نادرة تصيب العين، حيث ينخفض تدفق الدم إلى العصب البصري فجأة، مما يؤدي إلى فقدان مفاجئ للرؤية.
حالة تسبب فقدان البصر
وتعد تلك الحالة هى السبب الأكثر شيوعًا لإصابة العصب البصري الحادة لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا ، وفقًا للأكاديمية الأمريكية لطب العيون والمعهد الوطني للعيون، الذي يصفه بأنه "سكتة دماغية في العين".
قال الدكتور دوغلاس لازارو، طبيب العيون في مركز لانغون الصحي بجامعة نيويورك،: "تكمن مشكلة اعتلال العصب البصري الأمامي غير الشرياني (NAION) في عدم وجود علاج له. لذلك يمكن أن يسبب فقدانًا شديدًا للبصر"، وقد نفت الشركتان المصنعتان لتلك الأدوية، هذه الادعاءات، وفقًا لتقرير صحيفة وول ستريت جورنال.
وصفت شركة نوفو نورديسك الدعاوى القضائية بأنها لا أساس لها من الصحة، وأشارت إلى أن الأبحاث التي مولتها الشركة لم تجد أي زيادة في خطر الإصابة بمرض اعتلال العصب البصري الأمامي غير الشرياني (NAION) مع أدويتها. وقالت شركة إيلي ليلي إنها تواصل مراقبة بيانات السلامة، وأكدت أن الدراسات الحالية عدم ثبوت أن أدوية GLP-1 تسبب هذا المرض.
دراسة حول تأثير تلك الأدوية
في تحليل بيانات شمل 37 مليون بالغ ونُشر في مجلة JAMA Ophthalmology في عام 2025، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يستخدمون واحد من تلك الأدوية، شهدوا زيادة طفيفة في خطر الإصابة بمرض NAION ، مقارنة بالأشخاص الذين يتناولون مثبطات SGLT2، وهي فئة أخرى من أدوية مرض السكري.
كما أظهرت دراسة أجرتها كلية الطب بجامعة هارفارد عام 2024، ونُشرت في نفس المجلة، أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين وُصف لهم دواء من نفس المجموعة، كانوا أكثر عرضة للإصابة باعتلال العصب البصري الأمامي غير الشرياني (NAION) ، بنحو أربعة أضعاف، بينما ظل الخطر المطلق منخفضًا للغاية.
أشار مؤلفو الدراستين إلى أن البحث كان قائماً على الملاحظة ،ولم يتمكن من إثبات أن الدواء يسبب اعتلال العصب البصري الأمامي غير الشرياني، وأكدوا على ضرورة وجود المزيد من الأدلة.
أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أنها تراجع الأدلة المتاحة بشأن وجود علاقة محتملة بين الدواء ، ومرض اعتلال العصب البصري الأمامي غير الشرياني (NAION) ، ولم تتوصل الإدارة إلى استنتاج قاطع بأنه يسبب هذا المرض، كما لم تصدر أي تحذير بشأن سلامة الدواء.
وخلصت وكالة الأدوية الأوروبية إلى وجود أدلة كافية على وجود ارتباط محتمل للتوصية بإضافة NAION ، كرد فعل سلبي "نادر جداً" إلى معلومات الدواء في أوروبا.
ما يجب معرفته عن NAION
بحسب الأكاديمية الأمريكية لطب العيون، يتسبب اعتلال العصب البصري الأمامي غير الشرياني (NAION) ، عادةً في فقدان مفاجئ وغير مؤلم للرؤية في إحدى العينين، وقد تشمل الأعراض الأخرى تشوش الرؤية أو ضعفها، أو فقدان الرؤية المحيطية، أو انخفاض القدرة على تمييز الألوان، وتظهر الأعراض عادةً في الصباح الباكر بعد الاستيقاظ.
تشمل أبرز عوامل الخطر للإصابة بهذه الحالة: التقدم في السن، وداء السكري، وارتفاع ضغط الدم ، وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، وانقطاع النفس الانسدادي النومي، والتدخين. ونظرًا لأن العديد من الأشخاص الذين يتناولون أدوية GLP-1 يعانون من داء السكري أو السمنة، فقد تكون بعض عوامل الخطر الكامنة هذه من العوامل المساهمة في مشاكل الرؤية، كما يشير الخبراء.
وقد لاحظ الخبراء أن مرض السكري بحد ذاته عامل خطر راسخ للإصابة بمرض NAION، مما يجعل من الصعب على الدراسات القائمة على الملاحظة فصل آثار المرض عن آثار الدواء.
غالباً ما يكون فقدان البصر الناتج عن اعتلال العصب البصري الأمامي غير الشرياني (NAION) دائماً. ورغم أن بعض المرضى قد يستعيدون جزءاً من بصرهم مع مرور الوقت، إلا أنه لا يوجد علاج مثبت قادر على عكس تلف العصب البصري.
هذه الحالة نادرة، حيث تتراوح الحالات بين حالتين إلى عشر حالات لكل 100000 شخص كل عام، وذلك حسب السكان الذين تمت دراستهم.
عند مناقشة مرض NAION، فإن أحد العوامل المهمة هو ما يسميه الأطباء "القرص المعرض للخطر"، في إشارة إلى خصائص معينة للقرص البصري أو العصب البصري.
"لذا إذا كان لدي مريض يعاني مما أراه عند الفحص وهو قرص معرض للخطر، وعصب بصري مضغوط للغاية حيث كل شيء مزدحم، فسأخبر هذا المريض على الأرجح بعدم تناول سيماغلوتيد"، كما نصح لازارو.