لا تقتصر أهمية أشجار المانجروف على دورها في حماية السواحل والحفاظ على النظم البيئية البحرية، وإنما تمتد إلى مساهمتها في مواجهة تغيرات المناخ، من خلال قدرتها على امتصاص وتخزين ثاني أكسيد الكربون على مدار دورة حياتها.
وتستطيع شجرة المانجروف الواحدة امتصاص ما يتراوح بين 350 و400 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون خلال دورة حياتها، وهو ما يبرز أهمية هذه الأشجار كأحد النظم الطبيعية القادرة على المساهمة في خفض تركيزات الكربون في البيئة.
ويجب التأكيد على أن هذه الكمية تمثل إجمالي ما تمتصه الشجرة خلال دورة حياتها، وليس كمية سنوية، إذ إن قدرة المانجروف على امتصاص الكربون تختلف باختلاف عمر الشجرة وظروف نموها والبيئة المحيطة بها.
المانجروف.. أكثر من مجرد أشجار ساحلية
وتتميز أشجار المانجروف بقدرتها على النمو في البيئات الساحلية المالحة، حيث تشكل تجمعات نباتية تؤدي أدوارًا بيئية متعددة، من بينها دعم التنوع البيولوجي وتوفير موائل للعديد من الكائنات البحرية والساحلية، إلى جانب مساهمتها في تثبيت التربة والحد من تأثيرات العوامل الطبيعية على السواحل.
كما تمثل هذه النظم البيئية جزءًا مهمًا من منظومة الكربون الأزرق، وهو الكربون الذي تمتصه وتخزنه النظم البيئية الساحلية والبحرية، بما يجعل حماية واستعادة غابات المانجروف إحدى الأدوات الطبيعية التي يمكن أن تدعم جهود مواجهة تغير المناخ.
أهمية الحفاظ على غابات المانجروف
وتزداد أهمية الحفاظ على أشجار المانجروف مع تنامي الحاجة إلى الاستفادة من الحلول القائمة على الطبيعة في مواجهة التغيرات المناخية، خاصة أن هذه الأشجار تجمع بين أكثر من وظيفة بيئية، بداية من احتجاز الكربون، مرورًا بحماية السواحل، وصولًا إلى دعم النظم البيئية والتنوع الحيوي.
وتشير قدرة شجرة واحدة على امتصاص مئات الكيلوجرامات من ثاني أكسيد الكربون خلال دورة حياتها إلى أهمية النظر إلى المانجروف باعتباره موردًا بيئيًا يستحق الحماية والتوسع في زراعته بالمناطق الملائمة، ضمن جهود الحفاظ على السواحل وتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات المناخية.
وبذلك، لا تمثل أشجار المانجروف مجرد غطاء نباتي على السواحل، وإنما تؤدي دورًا متداخلًا في حماية البيئة والمناخ، حيث تسهم كل شجرة، على مدار دورة حياتها، في امتصاص جزء من ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب الخدمات البيئية الأخرى التي توفرها للنظم الساحلية.