في مشاهد تفيض بالروحانية والسكينة، يواصل حمام الحمى تحليقه المبهج في ساحات الحرم، ليشكل جزءاً أصيلاً من ذكريات المعتمرين وضيوف الرحمن الذين يتوافدون من كل حدب وصوب لتأدية المناسك.
ورصد اليوم السابع في جولة ميدانية حول الحرم المشهد الجمالي الفريد الذي تصنعه هذه الطيور، حيث تتجمع في أسراب تتناغم مع حركة الطائفين والزائرين.
وتجلت أبهى صور البهجة في حرص المعتمرين، ولا سيما الأطفال، على التقاط الصور التذكارية مع الحمام وإطعامه في أجواء ملؤها الأمان والسلام.
ويرتبط تاريخ حمام الحمى بروايات تاريخية وتراثية يتداولها الزوار بنوع من الإجلال؛ حيث ترجع الرواية الأولى أصله إلى سلالة "الطير الأبابيل" التي حمت الكعبة المشرفة، بينما تذهب الرواية الثانية إلى أنه يمتد من نسل الحمامتين اللتين عشّشتا على باب "غار ثور" لحماية النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أثناء الهجرة النبوية المباركة.
ولحمام الحرم حكاية حب خاصة مع المعتمرين المصريين؛ حيث اعتادوا عبر العقود أن يحملوا معهم أكياس الحبوب من القاهرة لنثرها في ساحات الحرم، في عادة متوارثة تعكس دفء المشاعر والارتباط الوجداني بهذه الطيور الآمنة.
ويبقى حمام الحمى رمزاً حياً للسكينة والاطمئنان في بلد الله الحرام، حيث ينعم بالحماية التامة بموجب أحكام الشريعة الإسلامية التي تحرم تنفيره أو صيده، ليظل شامخاً في سماء مكة يُلقي بظلال السلام على قلوب الزائرين.