الصحة العالمية تعتمد تشيلي كأول دولة تقضى على داء الكلب بأمريكا الجنوبية

الإثنين، 14 سبتمبر 2026 11:31 م
الصحة العالمية تعتمد تشيلي كأول دولة تقضى على داء الكلب بأمريكا الجنوبية منظمة الصحة العالمية

كتبت أمل علام

قالت منظمة الصحة العالمية فى بيان لها، إنه أصبحت تشيلي أول دولة في أمريكا الجنوبية تحصل على مصادقة منظمة الصحة العالمية (WHO) للقضاء على داء الكلب المنقول عن طريق الكلاب كمشكلة صحية عامة.

وأضافت، يسلط هذا التقدير الضوء على أكثر من 50 عامًا من التقدم دون تسجيل أي حالة إصابة بشرية بداء الكلب، ويؤكد قدرة البلاد على منع عودة انتقال العدوى.


قال الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، "أهنئ حكومة وشعب تشيلي على هذا الإنجاز التاريخي"،  "يعكس هذا الإنجاز عقودًا من الالتزام بحماية المجتمعات من داء الكلب، ويُبرهن على أثر الاستثمار المستدام في الصحة العامة.

ويُقدّم نجاح تشيلي دروسًا قيّمة للدول التي تعمل على إنهاء وفيات البشر الناجمة عن هذا المرض الذي يُمكن الوقاية منه."

يعكس هذا التقدير أكثر من 5 عقود من الجهود الوطنية المتواصلة لوقف انتقال العدوى عن طريق الكلاب والحفاظ على هذا الإنجاز من خلال تطعيم الكلاب والمراقبة والوصول في الوقت المناسب إلى الوقاية بعد التعرض.

قال الدكتور جارباس باربوسا، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية للأمريكتين،  ومدير منظمة الصحة للبلدان الأمريكية: "إن إنجاز تشيلي دليلٌ على ما يمكن أن يحققه التعاون الإقليمي المستدام عندما تستثمر الدول في التطعيم والمراقبة وتوفير الرعاية الصحية،  فهو يُظهر أن القضاء على داء الكلب المنقول عن طريق الكلاب ليس ممكناً فحسب، بل هو قابل للتحقيق ومستدام أيضاً عندما تعمل الدول عبر مختلف القطاعات وتحافظ على الأنظمة اللازمة لحماية الإنسان والحيوان".

أكثر من 5 عقود من الوقاية والمراقبة

داء الكلب مرض فيروسي يكاد يكون مميتاً بمجرد ظهور الأعراض السريرية،  ومع ذلك، يمكن الوقاية من داء الكلب البشري الذي ينتقل عن طريق الكلاب من خلال التطعيم والمراقبة الفعالة والحصول على العلاج الوقائي في الوقت المناسب بعد التعرض للفيروس.

وأوضحت المنظمة، إنه آخر حالة تم الإبلاغ عنها في تشيلي لداء الكلب البشري الذي ينتقل عن طريق الكلاب حدثت في عام 1972،  وجاء هذا الإنجاز بعد جهود وطنية متواصلة لمكافحة المرض من خلال توفير اللقاح في الوقت المناسب للأفراد المعرضين لفيروس داء الكلب، عادةً من خلال العض أو الخدش أو الاتصال بلعاب الكلاب المصابة أو المشتبه بإصابتها بداء الكلب.

وقد استُكملت هذه الجهود بحملات تطعيم الكلاب من منزل إلى منزل، وتدابير إدارة أعداد الكلاب المستهدفة، فضلاً عن مبادرات التوعية والتثقيف المجتمعي.

ومنذ ذلك الحين، حافظت تشيلي على برنامجها الوطني للوقاية من داء الكلب ومكافحته، والذي يشمل حملات تطعيم جماعية مجانية للكلاب والقطط، والمراقبة الوبائية، وتعزيز القدرة التشخيصية المختبرية، ومراقبة انتشار فيروس داء الكلب في الحيوانات، والوصول في الوقت المناسب إلى الوقاية بعد التعرض.

وفي الآونة الأخيرة، عززت تشيلي قدرات تقييم المخاطر، ووسعت نطاق المراقبة المجتمعية، ونفذت أنشطة التطعيم الوقائي في المناطق الحدودية التي تعتبر أكثر عرضة لخطر عودة داء الكلب.

عملية تحقق صارمة

وللحصول على مصادقة منظمة الصحة العالمية، كان على تشيلي،  أن تثبت ليس فقط عدم وجود داء الكلب البشري الذي ينقله الكلاب بشكل مستمر، ولكن أيضًا أنها تحافظ على أنظمة مراقبة ومختبرات وتطعيم واستجابة قوية قادرة على منع عودة ظهور المرض.

قدمت تشيلي،  ملفاً فنياً يوثق امتثالها لمعايير التحقق الخاصة بمنظمة الصحة العالمية، وقد راجع الملف فريق دولي مستقل من الخبراء، تم تشكيله من قبل منظمة PANAFTOSA/PAHO/WHO، والذي أكد أن البلاد قد استوفت المتطلبات الدولية المعمول بها.

نجاح إقليمي يحمل دروساً عالمية

يستند اعتماد تشيلي لهذا النهج إلى عقود من العمل المنسق في جميع أنحاء الأمريكتين، مما جعل المنطقة رائدة عالميًا في القضاء على داء الكلب المنقول عن طريق الكلاب. فمنذ عام 1983، انخفضت حالات الإصابة بداء الكلب المنقول عن طريق الكلاب بين البشر في المنطقة بأكثر من 98%، حيث لا يتم الإبلاغ إلا عن عدد قليل من الحالات سنويًا.

يساهم إنجاز تشيلي أيضاً في تحقيق الهدف الإقليمي الأوسع المتمثل في القضاء على داء الكلب البشري المنقول عن طريق الكلاب كجزء من مبادرة منظمة الصحة للبلدان الأمريكية للقضاء على الأمراض، والتي تهدف إلى القضاء على أكثر من 30 مرضاً معدياً وحالات ذات صلة في الأمريكتين بحلول  عام 2030.

يُظهر التقدم المُحرز في الأمريكتين تناقضاً واضحاً مع الوضع العالمي، فداء الكلب الذي ينقله الكلب لا يزال يتسبب في عشرات الآلاف من الوفيات سنوياً، وخاصة في آسيا وأفريقيا،  ويُبرهن نجاح تشيلي على أن الاستثمار المُستدام في الوقاية والمراقبة وتوفير الرعاية الصحية كفيلٌ بالقضاء على هذا المرض الفتاك الذي يُمكن الوقاية منه.

كما يوضح ذلك قيمة نهج الصحة الواحدة، حيث تعمل قطاعات الصحة البشرية والحيوانية والبيئية معًا لمنع ومكافحة الأمراض التي تنتشر بين الحيوانات والبشر.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة