شتاء أوروبا على صفيح ساخن.. حرب إيران ومضيق هرمز يشعلان أسعار الغاز إلى 80 يورو ويهددان بإحياء التضخم وأزمة الطاقة.. ومخزونات القارة عند 65% وإسبانيا تواجه الشتاء باحتياطى 73% وسط سباق محموم على الغاز المسال

الخميس، 17 سبتمبر 2026 03:00 ص
شتاء أوروبا على صفيح ساخن.. حرب إيران ومضيق هرمز يشعلان أسعار الغاز إلى 80 يورو ويهددان بإحياء التضخم وأزمة الطاقة.. ومخزونات القارة عند 65% وإسبانيا تواجه الشتاء باحتياطى 73% وسط سباق محموم على الغاز المسال بيدرو سانشيز - رئيس وزراء إسبانيا

فاطمة شوقى

تدخل أوروبا سباقا جديدا مع الزمن قبل حلول الشتاء، وسط عودة أزمة الغاز إلى الواجهة بفعل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران والتوترات المستمرة حول مضيق هرمز، أحد ممرات الطاقة فى العالم، فقد قفز سعر الغاز الأوروبي إلى نحو 80 يورو لكل ميجاواط/ساعة، مسجلًا أعلى مستوياته في ثلاثة أعوام، بينما لا تزال مخزونات الغاز في القارة عند مستويات أقل بكثير من المعتاد قبل موسم التدفئة.

 

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة لاراثون الإسبانية فإن المخاوف لا تقتصر على ارتفاع فاتورة الطاقة، إذ يحذر خبراء من أن استمرار أسعار الغاز المرتفعة قد يعيد إشعال التضخم فى أوروبا، ويدفع البنك المركزى الأوروبى إلى الابقاء على سياسة نقدية أكثر تشددا لفترة أطول، ما يعنى ارتفاع تكلفة الاقتراض والقروض العقارية على الأسر والشركات.

 

مخزوات الغاز الأوروبية

وتزداد خطورة المشهد مع وصول مخزونات الغاز الأوروبية في بداية سبتمبر إلى نحو 65% من الطاقة التخزينية**، مقابل متوسط تاريخي يقارب 88% في هذا الوقت من العام. ويعني هذا الفارق أن السوق الأوروبية تدخل موسم الشتاء بهامش أمان أقل، ما يجعل أي اضطراب جديد في الإمدادات قادرًا على إشعال الأسعار مجددًا.

 

إسبانيا أفضل حالا.. لكنها ليست بمنأى عن المتوسط الأوروبى

وتبدو إسبانيا في وضع أفضل نسبيًا من المتوسط الأوروبي، إذ تتجاوز نسبة امتلاء مخازنها 73%، مقارنة بنحو 67% للاتحاد الأوروبي، لكنها لا تزال أقل بكثير من مستوى العام الماضي، عندما بلغت المخزونات الإسبانية نحو 85%.
وتأتي هذه المستويات في وقت تستعد فيه إسبانيا لاستكمال هدف الاتحاد الأوروبي الخاص بتخزين الغاز قبل الشتاء، في ظل ارتفاع الأسعار الناجم عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط والقيود المرتبطة بمضيق هرمز.


وتملك مدريد نقطة قوة مهمة تتمثل في امتلاكها أكبر قدرة لإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال في الاتحاد الأوروبي، ما يمنحها قدرة على استقبال شحنات الغاز من أسواق متعددة بدل الاعتماد على مصدر واحد. كما تكشف بيانات شركة إيناجاس أن إسبانيا حصلت خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام على الغاز من 14 دولة مختلفة، وهو تنوع يقلل مخاطر انقطاع الإمدادات من مورد بعينه.


لكن هذه الميزة لا تعني أن إسبانيا بعيدة عن تداعيات الأزمة؛ فارتفاع السعر العالمي للغاز ينعكس على تكلفة الاستيراد، ثم يمكن أن ينتقل تدريجيًا إلى أسعار الكهرباء والصناعة وفواتير الأسر.

 

هرمز يشعل المنافسة على الغاز المسال

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة إنفوباى الأرجنتينية فتكمن إحدى أخطر حلقات الأزمة في سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث تواجه أوروبا منافسة متزايدة من آسيا على الشحنات المتاحة. وقبل اندلاع الصراع، كان نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز، بينما ساهمت إمدادات إضافية من مناطق أخرى في تعويض نحو 75% من الكميات المفقودة، إلا أن فجوة في المعروض لا تزال قائمة.


ولا تقف أسباب نقص المخزونات عند الحرب وحدها، فارتفاع الأسعار خلال 2026 قلل الحوافز الاقتصادية أمام بعض الدول لملء خزاناتها، بينما زاد الصيف شديد الحرارة الطلب على الغاز المستخدم في توليد الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف. كما قد يؤدي ارتفاع الطلب الآسيوي إلى زيادة المنافسة على شحنات الغاز المسال خلال الأشهر المقبلة.

 

الصناعة الأوروبية أمام اختبار جديد

وتعد الصناعة الأوروبية من أكبر المتضررين المحتملين من موجة ارتفاع أسعار الغاز، خصوصًا القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة مثل *الكيماويات والأسمدة والصلب*. فارتفاع تكلفة الغاز يرفع تكاليف الإنتاج، ويهدد قدرة الشركات الأوروبية على المنافسة أمام نظيراتها الأمريكية، التي تتمتع بإمدادات غاز محلية وأسعار أكثر تنافسية.


وحذر خبراء من أن استمرار الغاز عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الصناعي وعودة الضغوط التضخمية، في وقت لا تزال فيه اقتصادات القارة تحاول استعادة قدرتها التنافسية.

شتاء أوروبي ساخن رغم البرد

وتتحول بذلك أزمة الغاز إلى اختبار جديد لأوروبا، ليس فقط فيما يتعلق بتأمين الإمدادات، وإنما بقدرتها على تحمل أسعار مرتفعة دون دفع الأسر إلى مزيد من الضغوط المعيشية أو الصناعة إلى خفض الإنتاج.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة