في تحرك أمريكي جديد يعكس تصاعد المواجهة الرسمية مع التنظيمات التي تعتبرها السلطات متطرفة أو إرهابية، دخل قانون ولاية فلوريدا «HB 1471» حيز التنفيذ، مانحًا سلطات الولاية آلية قانونية جديدة لتصنيف منظمات محلية وأجنبية باعتبارها تنظيمات إرهابية، وفرض قيود على تمويلها ودعمها داخل المؤسسات العامة.
وبموجب القانون، أعلن حاكم فلوريدا رون ديسانتيس توصيات بتصنيف جماعة الإخوان الإرهابية، ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «CAIR»، وحركة «أنتيفا»، ضمن التنظيمات الإرهابية المحلية، بالتزامن مع توصيات بتصنيف أكثر من 90 منظمة أجنبية أخرى.
قانون جديد.. وصلاحيات أوسع في فلوريدا
وضع القانون إطارًا قانونيًا يسمح للسلطات في فلوريدا باتخاذ إجراءات لتصنيف منظمات باعتبارها تنظيمات إرهابية، وفق معايير أمنية وقانونية محددة، مع إخضاع قرارات التصنيف للإجراءات المنصوص عليها في تشريعات الولاية.
ويمثل القانون خطوة جديدة في توجه فلوريدا لتوسيع أدواتها في مواجهة التنظيمات التي تعتبرها تهديدًا للأمن العام، مع الانتقال من مجرد الملاحقة الأمنية إلى بناء إطار تشريعي يسمح بفرض قيود على التمويل والدعم والموارد المرتبطة بالمنظمات المصنفة.
الإخوان وواجهاتها في مرمى التصنيف
ومع بدء تطبيق القانون، تحرك ديسانتيس باتجاه تصنيف جماعة الإخوان الإرهابية ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «CAIR» وحركة «أنتيفا» باعتبارها تنظيمات إرهابية محلية.
وتعكس الخطوة تصاعدًا في المواجهة السياسية والقانونية مع الجماعة وواجهاتها داخل الولايات المتحدة، خاصة مع اتهامات للمنظمات المرتبطة بها باستخدام النشاط المدني والإعلامي والأكاديمي لبناء دوائر تأثير داخل المجتمع الأمريكي.
ولا يعني طرح التصنيف أن جميع الجهات الواردة في التوصيات أصبحت مصنفة بصورة نهائية في اللحظة نفسها، إذ ترتبط العملية بالإجراءات القانونية المحددة داخل الولاية.
أكثر من 90 منظمة على قائمة الاستهداف
وبالتوازي مع التحرك ضد التنظيمات المحلية، أعلنت سلطات فلوريدا وجود توصيات بتصنيف أكثر من 90 منظمة أجنبية باعتبارها تنظيمات إرهابية.
وتضم القائمة جماعات متطرفة وشبكات إجرامية وكارتلات تنشط عبر الحدود، ما يعكس اتساع نطاق القانون ليشمل صورًا مختلفة من التهديدات الأمنية، سواء كانت ذات طبيعة أيديولوجية أو إجرامية.
وتسعى الولاية من خلال هذه الإجراءات إلى منح أجهزتها أدوات أوسع للتعامل مع التنظيمات التي ترى أنها تمثل خطرًا على أمن المجتمع، بدلًا من الاقتصار على التصنيفات الفيدرالية الأمريكية.
تجفيف التمويل داخل المؤسسات العامة
ولا تقتصر الإجراءات على التصنيف، وإنما تمتد إلى مصادر التمويل والدعم، إذ يفرض القانون قيودًا على استخدام الأموال العامة في دعم المنظمات المصنفة أو إقامة أنشطة وبرامج مرتبطة بها داخل المؤسسات الحكومية.
ويمتد ذلك إلى المؤسسات التعليمية الحكومية، في محاولة لمنع استغلال الموارد العامة في دعم أنشطة التنظيمات التي تضعها الولاية على قوائم الإرهاب.
وتعني هذه الإجراءات أن المواجهة لم تعد تستهدف التنظيمات بصورة مباشرة فقط، وإنما تمتد إلى البيئة التي يمكن أن توفر لها التمويل أو الموارد أو المساحات اللازمة لممارسة أنشطتها.
الجامعات.. ساحة جديدة للمواجهة
وتولي التشريعات الجديدة اهتمامًا خاصًا بالمؤسسات التعليمية، في ظل المخاوف الأمريكية من استخدام الجامعات ومساحات النشاط الطلابي في بناء شبكات نفوذ أو الترويج لأفكار تنظيمات مصنفة إرهابية.
ويضع القانون قيودًا على الدعم المالي والبرامج المرتبطة بالمنظمات المصنفة، بما يهدف إلى منع استفادتها من الموارد الحكومية أو المؤسسات التعليمية العامة.
وتفتح هذه الإجراءات في الوقت نفسه نقاشًا قانونيًا واسعًا حول الحدود الفاصلة بين مواجهة التنظيمات المتطرفة وحماية حرية التعبير والنشاط الطلابي، وهو ما يرجح استمرار الطعون أمام القضاء.
«CAIR» تواجه الإجراءات أمام القضاء
وفي المقابل، تحرك مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «CAIR» وجهات أخرى للاعتراض على الإجراءات الجديدة، وسط طعون تتعلق بمدى توافق القانون مع الحقوق والحريات والإجراءات القانونية الواجبة.
وتقول الجهات المعترضة إن التصنيف قد يترتب عليه تأثير واسع في أنشطتها، بينما تتمسك إدارة ديسانتيس بأن القانون يستهدف حماية الأمن العام ومواجهة التنظيمات التي ترى الولاية أنها تمثل تهديدًا.
وتحولت القضية بذلك إلى معركة مزدوجة، بين السلطات التي تسعى إلى تطبيق القانون، والمنظمات المتضررة التي تلجأ إلى القضاء لوقف أو تقييد آثاره.
المواجهة تنتقل من الأمن إلى المؤسسات
وتكشف الإجراءات الجديدة عن تحول في طبيعة المواجهة داخل فلوريدا، من ملاحقة النشاط الإرهابي إلى استهداف البيئة المؤسسية والمالية التي يمكن أن تستفيد منها التنظيمات المصنفة.
فالتصنيف الجديد يمكن أن يترتب عليه تقييد التمويل والدعم والموارد، وهو ما يضيق مساحة الحركة أمام المنظمات المستهدفة داخل المؤسسات الحكومية والتعليمية كما يضع الجامعات والجهات العامة أمام قواعد أكثر تشددًا بشأن طبيعة الأنشطة والجهات التي يمكن التعامل معها أو دعمها.
فلوريدا ترفع سقف المواجهة
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الاهتمام الأمريكي بمواجهة الشبكات والتنظيمات التي تعتبرها السلطات تهديدًا أمنيًا، خاصة الجماعات التي تمتد أنشطتها عبر الحدود وتستفيد من شبكات إعلامية ومالية ومجتمعية.
ويمثل قانون «HB 1471» محاولة لبناء منظومة قانونية أكثر تشددًا داخل فلوريدا، تجمع بين التصنيف وتقييد التمويل والدعم ومواجهة النشاط داخل المؤسسات العامة.
وبينما ترى إدارة ديسانتيس أن الإجراءات تستهدف حماية الأمن وتجفيف مصادر تمويل التنظيمات المصنفة، تواجهها اعتراضات قانونية تتعلق بالحقوق والحريات، لتصبح المرحلة المقبلة اختبارًا أمام القضاء الأمريكي بشأن حدود صلاحيات الولاية في تصنيف التنظيمات وفرض القيود عليها.