أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة الثامنة عشر لتجمع بريكس بالعاصمة الهندية نيودلهي تمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية من حيث التوقيت والدلالات والمخرجات، مشددًا على أن انضمام مصر لهذا التكتل العملاق يعزز مسار "دبلوماسية التنمية" ويدعم التعافي الاقتصادي الوطني عبر تنويع الشراكات الدولية والانفتاح على القوى الاقتصادية الصاعدة دون استبدال تحالف بآخر.
توقيت استراتيجي وسط اضطرابات وأزمات عالمية متلاحقة
أوضح الدكتور أحمد سيد أحمد أن القمة تنعقد في توقيت بالغ الدقة يشهد فيه العالم توترات جيوسياسية متصاعدة وأزمات اقتصادية متراكمة؛ بدأت بتداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، والعدوان على قطاع غزة، وصولًا إلى تهديدات الملاحة في البحر الأحمر وإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة والقمح وسلاسل الإمداد. وأشار إلى أن مصر أثبتت مرونة وقدرة لافتة على إدارة هذه التحديات والحد من خسائرها مع استمرار معدلات النمو والمشروعات التنموية في الداخل رغم تراجع العديد من اقتصادات المنطقة.
الثقل الاقتصادي والسكاني للتكتل كقاطرة للنظام الدولي
ولفت خبير العلاقات الدولية إلى أن تجمع "بريكس" يمثل أحد أكبر التكتلات المؤثرة في المشهد الدولي؛ إذ يضم في عضويته قوى كبرى مثل الصين (ثاني أكبر اقتصاد عالمي) والهند (رابع أكبر اقتصاد) وروسيا، ويستحوذ على أكثر من 40% من حجم التجارة العالمية، ونحو نصف سكان الأرض، وما يقارب 60% من الناتج الإجمالي العالمي. وأكد أن هذه الأرقام تعكس الثقل التفاوضي للتجمع وقدرته على إعادة التوازن للنظام الاقتصادي العالمي وتوفير بدائل عملية لحماية مصالح الدول النامية.
إصلاح الهيكل المالي وبدائل تمويلية ميسرة للتنمية
وبيّن أحمد أن تجمع "بريكس" يوفر عبر مؤسساته، وفي مقدمتها بنك التنمية، فرصًا تمويلية ميسرة وشروطًا أكثر عدالة لدعم خطط التنمية الوطنية، بعيدًا عن القيود والشروط المجحفة التي تفرضها المؤسسات المالية التقليدية كصندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية التي باتت بحاجة ملحة للإصلاح. وشدد على أن حرص القيادة السياسية على توسيع شبكة العلاقات الدولية يهدف إلى تعظيم المزايا النسبية لمصر وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، بما ينعكس مباشرة على تحسين مستوى معيشة المواطن المصري.
فتح أسواق جديدة لسلع مصر ونقل التكنولوجيا المتقدمة
واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد تصريحاته بالتأكيد على أن الشراكة مع دول "بريكس" تفتح آفاقًا رحبة أمام نفاذ الصادرات والسلع المصرية إلى أسواق آسيوية ضخمة، وتمكن القطاع الخاص من الاستفادة من تجارب دول التكتل الرائدة في مجالات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والاقتصاد الأخضر، والأمن الغذائي، والنقل. وأكد أن مبدأ مصر الدبلوماسي الراسخ يقوم على الشراكات المتوازنة القائمة على المنافع المتبادلة دون الانخراط في استقطابات دولية.