أكد الدكتور ممدوح سلامة، خبير أسواق النفط والطاقة، أن الاتحاد الأوروبي لن يتمكن من تنفيذ خطته الرامية إلى الاستغناء الكامل عن النفط والغاز الروسيين بحلول يناير 2027، مشددًا على أن الدول الأوروبية ستُجبر على إرجاء هذا القرار نتيجة عدم توافر أي بدائل حقيقية لسد احتياجاتها من الطاقة حتى الآن، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة وارتفاع الأسعار عالميًا.
تعثر الخطط الأوروبية وغياب البدائل
أوضح الدكتور ممدوح سلامة خلال مداخلة على قناة اكسترا نيوز أن محاولات الاتحاد الأوروبي لوقف استيراد النفط والغاز المسال والغاز المنقول عبر الأنابيب الروسية تواجه واقعًا معقدًا، مؤكدًا أن الوضع الحالي للطاقة داخل القارة الأوروبية بات سيئًا للغاية، في ظل تراجع الإمدادات العالمية والارتفاع القياسي في الأسعار، وهو ما يفرض على القادة الأوروبيين إعادة النظر في جداولهم الزمنية وتأجيل التخلي عن مصادر الطاقة الروسية.
أزمة امتلاء الخزانات وشتاء قاسٍ في الأفق
وأشار خبير أسواق الطاقة إلى فشل الاتحاد الأوروبي في الوصول بمخزونات الغاز إلى النسبة المستهدفة البالغة 90%، حيث لا تتجاوز الكميات المتوفرة حاليًا نصف هذه السعة فقط، مستبعدًا إمكانية استكمال ملء هذه الخزانات قبل حلول فصل الشتاء. وأضاف أن الأوروبيين يواجهون شتاءً قاسيًا في ظل منافسة شرسة وحادة على شحنات الغاز المتاحة عالميًا، ولا سيما مع دول حوض المحيط الهادئ.
المنافسة مع الصين وعبء الغاز الأمريكي
ولفت سلامة إلى أن الإمدادات العالمية شهدت انخفاضًا ملحوظًا، خاصة مع توقف إمدادات الغاز المسال القادمة من قطر والبالغة نحو 77 مليون طن سنويًا (ما يمثل 20% من الإمدادات العالمية). وبيّن أن الصين تستحوذ على الحصة الكبرى من الغاز المسال الروسي القادم عبر الممر المائي الشمالي من القطب المتجمد، مما يضطر الاتحاد الأوروبي إلى شراء الغاز المسال الأمريكي بأسعار باهظة تفوق أسعار الغاز الروسي المنقول بالأنابيب بنحو مرتين إلى أربع مرات.
الممرات المائية وتغير ميزان القوى العالمي
وفي قراءته للمشهد العسكري والسياسي، نوه الدكتور ممدوح سلامة إلى أن إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب التوترات في مضيق باب المندب، ضاعف من خطورة أزمة الطاقة الحالية، مؤكدًا أن طهران لن تعيد فتح مضيق هرمز إلا بعد رضوخ واشنطن لمطالبها ووقف الحرب. واختتم بالتأكيد على أن الولايات المتحدة مُنيت بأكبر هزيمة استراتيجية على يد إيران منذ حرب فيتنام، مشيرًا إلى أن ميزان القوى العالمي بدأ يتحول استراتيجيًا لصالح روسيا والصين.