مستوطنات إسرائيل تزيد الخلافات بين أمريكا وبريطانيا.. لندن تعلن حظر سلع المستوطنات.. ووزير الخارجية يصف ممارسات الاحتلال فى الضفة الغربية بـ"التطهير العرقى".. وصحف: موقف أشد صرامة بهدف الضغط من أجل حل الدولتين

الأربعاء، 09 سبتمبر 2026 05:00 ص
مستوطنات إسرائيل تزيد الخلافات بين أمريكا وبريطانيا.. لندن تعلن حظر سلع المستوطنات.. ووزير الخارجية يصف ممارسات الاحتلال فى الضفة الغربية بـ"التطهير العرقى".. وصحف: موقف أشد صرامة بهدف الضغط من أجل حل الدولتين قوات جيش الاحتلال

كتبت رباب فتحى

تتجه العلاقات بين بريطانيا وإسرائيل إلى مزيد من التوتر، في ظل تبني الحكومة البريطانية موقفاً أكثر تشدداً تجاه سياسات الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والحرب في غزة، بالتزامن مع خلاف متزايد مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تعارض فرض عقوبات على إسرائيل من جانب حلفائها.

 

وفي أقوى تدخل بريطاني حتى الآن، اتهم وزير الخارجية إد ميليباند الحكومة الإسرائيلية بـ"التغاضي" عن ممارسات وصفها بأنها تطهير عرقي بحق الفلسطينيين في مناطق من الضفة الغربية، مشيراً إلى تعرضهم لضغوط متزايدة من المستوطنين لإجبارهم على النزوح.

 

وقال ميليباند، إن الحكومة الإسرائيلية تغض الطرف في كثير من الأحيان عن هذه الممارسات، بل إن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية، بحسب قوله، أدلوا بتصريحات واتخذوا إجراءات تدعم التهجير القسري للفلسطينيين.

 

لندن تحظر سلع المستوطنات

وفي خطوة تعكس تشدداً متزايداً في السياسة البريطانية، أعلن ميليباند فرض عقوبات على البضائع التجارية القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الأراضي المحتلة، في إجراء أثار انتقادات حادة من إسرائيل والولايات المتحدة.


ووصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج القرار البريطاني بأنه "خطأ فادح"، بينما اعتبر السفير الأمريكي لدى إسرائيل العقوبات البريطانية عملاً "غير عقلاني"، ووجّه انتقادات حادة إلى السياسة البريطانية الجديدة.


وتدرس لندن كذلك إجراءات إضافية تستهدف الشركات التي تمول أو تبني أو تروّج لمستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلة، ومن المتوقع أن تعلن الحكومة عن خططها في هذا الشأن خلال الأسابيع المقبلة.


وترى صحف بريطانية أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن تزيد التوتر في العلاقات بين لندن وتل أبيب، كما قد تضع الحكومة البريطانية في مواجهة مع واشنطن، خصوصاً في ظل موقف ترامب الرافض لتحرك حلفائه لفرض عقوبات على إسرائيل.

 

الخلاف يتجاوز ملف المستوطنات

ولا يقتصر الخلاف بين لندن وواشنطن وتل أبيب على ملف الاستيطان، إذ تصاعدت المواجهة السياسية أيضاً بسبب موقف ميليباند من الوضع الإنساني في قطاع غزة.


فقد اتهم السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي وزير الخارجية البريطاني بـ"كراهية اليهود"، بعد نشره مقطع فيديو تحدث فيه عن شهادات سمعها من أشخاص عملوا داخل غزة، وقال إن رواياتهم تضمنت منع دخول أدوية وموت أطفال أثناء انتظارهم الحصول على علاجات منقذة للحياة.


ورد هاكابي على تصريحات ميليباند باتهام الحكومة البريطانية بالابتعاد عن الحقائق، بينما نفت وزارة الخارجية الإسرائيلية منع دخول الأدوية إلى القطاع، واتهمت الوزير البريطاني بتفضيل الروايات الشخصية على الحقائق.


لكن منظمات دولية غير حكومية أفادت، وفق المادة، بوجود نقص في الأدوية داخل غزة طوال فترة الحرب، بما في ذلك أدوية لعلاج السرطان، وهو ما يعزز الضغوط على الحكومة البريطانية لاتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه إسرائيل.


وأكد ميليباند، الذي ينحدر من عائلة يهودية فرّت من الاضطهاد النازي، أن على الحكومة البريطانية التحرك، وأن يكون تحركها أكثر حزماً مما كان عليه في السابق.

 

مراجعة شاملة للسياسة تجاه إسرائيل

وتأتي هذه التطورات في أعقاب تعهد ميليباند بإجراء "مراجعة شاملة وجذرية" للسياسة البريطانية تجاه إسرائيل، في مؤشر على أن حكومة لندن تسعى إلى إعادة صياغة موقفها من الصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي.


كما أكد الوزير أن الشراكات الاستخباراتية والأمنية بين بريطانيا وحلفائها ستظل قوية، في وقت تثار فيه تساؤلات حول مدى تأثير الخلافات السياسية على التعاون الأمني والعسكري.


وفي ما يتعلق بحظر سلع المستوطنات، شدد ميليباند على أن الإمدادات الطبية لن تتأثر بالقرار، مؤكداً أن الأدوية الضرورية للمرضى، ومن بينهم المصابون بباركنسون والورم النخاعي المتعدد والتصلب المتعدد، ستتم حمايتها.

 

ضغط بريطاني باتجاه حل الدولتين

ويكشف المسار الذي تتبناه الحكومة البريطانية عن انتقال لندن من الاكتفاء بالدعوات السياسية إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية ودبلوماسية أكثر وضوحاً، خصوصاً فيما يتعلق بالمستوطنات والوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.


وتأتي هذه السياسة في إطار ضغوط بريطانية متزايدة للحفاظ على فرص إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، باعتبار حل الدولتين الإطار السياسي الذي يمكن أن يقود إلى تسوية دائمة للصراع.


وبينما تصر إسرائيل على رفض ما تعتبره ضغوطاً خارجية، وتعارض واشنطن فرض عقوبات عليها من جانب حلفائها، تبدو لندن مستعدة لاتخاذ موقف أكثر صرامة، ما ينذر بمرحلة جديدة من الخلافات بين بريطانيا وإسرائيل، وكذلك بين لندن وواشنطن، بشأن مستقبل الأراضي الفلسطينية ومسار الصراع في الشرق الأوسط.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة