احتفظت شهور الشتاء في التقويم القبطي بمكانة بارزة داخل الذاكرة الشعبية المصرية، إذ ارتبطت بتغيرات الطقس والبرودة والرياح، وظهرت حولها أمثال شعبية أصبحت بمثابة وصف مختصر للأحوال الجوية خلال هذه الفترة من العام.
كيهك.. ليالي الشتاء والروحانيات
يأتي شهر كيهك قبل طوبة وأمشير، ويتميز في الوجدان القبطي بطابع روحي خاص، لارتباطه بفترة الاستعداد للاحتفال بعيد الميلاد المجيد وفق التقويم القبطي.
كما ارتبط الشهر بأحوال الشتاء، ومن أشهر ما يقال عنه «كيهك صباحك مساك»، في إشارة إلى قصر ساعات النهار وطول الليل خلال هذه الفترة.
طوبة.. شهر البرد
بعد كيهك يأتي شهر طوبة، الذي ارتبط في الثقافة الشعبية بشدة برودة الطقس، ولذلك يقول المصريون «طوبة تخلي الصبية كركوبة».
ويعبر المثل بطريقة ساخرة عن تأثير البرودة الشديدة على حركة الإنسان، بينما تتغير الأعمال الزراعية خلال الشتاء وفقًا لطبيعة المحاصيل الموجودة في الأرض.
أمشير.. شهر الرياح
ثم يأتي أمشير، الذي اشتهر بلقب «أبو الزعابيب» بسبب الرياح والتقلبات الجوية التي ارتبطت به في الذاكرة الشعبية.
وتشير هذه الأمثال إلى أن المصريين اعتادوا منذ أجيال مراقبة الطقس وربطه بالمواسم الزراعية، فالتغيرات في درجات الحرارة والرياح كانت عوامل مؤثرة في المحاصيل والأشجار.خبرة تراكمية
ورغم أن الأمثال الشعبية ليست نشرات جوية بالمعنى العلمي الحديث، فإنها تمثل جزءًا من الخبرة المتوارثة التي كوّنها المصريون عبر مراقبة الطبيعة.
ومن كيهك إلى طوبة ثم أمشير، تحولت تغيرات الشتاء إلى عبارات قصيرة وسهلة الحفظ، بقيت حاضرة في الذاكرة المصرية حتى اليوم.